تقدر الحكومة الجزائرية قيمة الوقود المهرب من الجزائر إلى المغرب، بما يتجاوز 42 مليون دولار، خلال العام الماضي، فقط عبر حدود ولاية تلمسان البالغة نحو 170 كيلومتراً.
ويرى تقرير حمل توقيع وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي أن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الوطني بسبب تهريب الوقود عبر حدود الولاية مع المغرب، تراوحت شهريا ما بين 3.7 و4.2 ملايين دولار، نزولا وصعودا، من يناير حتى ديسمبر 2011، وأن قيمة المصادرات لا تتجاوز 3٪ من الحجم الإجمالي المتوقع للوقود المهرب.
ويعد هذا التقرير أول دراسة للآثار الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المتوقعة، من إعادة فتح محتملة للحدود الجزائرية المغربية المغلقة منذ 18 سنة. وفي هذا السياق يبرز تقرير أعدته لجنة مكافحة التهريب في ولاية تلمسان وآخر للمديرية العامة للجمارك.
وبيانات مختلفة حول مجمل ما حجزته الأجهزة الأمنية المكلفة بمكافحة تجارة المخدرات والممنوعات الأخرى العابرة للحدود، ووصل معظم تلك التقارير عشية الزيارات التي قادت إلى الجزائر كل من وزير الخارجية المغربي سعدي الدين العثماني، والرئيس التونسي منصف المرزوقي، وقبل اجتماع وزراء الخارجية لدول المغرب العربي الذي انعقد قبل أيام في الرباط لدراسة شروط بعث مشروع الاتحاد.
تهريب بالجملة
وأحصى تقرير لجنة مكافحة التهريب في تلمسان حجز أكثر من 500 مركبة ضبطت في عمليات التهريب، منها عشرات السيارات النفعية والشاحنات والجرارات، وقدر كمية الوقود المهرب بنحو 63 ألف متر مكعب، و3 آلاف طن من النحاس، وآلاف الأطنان من المواد الاستهلاكية الأساسية المدعومة من خزينة الدولة، على غرار الدقيق والحليب، أما تهريب السجائر فارتفع حسب نفس التقرير معدل الحجوزات الشهرية منها، خلال شهر ديسمبر الأخير، عشرات المرات عما كان عليه في الأشهر الأولى للعام الماضي.
وذكرت بيانات أخرى جمعها مكتب الوزير الأول من أجهزة أمنية وعسكرية مختلفة، أن سنة 2012 تنذر بأن تكون سنة تهريب المخدرات المغربية عبر الحدود الشمالية الغربية للجزائر بامتياز، حيث تجاوزت مصادرات الشهر الماضي لوحده من الكيف المعالج، 8 أطنان ونصف الطن، أي أكثر من ثلاثة أضعاف ونصف مصادرات العام الماضي كاملا (2.4 طن)، وهي نسبة زيادة مرعبة جدا، لم تسجلها البلاد منذ الاستقلال، حيث جرت العادة على أن أكبر الحجوزات من الكيف المغربي تسجل على الحدود الجنوبية الغربية في عمليات للجيش وحرس الحدود.
ورغم أن الحدود الجزائرية المغربية يتجاوز طولها 1500 كم، إلا ان تقييم الحكومة لتداعيات فتحها تركزت بالأساس على الشريط الواقع منها على تراب ولاية تلمسان، الذي يحتكر الجزء الأكبر على الإطلاق من نشاطات التهريب وتجارة الممنوعات، باعتبار النشاط الديموغرافي المكثف، وتعدد الممرات السرية التي تخترق جبالاً وودياناً تسمح طبيعة تضاريسها بحجب قوافل التهريب عن أنظار الهيئات المكلفة بحراسة الحدود.
