بخطوات تملؤها الثقة، تنطلق مسيرة الإعلام الإماراتي وتفرض إيقاعها وحضورها الإقليمي والعالمي وتنشر أريج مبادئها، مستندة إلى دعم يطلق العنان للإبداع ويفسح المجال أمام إثبات الذات، هوية وثقافة وأصالة واقتراباً حياً من نبض الشارع المحلي أولاً، والعربي ثانياً، بل والإنساني بشكل عام.

ودبي كانت رائدة في هذا الفضاء الإعلامي المترامي حتى غدت قبلة عالمية لأكبر وأهم المراكز الإعلامية العالمية، وغدت أرضها وفضاؤها منبراً تنطلق منه حرية الإعلام في جو حضاري إنساني، يقدر قيمة الكلمة وجوهر المعلومة ويرعى حقوق العاملين في الإعلام، من منطلق أن الكلمة تصنع في المجتمع ما لا يصنعه الكثير من الدوافع والزواجر على اختلاف درجاتها ومراتبها.

ولعل جوهر الإبداع الذي حظيت به دبي لم يكن ليرى النور ويسير في الطريق الذي رسم له من النجاح والتميز، لولا الدعم اللا محدود من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي جعل الثقة مطلقة في الإعلام وكوادره الوطنية، بوصفهم صناع حضارة وبناة نهضة والأمناء على رسالة البناء التي تنتهجها دبي خصوصاً والإمارات عموماً، حيث يؤكد سموه باستمرار اهتمامه بالإعلام الوطني وثقته بالكوادر الإعلامية الوطنية، وقدرة الإعلام الوطني على مجاراة الأحداث والتطورات محلياً وعربياً ودولياً، بكل مصداقية وموضوعية، معتبرا أن دور الإعلام مكمل لدور باقي مؤسسات الدولة وأجهزتها، ويضطلع بدور أساسي في التعريف بالنهضة الحضارية والتنموية لدولتنا وإنجازات شعبنا في شتى الميادين، وبناء الجسور مع دول وشعوب العالم.

ولقد كان الإعلام بشتى نوافذه المطلة على المجتمع وهمومه، عند مستوى الثقة الممنوحة له في رصد القضايا الوطنية والعربية ووضع اليد على مقومات النهضة، بعيداً عن خداع الذات والتورية المضللة، حتى أصبح العين الساهرة على قضايا المجتمع والراصدة لمنجزاته والحارسة لمكتسباته بكل أطيافها العمرانية والحضارية والإنسانية، لتكتمل صورة الإمارات مزدانة بثقة العالم في قدرتها على احتواء الآخر وصهره في بوتقة العمل لصالح المجتمع، في توافق إنساني مطلق حول الرغبة في البناء والعطاء بعيداً عن الاستقطابات مهما اختلفت وتنوعت.

وكثمرة لهذه الثقة الممنوحة للإعلام والأداء المتميز للمؤسسات الإعلامية، حظي ولا يزال يحظى الإعلام الإماراتي بالتكريم العالمي المتتابع، تقديراً لدوره في ترجمة رؤى الإمارات في النهوض بوسائل الإعلام واحترامها للحريات وبناء المؤسسات على أسس مهنية راقية، وليس آخرها تكريم مؤسسة الفكر العربي مؤخراً لنادي دبي للصحافة، في العاصمة اللبنانية بيروت، ومنحه جائزة الإبداع الإعلامي تقديراً لعطاءاته ومساهماته في تطوير الإعلام العربي، ودوره خلال السنوات العشر الماضية في دعم مسيرة الإعلام العربي، وجهوده في استحداث البرامج الإعلامية والثقافية التي تسهم في نشر الفكر العربي في العالم وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الأمة العربية لدى الغير. هذا التكريم يعكس التطور الكبير في الهيئات الإعلامية، من حيث الشكل والمضمون وتوسيع نطاق الحريات، في إطار المسؤولية والقانون ومراعاة مصالح الدولة وتحقيق متطلبات التنمية وخدمة المجتمع واحترام الآخر والتفاعل معه، في دلالة واضحة على عمق التجربة الإعلامية والاحترام الذي تلقاه من المنظمات الدولية ذات الشأن.

وقد حرص نادي دبي للصحافة على تجسير الهوة بين الشارع العربي والإعلام، عبر المبادرات الكبيرة التي تضع الاحتفاء بالإبداع أساساً للعمل الإعلامي، وليس آخر تلك المبادرات تنظيمه لمنتدى الإعلام العربي في مايو الماضي بمشاركة تجاوزت ‬2400 إعلامي، للبحث في جوهر حراك الإعلام العربي والعمل على مبدأ تعزيز المحتوى لتطوير الأداء، بمشاركة ما يقارب ‬70 متحدثاً من ألمع الأسماء والخبرات والمؤثرين في صناعة القرار الإعلامي في الوطن العربي والعالم، في شتى قطاعاته المرئية والمكتوبة والمسموعة والإلكترونية، التي فتحت آفاقاً جديدة أمام الإعلاميين على مستوى العالم العربي والعالم، للتواصل والتعرف على آخر التطورات والتحديات التي يشهدها القطاع الإعلامي. ولا يزال قطاع الإعلام يشهد إطلاق الكثير من المشاريع المهمة التي ترمي إلى رعاية الإبداع وصقل مهارات الإعلاميين المواطنين، وتعزيز المشهد الإعلامي في الدولة بالكفاءات والكوادر الوطنية.

وتأكيد دور المؤسسات الإعلامية في المشاركة في التنمية المستدامة في الدولة اعتماداً على الكوادر المواطنة. ويطيب لنا الفخر بما وصلنا إليه من مكانة في فضاء الإعلام العربي والعالمي، وذلك للثقة المطلقة الممنوحة لنا من قيادتنا الرشيدة، كما أنني أجد من الواجب تقديم الشكر لرعاة الإبداع الذين يرصدون ثمار الكتاب وما يقدمونه للساحة الإعلامية، حيث وقع اختيار مجلة «لوفسيال» الشرق الأوسط على كاتبة السطور ابنة دبي، ومنحتها لقب كاتبة العام ‬2010 بدعم من نادي دبي للسيدات ومجموعة من الجهات الراعية، وهو تكريم في حقيقته لدبي راعية الإبداع وحاضنة الكوادر الإعلامية المواطنة، التي منحتنا الفرصة للتعبير عن أصالة مجتمعنا وثقافته.