لم تزل غرائبية هذه البحيرة تثير التساؤلات والدهشة، لدى المختصين وعامة الناس، من حيث التركيبة الجيولوجية والشكل والموقع، أهي مرآة السماء في اليباب، وسط الرمال والتلال، أم هي امتداد للسراب والأفق اللامتناهي؟.
هي ساوه، التي ظلت منذ زمن موضوعاً للبحث والتجربة، والسياحة الخجولة، كلما بدأ فيها فريق بحثي، توقف دون أن يصل إلى النتائج التي تلبي حاجته.
وإذا ما وضعت توصيات، فإنها تبقى حبراً على ورق، دون تحقيق النتائج التي يمكن أن تؤدي إلى الفائدة الأكبر لهذه البحيرة، التي تشكل مسطحاً مائياً كبيراً في موقع معزول وسط الصحراء /30 كم شرق مدينة السماوة/، فيما يرتفع ماؤها أعلى من مستوى الأرض المحيطة بها.
أول كتاب
وللتعريف بأهمية البحيرة صدر للدكتور صفاء جاسم، الاستاذ في جامعة القادسية، وعميد كلية التربية في جامعة المثنى (سابقاً)، كتابه الموسوم «بحيرة ساوه.. دراسة طبيعية وبيئية وسياحية»، وهو أول كتاب يصدر عن البحيرة، ويقع بـ 110 صفحات.
ويرى الباحث أن التنمية السياحية لبحيرة ساوه وإقليمها إحدى الوسائل التي تساعد على تقدم وتطور السياحة في محافظة المثنى، والعراق عموماً، من خلال استغلال مواردها الطبيعية، وتوفير قاعدة اقتصادية، وتوفير فرص عمل، وزيادة الفوائد الاجتماعية للبادية، لإمكانية استثمار مواردها الطبيعية واستدامة تنميتها.
وينطلق الكتاب من فكرة أساسية يلخصها السؤال التالي: كيف تنمو وتتطور السياحة في بحيرة ساوه وإقليمها في بادية السماوة، وسط الصحراء البالغة مساحتها 47000 كم2، أي ما يعادل 90,8% من مساحة المحافظة، و21,9% من جملة مساحة الهضبة الغربية للعراق، وهي أرض بكر دون استثمار؟.
اسم قديم
ويشير الكتاب إلى أن اسم ساوه مذكور في الكتب التاريخية، التي تتناول تاريخ حضارة العراق القديم، حيث توجد إشارات إلى بحيرة ساوه، بأنها منبع تدفق المياه الذي أغرق الأرض، في قصة الطوفان، في عهد سيدنا نوح (عليه السلام).
ويعد ذلك دليلاً تاريخياً وأثرياً لبحيرة ساوه، التي لا تبعد أكثر من 30 كم عن مدينة الوركاء الأثرية، كما ذكرت قصة الطوفان في زمن ملكها كلكامش، ثم عادت البحيرة إلى حالتها الطبيعية بعد أن ابتلعت المياه من جديد.
ويتطرق الكتاب خلال سرده الأحداث التاريخية أنه يوم ولادة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي كان حافلاً بأكثر من حدث، فقد تنبأ أحبار اليهود فقالوا ولد نبي هذه الأمة، وتصدع إيوان كسرى، وفاضت بحيرة ساوه، وهذا ما كانوا يتوقعونه من خلال تنبؤاتهم وقراءاتهم المستقبلية آنذاك.
مصادر مائها
وحول مصادر مائها يقول الكتاب «إن ماء بحيرة ساوه دائم، وبقيت محافظة على منسوبها دون أن يكون لها مجرى مائي ظاهري يغذيها، بل إنها تعتمد على مياه تتدفق إليها من شقوق وصدوع في أسفلها، معتمدة على حركة المياه الباطنية».
ودعا الدكتور صفاء في كتابه إلى إنشاء محمية للبحيرة تتمثل بإنشاء سياج BRC وأربع بوابات دخول، مع إقامة مواقع للاستراحة لخدمة زوار المحمية والسياح، وتحديد مسارات وممرات للمشاة وطرق للسيارات.
ويطرح رؤية مقترحة للتطوير والتنمية السياحية في البحيرة، حيث طبيعة البحيرة والمناخ السياحي الجيد، خصوصاً في الشتاء، مع كثرة الطيور والحيوانات البرية، مشيراً إلى أن العمل جارٍ الآن لجعل المنطقة محمية طبيعية، بالإضافة إلى رغبة السكان القريبين منها بالاهتمام بها وتطويرها، ما يجعل منها منطقة سياحية مهمة خاصة في الفرات الأوسط.
أفكار علمية
ويوصي الكاتب بتقديم أفكار علمية رصينة من خلال إجراء التجارب، وضرورة أن تكون المناطق القريبة من البحيرة محمية طبيعية، لوجود أنواع من الطيور والحيوانات البرية، وضرورة ربط البحيرة بطرق سياحية مع هور الحمار والنجف وبحيرات الرزازة والحبانية والثرثار، فضلاً عن ربطها بطرق مع قضاء السلمان، الذي يعد مركز البادية، ومن ثم ربطه بالسعودية.
