أكد رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية د. محمد السويل أن توجه الشباب العربي إلى دراسة التخصّصات العلمية، خاصة تقنية المعلومات والاتصالات سيعود بالنفع على مستقبل 355 مليون نسمة من سكان الدول العربية. مشيرا إلى أن مخرجات التعليم العالي الحالية لا تلبي الاحتياجات.

وقال السويل، في محاضرة ألقاها بقاعة مؤتمرات مؤسسة الملك فيصل الخيرية بالرياض، بعنوان: مستقبل العلوم والتقنية في العالم العربي، إن «نسبة 60 % من العالم العربي أعمارهم أقل من 25 سنة، و30 % في المئة أقل من 15 سنة».

واعتبر الخبير السعودي البارز أن هذه فرصة لتأهيل عدد كبير منهم والعمل في قطاعات العلوم والتقنية، لتأمين مستقبل أفضل للدول العربية، من خلال ايجاد فرص وظيفية «ذكية» لهم تناسب خريجي العلوم، والهندسة، والتقنية، مع توفير الدعم من القطاعين العام والخاص.

وأشار السويل إلى أن توجهات البحث العلمي والتطوير التقني في الدول العربية ركزت على مجالات: المياه، والغذاء، والطاقة، والتعليم والصحة، وترشيد استثمار الموارد الطبيعية، والدفاع والأمن. معرباً عن تفاؤله في قدرة الدول العربية على التقدم في مجال العلوم والتقنية والمنافسة دولياً، على الرغم من صعوبة المهمة.

وأوضح الخبير السعودي أن «التقدم العلمي والتقني ليس هدفاً بذاته، إنما وسيلة لتحقيق المصالح العليا لكل دولة، الأمر الذي يتطلب بناء قدرات علمية لاستيعاب التقنية نقلاً وتوطيناً وتطبيقاً».

وأرجع السويل مكامن الضعف، التي تؤثر على مستقبل العالم العربي في مجال العلوم التقنية، إلى عدم ربط مخرجات البحث والتطوير في الدول العربية بالصناعة المحلية، وإلى الضعف في تحويل نتائج البحث والتطوير المحلي إلى سلع وخدمات للمتاجرة بها داخليا وخارجيا. وقال إن من مكامن الضعف أيضا قلة العاملين في مؤسسات البحث العلمي بالعالم العربي، والتي قدرت بشخصين لكل عشرة آلاف من السكان، بينما يتطلب المعدل العالمي 12 شخصا لكل عشرة آلاف من السكان.

ولفت السويل إلى أن أبرز التهديدات التي تعترض مستقبل العالم العربي التقني تتمثل في أن التعاون العلمي بين الدول العربية والدول المتقدمة لا يتم إلا في مراحل ما قبل التنافسية، ناهيك عن فرض قيود على نقل بعض التقنيات من وقت لآخر، وضعف استثمار الاتفاقيات الدولية لنقل التقنية .

وحذر السويل من أن مخرجات التعليم العالي غير ملبية لاحتياجات العلوم والتقنية والابتكار، حيث يتوجه الكثير من الطلاب الجامعيين لتخصصات غير علمية تطبيقية، كما حذر من ضعف الاستثمارات في الصناعة وخاصة متوسطة وعالية التقنية، مع غياب الوعي الاجتماعي بأهمية العلوم والتقنية وضعف الإعلام العلمي.

ولكنه أوضح في الوقت نفسه أن النشر العلمي في الدول العربية بشكل عام ينمو سنويا، وأن معامل الاستشهاد بالنشر العلمي، الذي يعد أحد مؤشرات جودة النشر العلمي، تضاعف في كل من المملكة السعودية والأردن ومصر من 25ر0 في التسعينات إلى 5ر0 في العام 2009، مع العلم بأن المتوسط العالمي لمعامل الاستشهاد العلمي هو 0ر1 ، كما بلغ معامل الاستشهاد العلمي في مجال الرياضيات في السعودية والأردن 5ر1، وفي مصر 0ر