«نحن لا نريد شفقة ولا إحسانًا.. كل ما نريده أن نحيا دون تمييز على أرض مصر».. هذا ما قاله أحد المعاقين المصريين، ويدعى محمد متولى معبرا عن الام 8 ملايين معاق م بينهم 2 مليون طفل ، كادت عينه تفيض من الدمع حزنًا على ما ألم به وذويه من مرارة الألم بعد التجاهل الحكومي لمطالبهم المشروعة عقب الثـورة، قائلاً: «مطالبنا ليست مطالب فئوية.. نحن نريد أن نعيش ونحيا حياة كريمة، فهل باتت الحياة مطالب فئوية؟».
ويضيف متولي: «نعيش في فقر ولا أحد يرعى مصالحنا؛ لأننا لا نمتلك آليات الحركة التي تؤهلنا للعمل بشكل طبيعي، وبعد الثورة تفاءلنا كثيرا بإمكانية الاهتمام بنا وبمطالبنا، إلا أن ذلك لم يحدث». معاناة الشاب المصري متولي هي نفس معاناة نظرائه من المعاقين، ، وربما كانت هذه المعاناة وما تبعها من اعتصامات متكررة من المعاقين بعد الثورة هي السبب المباشر لإعلان الحكومة المصرية برئاسة الدكتور كمال الجنزوري، اعتزامها إنشاء مجلس قومي لذوي الإعاقة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ليكون الجهة المعنية بالاهتمام ورعاية ذوي الإعاقة وأسرهم وحل مشكلاتهم.
وبين أمل وترقب، استقبل المعاقون هذا القرار، خاصة بعد استقبال الجنزوري لهم؛ لبحث مطالبهم، والتي وعدهم بالشروع في تنفيذها، مؤكدًا على حق المعاق في الحياة الكريمة.
وعلى ما يبدو أن القرار، بحسب وصف منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية له، هو الخطوة الأولى لإعادة طرح قانون المعاقين بمصر، وهو القانون الذي سبق وأعلن عنه النظام السابق نهاية عام 2010، قبل شهور قليلة من سقوطه.
وكانت اللجنة الوزارية المكلفة من مجلس الوزراء بوضع قانون ذوى الإعاقة آنذاك برئاسة وزير الدولة للمجالس النيابية والشؤون القانونية السابق د.مفيد شهاب قد أقرت مشروع القانون؛ تمهيدًا لعرضه على مجلس الشعب، وهو مشروع القانون الذي كان يلبي جميع حقوق واحتياجات المعاقين، خاصة أنه تم إعداده بعناية فائقة، وفقًا لمنظور حقوقي، وبمشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، وبعد الاطلاع على قوانين الدول الأخرى، كما أنه يواكب اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صدقت عليها مصر.
صندوق تمويل
وكان مشروع القانون نفسه قد استحدث مجلسًا قوميًا للأشخاص ذوي الإعاقة، وصندوقًا لتمويل الأنشطة الخاصة بهم، ويشارك في إدارته ذوو الإعاقة أنفسهم، ويسهم في تنفيذ الحقوق التي يمنحها القانون بحيث يسير على فلسفة قانون الطفل، كما أنه يضمن توفير المعلومات للشخص المعاق بسهولة ويسر لتمكينه من التعبير عن نفسه بحرية، وحق المشاركة والاعتماد على النفس والتأهيل والاندماج الكامل في المجتمع، وينظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم أصحاب حقوق قانونية واجبة الأداء.
مشاركة
وعلى الرغم من مشروع هذا القانون، الذي كان النظام ينوى إقراره من البرلمان لتوفير حياة كريمة للمعاقين، إلا أن المعاقين لم يتأخروا عن المشاركة في الثورة المصرية، بل وراح عشرات منهم شهداء ومصابين من أجل إسقاط النظام.
وخلال الآونة الأخيرة راحوا ينظمون وقفات احتجاجية كثيرة أمام مجلس الوزراء، والبرلمان، وبميدان التحرير، مطالبين بحسم وضعهم، وأمورهم المادية، خاصة أنهم عاشوا طيلة عهد النظام السابق بلا رعاية حقيقية تكفل لهم الحياة الكريم، فأصبحوا «عالة» على غيرهم بالمجتمع.
تحد وإرادة
ولم يكتفِ المعاقون في مصر بهذا الدور السياسي في الثورة وبعدها، إلا أنهم أسسوا حزبًا سياسيًا جديدًا يحمل اسم «التحدي والإرادة الحرة»، وربما ساهم هذا الحزب رغم حداثته في إيصال صوت المعاقين إلى الدكتور كمال الجنزورى الذي أعلن بدوره اعتزامه إنشاء مجلس قومي لذوي الإعاقة.
«أفلح إن صدق»، هكذا استهل محمد شهاب، أحد مؤسسي حزب «التحدي والإرادة الحرة»، تصريحاته لـ«البيان»، مؤكدًا أن قرار الحكومة بتأسيس مثل هذا المجلس يعد خطوة أولى في سبيل طرح قانون للمعاقين في مصر، مطالبًا بضرورة الاشتراك من جانب المعاقين في صياغة وكتابة القانون أيضًا.
وينوه شهاب بأن المعاقين في مصر عاشوا سنوات طويلة في ظلم وقهر، وتكبدوا خسائر نفسية باهظة، جعلتهم في أمسِّ الحاجة إلى الحديث والظهور كي يراهم المجتمع، ويبحث مشكلاتهم، خاصة أنهم يمثلون نسبة كبيرة في مصر، ولذا فإن مطالب المعاقين معروفة أمام الجميع الآن وأبرزها تفعيل نسبة الخمسة في المئة المخصصة للمعاقين في الوظائف العامة وزيادة هذه النسبة إلى 25 في المئة، وتخصيص 15 في المئة من أعضاء مجلس الشعب والشورى للتحدث باسم المعاقين في مصر.
