أكد قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال وليام كالدويل على أن القوات الأفغانية ستكون قادرة على قيادة الأمن في أفغانستان بحلول ديسمبر 2014، مضيفاً أنه مع هذا التاريخ، لن تكون هناك حاجة لتواجد قوات عسكرية أجنبية على الأراضي الأفغانية باستثناء نحو 2000 مدرب.

وثمّن الجنرال كالدويل في حوارٍ مع «البيان» دور دولة الإمارات في أفغانستان، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه لولا دورها «لما استطعنا تحقيق تقدم»، ومنوهاً أيضاً إلى تدريب نحو 1000 من قادة الصفين الثاني والثالث الأفغان في الإمارات.

وتالياً نص الحوار بين «البيان» وكالدويل

ما الذي حققتموه في أفغانستان منذ أن توليت قيادة القوات الأميركية في أفغانستان؟

منذ تسلمي المهام قبل نحو عامين، شهدت حقيقة نموا ملحوظا في تعداد وقدرات القوات الأمنية الأفغانية. ولكن لابد من الإشارة إلى أن الرحلة لم تنته بعد، ولكنها بالتأكيد تسير على الطريق الصحيح.

ولو عدت بالنظر للعامين الماضيين، سأقول لك انه من أهم الأشياء التي اكتشفتها هو جهودنا في توسيع رقعة القراءة والكتابة في أفغانستان، أي أن أكون مسؤولا عن تنفيذ برنامج لتمكين الأفغان من القراءة والكتابة. واليوم نوظف أكثر 3000 معلم ومعلمة، وهو أكبر برنامج لتوظيف المعلمين خارج وزارة التربية والتعليم الأفغانية. ولو نظرنا لإحصائيات المتقدمين للجيش في أفغانستان، لرأينا أن 18 في المئة فقط منهم يستطيعون القراءة والكتابة.

أما جهودنا الثانية، فارتكزت على العمل على تعزيز حقوق المرأة الأفغانية. هناك أربع نساء أفغانيات سيقدن طائرات في قوة الدفاع الجوية وقريبا سيعدن لأفغانستان لقيادة الطائرات. وسيشهد يناير المقبل تدريب أول 60 امرأة أفغانية للعمل في مراكز عليا وقيادية في الجيش. وثالثا، كان هناك تركيزنا على قطاع الأعمال. واليوم، ساعدنا على تأسيس مصانع في كابول العاصمة توفر 17 ألف وظيفة للأفغان وهذا لم يكن موجودا قبل عامين وهذه المصانع توفر المعدات للجيش والشرطة.

جهود الإمارات

كيف تقيمون جهود الإمارات في إعادة إعمار أفغانستان؟

الولايات المتحدة والإمارات أكبر مساهمين في برنامج تعليم القراءة والكتابة والقضاء على الجهل في أفغانستان. ولولا الولايات المتحدة والإمارات، لما كان لدينا القدرة المالية على مكافحة الجهل وتطبيق وتطوير البرامج التعليمية في أفغانستان. فنحن ننفق الكثير من الأموال ليس فقط على توظيف المعلمين والمعلمات في المدارس ولكن أيضا من أجل طباعة الكتب وتحضير الاختبارات. والولايات المتحدة والإمارات، بجهودهما الحثيثة، أعطتا دفعة كبيرة لوزارة التعليم في افغانستان وخاصة تعليم الشرطة والجيش. وبالتالي، فإن الولايات المتحدة والإمارات تتقدمان بأميال طويلة في حجم الدعم الذي تقدمانه في أفغانستان مقارنة بدول العالم الأخرى.

والأمر الآخر، هو الدعم الذي قدمته لنا الإمارات في تخريج قادة من الصفين الثاني والثالث والدبلوماسيين والطيارين في أفغانستان خاصة أنه لم يكن لدينا القدرة الكافية على تحقيق ذلك. والإمارات قامت مشكورة باستضافة برامج التدريب للقادة الأفغان العام الماضي وستقوم بذلك أيضا هذا العام، حيث سنقوم بإرسال 300 أفغاني للإمارات ونقوم بربطهم مع مدربين عالميين.

الجهود الأخرى التي قدمتها الإمارات تتعلق بعمليات تدريب الطيارين الأفغان، وخاصة أننا أردنا تدريب أعداد كبيرة من الطيارين ووافقت الإمارات مشكورة على مساعدتنا في هذا الجانب. واليوم، هناك 70 أفغانيا في الإمارات للتدريب ليصبحوا طيارين من خلال برنامج تعليمي يستمر لعامين يبدأ بتعليم اللغة الإنجليزية لهؤلاء، إلى جانب تواجد القوات الإماراتية في أفغانستان ومساهمتها الكبيرة في جهود إعادة الإعمار، ولولاها لما استطعنا تحقيق تقدم.

هل باتت القوات الحكومية قادرة على استلام زمام الأمور وخاصة أنه بنهاية 2014 ستغادر القوات الأميركية والتحالف الأراضي الأفغانية؟

بحلول ديسمبر 2014، أي خلال ثلاثة أعوام، ستكون قوات الجيش والشرطة الأفغانية قادرة على استلام زمام الأمن ومجهزة لقيادة حفظ الأمن، وسيكون بإمكان قوات التحالف المغادرة، حيث لن يكون هناك حاجة لوجود قوات أجنبية باستثناء أعداد من القوات ستبقى بغرض استمرار تدريب القوات الحكومية. وما ستحتاجه أفغانستان على المدى الطويل هو وجود قوات أجنبية مساندة قادرة على تقديم التدريب والمشورة والمساندة للشرطة والجيش إلى جانب التواجد الاستخباراتي والمساندة الجوية من خلال تواجد طائرات الهليوكوبتر، وبالتالي ستبقى بعض القوات في أفغانستان لتلك الأغراض تماما كما سيحدث في العراق.

محادثات سرية

تحدثت تقارير عن وجود محادثات سرية ما بين المسؤولين الأميركيين ونظرائهم الأفغان من أجل ضمان تأمين تواجد أميركي وربما قاعدة عسكرية يمتد وجودها لعقود تتجاوز 2014، ما صحة هذه التقارير؟

لا صحة لها. التواجد الأميركي بعد 2014 سيكون فقط بغرض التدريب وتقديم المشورة وليس لتأسيس قاعدة عسكرية أميركية. كما أن القوات الأفغانية هي التي ستقود العمليات العسكرية في أفغانستان بعد هذا التاريخ، وبالتالي أي معارك ستكون أفغانية ولن نقوم بأي تدخل عسكري على الأرض بعد هذا التاريخ.

130000 جندي

ما تعداد تلك القوات التي ستبقى في أفغانستان بعد ديسمبر 2014؟

هناك 130 ألف جندي أميركي في الوقت الراهن وهو التواجد العسكري الأكبر لنا على مستوى قوات التحالف الأجنبية في أفغانستان.

وفي ما يتعلق بعمليات التدريب، فإن القوات التي تقوم بهذه العمليات يصل تعدادها إلى 5300 مدرب. وبعد ديسمبر 2014، ستنخفض أعداد المدربين إلى 2000 فقط، كما سيرتفع تعداد القوات الأفغانية إلى 352 ألف جندي من 307 آلاف بحلول أكتوبر 2012.

هل أفغانستان والعالم بشكل عام باتا أكثر أمنا بعد مقتل أسامة بن لادن ورموز أخرى في «القاعدة»؟

أعتقد بان العالم بأسره أصبح أكثر أمنا بعد مقتل ابن لادن. ولكن هذا لا يعني أن تهديد «القاعدة» انتهى.

ارتفاع نسبة الأفيون

تقرير الأمم المتحدة الأخير يشير إلى ارتفاع معدلات إنتاج الأفيون في أفغانستان هذا العام بنسبة 61 في المئة، أي بزيادة تقدر بنحو 7 في المئة مقارنة بالعام الماضي، بما تفسرون إخفاقكم في مكافحة تلك الآفة؟

المجتمع الدولي قلق جدا بشأن الارتفاع في إنتاج المخدرات في أفغانستان.

وهناك طريقان للتعامل مع مسألة المخدرات في أفغانستان، أحدهما استخدام قوة الشرطة. وقد ساعدنا في تأسيس قوة خاصة مكونة من المئات من الأفغان لمكافحة المخدرات تعمل اليوم داخل أفغانستان. وليس من الضروري أن تلاحق هذه القوة المزارعين أنفسهم ولكنها تتعقب أماكن إنتاج المخدرات والأماكن التي يتم فيها تصنيع المواد المخدرة من أجل تصديرها. ثانيا، هناك أدلة على الاهتمام الكبير من قبل حركة «طالبان» بزراعة الأفيون التي تشجع المزارعين على زراعة الأفيون لتمزيق أفغانستان وتبديد الجهود المبذولة لإعادة بنائها واستقرارها. وباعتقادي، فإنه خلال العام المقبل وفي ظل تولي الأفغان زمام الأمن، سنرى انخفاضا في إنتاج الأفيون.