أكد تقرير، أعدّه قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في جامعة الدول العربية، مسؤولية سياسات الاحتلال الإسرائيلي الكاملة في تعميق الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الفلسطيني، وزيادة الفقر والبطالة في فلسطين، وإهدار المردود التنموي المرجو من المساعدات الدولية.

ووفقًا للتقرير، الذي أعدّه خبير الشؤون الاقتصادية الفلسطينية - الإسرائيلية في قطاع فلسطين لدى الجامعة العربية د. نواف أبو شمالة، فإن الاقتصاد الفلسطيني استمر في المعاناة الكبيرة خلال العام 2011 نتيجة الحصار، واستمرار سيطرة إسرائيل على المعابر الحدودية.

وبشأن ارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، ذكر التقرير أن نحو 26% من أبناء الشعب الفلسطيني عانوا الفقر عامي 2009، 2010 (بمعدل 18% في الضفة الغربية ونحو 38% في قطاع غزة).

ووفقًا لبرنامج الغذاء العالمي للعام 2011، واجهت 50% من الأسر الفلسطينية انعدام الأمن الغذائي، وقد تركزت النسبة الأكبر في قطاع غزة نتيجة تعذر وصول المزارعين إلى نحو 35% من أراضي القطاع الزراعية ونحو 85% من مجاله البحري.

 

استراتيجيات

وأورد التقرير نتائج دراسة استقصائية أجراها برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2010، والتي أوضحت الإستراتيجيات التي يتبعها الشعب الفلسطيني لمواجهة الفقر وتراجع معدلات الأمن الغذائي، وخطورة بعض هذه الإستراتيجيات على مستقبل وصحة الأسر الفلسطينية، كمحاولة للتكيف مع معطيات الظروف الاقتصادية الصعبة التي تسود الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأهمها: تأجيل سداد الفواتير، الاقتراض، تلقي المساعدات والهبات، تقليص كمية الطعام للكبار وتخصيصها للصغار، خفض الإنفاق على التعليم والصحة، وقف النشاط، وبيع المقتنيات والمجوهرات والأثاث والأصول الإنتاجية.

 

جدار الفصل

ولفت التقرير إلى دور الجدار الفاصل في تعميق العزلة عن الأسواق الخارجية، حيث أدّى بناء الجدار الفاصل منذ العام 2002، إلى إلقاء تبعات إضافية على الاقتصاد الفلسطيني، جراء فصله عن الاقتصاد العالمي والأسواق الخارجية.

وأدّى بناء ذلك الجدار أيضًا إلى إلقاء تبعات عديدة اقتصادية واجتماعية على كافة قطاعات الشعب الفلسطيني (الطالب، العامل، المزارع، الطبيب، التاجر، المستثمر، وغيرهم)، كما أدى إلى تقييد الصادرات الفلسطينية، وخاصة إلى إسرائيل، لتصل عام 2010 إلى نحو 30% من مستواها عام 2008، علمًا باستحواذ السوق الإسرائيلي على نحو 90% من الصادرات الفلسطينية.

كما تتسبب عمليات التفتيش الأمنية الإسرائيلية المتكررة والمطولة على الحواجز والبوابات والمعابر، التي لا تتوافر فيها تسهيلات كافية ومناسبة ولا تعمل إلا لساعات محددة ومحدودة، في ارتفاع تكلفة النقل، ومن ثم ارتفاع تكلفة الصادرات والمنتجات الفلسطينية، وتؤدي كذلك إلى فساد وتلف المزيد منها، لاسيّما الخضر والفاكهة.

 

قيود

كذلك، أكد التقرير أن استمرار وتواصل تلك القيود على الصادرات الفلسطينية وحركة السلع فيما بين الضفة وغزة والعالم الخارجي، قلّص من تطور ومواكبة الصادرات الفلسطينية وتطورها ومستوى حداثتها، بشكل خفّض قدرتها على المساهمة في التنمية المستدامة للأراضي الفلسطينية ومقوماتها الاقتصادية.

كما رصد التقرير تراجع الصادرات الفلسطينية، مع استمرار تزايد الواردات الفلسطينية بشكل أدى إلى تفاقم عجز الميزان التجاري الفلسطيني، وارتفاع قيمته من 3.4 مليارات دولار، وبما يمثل 51% من الناتج المحلي لعام 2009 إلى 4 مليارات دولار، بما يمثل 53% من الناتج المحلي لعام 2010، مع استمرار التشوه الصارخ في الهيكل التجاري الفلسطيني، حيث تعتبر إسرائيل هي المصدر الأساسي للصادرات والواردات الفلسطينية سواء منها أو عبرها وذلك منذ العام 1967، حيث تستوعب إسرائيل 90% من الصادرات الفلسطينية (معظمها منتجات منخفضة القيمة المضافة)، كما أنها المصدر أو القناة لنحو 75-80% من الواردات الفلسطينية.

وشدّد التقرير على أن الظروف الصعبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب الاحتلال تفرض التدخل على جميع الدول والجهات المعنية باسترداد الشعب الفلسطيني كامل حقوقه، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة والسيطرة على موارده كافة، وبذل المزيد من الجهود الحقيقية، وابتكار الآليات المناسبة للتخلص من الاتجاه الحالي لمسار الاقتصاد، ومستقبل التنمية المستدامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.