فقدت مصر نحو 856 قتيلاً خلال عام الثورة بعد أن بلغ عدد من سقطوا في ثورة 25 يناير 699 شخصاً وشارع محمد محمود 42 شخصاً واشتباكات ماسبيرو 22 وشارع مجلس الشعب 16 بإجمالي 779 قتيلاً وفقًا لتأكيدات الحكومة المصرية أمام مجلس الشعب على لسان وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى المستشار محمد عطية، يضاف إليهم ضحايا أحداث بورسعيد البالغ عددهم نحو 77 شخصًا بإجمالي 856 قتيلاً.. فيما بلع عدد مصابي أحداث 25 يناير 3551، وشارع محمد محمود 264، وماسبيرو 57 مصابًا، وذلك وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة المصرية.
مقارنات
وتظل هذه الأعداد مرشحة للتزايد على خلفية أحداث بورسعيد الأخيرة وما تبعها من تداعيات أسفرت عن مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في محيط وزارة الداخلية بوسط العاصمة المصرية القاهرة، وأمام مديرية أمن السويس، وهي المواجهات التي نجم عنها سقوط قتلى ومصابين من الطرفين، سواء من قوات الأمن (الشرطة أو الجيش) أو من المتظاهرين.
وبمقارنة بسيطة يستطيع المحلل للأحداث في مصر، أن يكتشف أن إجمالي عدد القتلى المصريين خلال عام من قيام الثورة يمثل نحو 75 في المئة من عدد قتلى مصر في حرب فلسطين عام 1948، البالغين نحو 1161 قتيلاً، كما أن الرقم نفسه يمثل نحو 10 في المئة من إجمالي قتلى حرب أكتوبر والبالغ 8528 قتيلاً!.
وفي ظل هذه الأعداد الكبيرة لمن سقطوا وأصيبوا في الأحداث السابقة، ظلت حقوق أسر الشهداء والمصابين موضع انتقاد للحكومات المتعاقبة منذ قيام الثورة من قبل الحركات والائتلافات الثورية، حتى اضطرت أخيرًا الحكومة الحالية بقيادة الدكتور كمال الجنزورى إلى إنشاء صندوق لرعاية أسر الشهداء تحوّل إلى مجلس قومي لمصابي وقتلى الثورة، والذي قام بصرف استحقاقات للقتلى بواقع 30 ألف جنيه لأسرة كل قتيل مع صرف معاش لأسرة كل قتيل بواقع 1750 جنيهًا شهريًا.. كما صرفت الحكومة تعويضات للمصابين تتفاوت حسب نسبة الإصابة من 5 إلى 15 ألف جنيه، مع توفير وظيفة لكل مصاب.
ومع ذلك، رفض الثوّار هذه المبالغ الضئيلة والتي لا تفي حق «الشهداء» ولا تعطيهم التقدير المناسب، خاصة أن أموال الدنيا لا تكفي لرد الجميل لأسرهم، قائلين: «ماذا تفعل تلك المبالغ الضئيلة، والتي لا تستطيع شراء تليفزيون أو ثلاجة بها؟!، ويبدو أن الحكومة المصرية قامت بتسعير المواطن المصري بأقل من سعر الأجهزة الكهربائية!».
وتزامن مع ذلك قيام عدد من أعضاء مجلس الشعب المصري بمهاجمة الحكومة واتهامها بالتخاذل في مناقشة ملف شهداء الصورة ومصابيها. وقال عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة محمد عبد الحليم إن حقوق الشهداء على رأس أولويات «الميدان» الآن، وأن «القصاص العادل» من قتلتهم، هو وحده ما سيصحح الأوضاع في مصر، مؤكدًا أن الهدوء لن يعود إلى الشارع المصري مطلقًا إلا بعد القصاص، خاصة إنه «حق الله»، وحق «الشهداء علينا» الآن.
