خاضت قوات الأمن الكينية أمس مواجهات مع مسلحين متشددين يحتجزون رهائن في مركز تجاري وسط العاصمة نيروبي بعد تفجير أول من أمس أوقع 68 قتيلاً.
وفيما خلق تحصن المسلحين واتخاذهم الرهائن دروعاً بشرية مأزقاً للحكومة الكينية التي تردد أنها تتفاوض مع المتشددين، دخلت قوات إسرائيلية على خط الأزمة بالمساعدة في الاقتحام، وهو الأمر الذي نفته إسرائيل، مؤكدة أن هناك فقط مستشارون لمساعدة الكينيين في وضع استراتيجية التفاوض.
ودانت وزارة الخارجية الإماراتية التفجير الإرهابي وأعلنت تضامن الإمارات مع كينيا، في وقت عرض الاتحاد الأوروبي والانتربول الدولي على نيروبي المساعدة في الكشف عن الجناة وملاحقتهم.
وأدانت وزارة الخارجية التفجير الإرهابي الإجرامي الذي استهدف مركزا للتسوق بالعاصمة الكينية نيروبي أول من أمس وأودى بحياة 68 شخصا وأصاب العشرات من الأبرياء الكينيين والأجانب بجراح .
وأعربت الوزارة عن تضامن دولة الإمارات حكومة وشعبا مع جمهورية كينيا ووقوفها إلى جانبها في مواجهة هذا العمل الإجرامي الجبان..
ودعت دول العالم إلى الوقوف في وجه الإرهاب ومكافحته واجتثاثه بكل أبعاده مهما كان مصدره ودوافعه. وعبرت عن خالص تعازيها لأسر وذوي ضحايا هذا العمل الآثم وتمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
محاصرة الرهائن
ميدانياً، واصلت قوات الأمن الكينية محاصرة مركز «وست غايت» التجاري في نيروبي حيث يتحصن متشددون محتجزين عددا غير محدود من الرهائن.
وسمع إطلاق نار غزير داخل المركز التجاري الذي طوقته قوات الأمن التي وصلت إليها تعزيزات كبيرة وأصبحت تمنع عبور الصحافيين.
والاشتباك متواصل منذ أول من أمس بعد الهجوم الدامي الذي شنته مجموعة من عشرة إسلاميين مسلحين ومقنعين على المركز التجاري الفخم.
وقال شاهد من «رويترز» ان طائرة هليكوبتر تابعة للشرطة وأخرى تابعة للجيش حلقتا على ارتفاع منخفض فوق المركز.
وقال صحافيون بالتلفزيون الكيني ان مسؤولين ابلغوهم انه يمكن أن يطلب منهم بعد قليل الابتعاد لمسافة اكبر عن المركز التجاري.
فرصة السيطرة
بدوره، قال الرئيس الكيني أوهورو كينياتا ان قوات الأمن أمامها فرصة جيدة «كما نأمل» للسيطرة على المهاجمين وإن كينيا تود التأكد من إعلان متشددين صوماليين مسؤوليتهم عن الهجوم.
وقال كينياتا -الذي ذكر ان قريبا له وخطيبته من بين 59 شخصا تأكد مقتلهم- إن الحكومة لديها تقارير عن ان المهاجمين رجال ونساء وهو ما يتسق مع إفادات الشهود الذين قالوا انهم رأوا نساء مشاركات في الهجوم.
وقال في مؤتمر صحافي: «المجرمون موجودون الآن في مكان واحد داخل المبنى.
ومع وجود (أفراد الشرطة) المحترفين في الموقع أطمئن الكينيين أن أمامنا فرصة جيدة للسيطرة على الإرهابيين بنجاح وهو ما نأمله».
وقالت حركة الشباب الصومالية المتشددة انها مسؤولة عن الهجوم، لكن كينياتا قال إن تحقيقات تجري للتأكد بشكل حاسم ممن يقف وراء الهجوم. وقالت الشباب إنها نفذت الهجوم بسبب تدخل كينيا في الصومال حيث تعمل هناك إلى جانب قوات حفظ سلام أفريقية اخرى لردع المتشددين الإسلاميين.
وردا على سؤال ان كان يدرس حاليا سحب قواته من الصومال قال كينياتا: «ذهبنا كدولة الى الصومال للمساعدة في استقرار البلاد لكن الأهم .. هو خوض الحرب ضد الإرهاب».
عزل المهاجمين
وأعلنت وزارة الداخلية أن طوابق المركز العليا تم تأمينها، وعزل المهاجمون في الطابق الأرضي وتحت الأرض وبحوزتهم عدد غير محدد من الرهائن الذين وضعت عليهم عبوات مفخخة. وقال ضابط في الجيش في محيط المركز ان «العمل متواصل لكننا لا نريد تسريع الأمور».
ولم يرد الرئيس الكيني على سؤال عما إذا كان المهاجمون ربطوا متفجرات حول أجساد الرهائن الذين ما زالوا داخل المركز التجاري وقال انه لن يعلق على العمليات.
واندلع إطلاق نار لوقت قصير داخل المركز حين كان الرئيس كينياتا يتحدث للامة، حيث شوهد اكثر من عشرة من أفراد الأمن بزي اخضر مموه يدخلون إلى المبنى.
إسرائيل على الخط
وفي تطور مثير للجدل، دخلت قوات إسرائيلية خاصة المركز التجاري في نيروبي بهدف إسعاف الرهائن والجرحى، كما اعلن مصدر امني لوكالة «فرانس برس» .
وقال هذا المصدر رافضا الكشف عن هويته ان «الإسرائيليين دخلوا للتو وهم يسعفون الرهائن والجرحى»، موضحا ان القوات الخاصة وصلت صباح أمس الى نيروبي.
ويعرف ان المركز التجاري الراقي في نيروبي مملوك جزئيا من إسرائيليين. وأوضح المصدر: «لهذا السبب توجهت سيارات إسعاف» إلى المركز التجاري، متوقعا بالتالي سقوط ضحايا جدد.
وردا على سؤال لوكالة «فرانس برس»، لم يشأ الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية بول هيرشسون التحدث عن الموضوع. وقال: «ليس من عادتنا التعليق على أي عملية أمنية مشتركة قد تكون جارية أم لا».
وقال مصدر أمني إسرائيلي آخر إن مستشارين إسرائيليين يساعدون كينيا في صياغة استراتيجية لإنهاء العملية.
وأضاف المصدر الذي لم يذكر المزيد من التفاصيل وطلب عدم نشر اسمه: «هناك مستشارون إسرائيليون يساعدون في استراتيجية التفاوض ولكن ليس هناك إسرائيليون ضالعون في أي عملية اقتحام وشيكة».
لقطات
شاركت أجهزة أمن تابعة للسفارات الغربية في محاولة تحرير الرهائن جنباً إلى جنب مع رجال الجيش والشرطة الكينية. وقالت مصادر إن أمن السفارات الغربية يرتدون اللباس المدني أثناء العملية داخل المركز التجاري.
يعتبر تفجير أول من امس الذي أوقع عشرات القتلى، أعنف اعتداء يستهدف نيروبي منذ الاعتداء الانتحاري الذي نفذه تنظيم القاعدة في اغسطس 1998 ضد السفارة الأميركية وأوقع 200 قتيل.
ذكرت مصادر أمنية وتقارير إعلامية عن مشاركة نساء في الهجوم على المركز، وهو ما أقر به الرئيس الكيني. إلا أنه لم ترد أي صور للنساء المتشددات خلال العملية.
أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن ثلاثة بريطانيين لقوا حتفهم في الهجوم، دون أن تستبعد ارتفاع حصيلة الضحايا البريطانيين. كما أعلنت فرنسا عن مقتل اثنين من رعاياها في العملية الإرهابية.

