يقف هذا الكتاب عند أهم محطتين في حياة الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث تتمثل أولى المحطتين في دور سيدة تحمل اسما شبه ذكوري هي ستانلي آن وهي والدة باراك التي جذبتها شخصية والده الأفريقي الشاب القادم لاستكمال دراسته العليا في أميركا، وبعدها اختفى الافريقي من حياتها فكان أن تولت بوصفها امرأة وحيدة ومكافحة تنشئة طفلهما .
حيث تنقلت به في مسيرة طويلة ما بين إندونيسيا في أقصى الشرق من العالم إلى هاواي في أقصى الغرب من الكرة الأرضية، وفيما يمكن أن تعد المرأة الثالثة في حياة أوباما هي الصحافية الأميركية جودي كانتور التي ظلت تتابع حملة باراك الانتخابية منذ كان مرشحا لا يكاد يعرفه أحد إلى أن أصبح الرئيس رقم 44 في قائمة رؤساء الولايات المتحدة. وبهذا استطاعت أن تجمع مادة كتابها الصادر أخيرا عن تفاصيل حياة الأسرة الأميركية رقم واحد.
وهو ما يفضي إلى الإسهاب في الحديث عن المرأة الثالثة، وهي الزوجة ميشيل التي تتشارك مع زوجها من حيث الثقافة الواسعة والدراسة والتخرج في كبرى جامعات الولايات المتحدة فضلا عن النشأة المتواضعة وجهود الكفاح التي بذلها الطرفان من أجل إثبات الذات.
ومن هنا يكشف الكتاب عن حرص ميشيل أوباما على عدم الانسياق وراء التعاطي المتواصل أو المتداخل مع كواليس الحياة والعلاقات في صالونات العاصمة واشنطن، فضلا عن الدور الإيجابي والمفيد الذي ما برحت تلعبه في حياة زوجها، منذ كان مرشحا إلى أن أصبح رئيسا، وهو دور يقارن النقاد بينه وبين دور جاكلين كينيدي في حقبة زوجها الرئيس الأسبق جون كينيدي منذ 60 عاما.
التقليدي للسيدة الأولى
شائعة إلى درجة التكرار تلك العبارة التي تقول: إن وراء كل عظيم امرأة، وعلى الرغم من أن العبارة المتكررة تعلن إعجابها الظاهر، كما نرى، بدور المرأة في حياة الرجل، إلا اننا نرى والله أعلم أن العبارة ربما تشي بنوع من التحيز الرجالي، كما قد نتصور، حيث تظل المرأة ويظل دورها وتظل مساهماتها في زاوية الماوراء، وبعد أن يحظى الرجل بكل أضواء الشهرة والعظمة، دعك من قصائد الإعجاب وقلائد المديح.
وربما يكون من الأفضل، أو هو الأوفق والأكثر إنصافا، أن يقال انه في حياة كل عظيم امرأة، قد تكون الأم، أو الزوجة، أو شريكة العمل، أو حتى المرأة التي يمكن أن تكون أستاذة لنا في الجامعة أو كاتبة أو مفكرة تتابع ثمرات إبداعها عبر أمواج الأثير أو فوق أديم الصفحات.
ثلاث نساء
ولما كانت أميركا، حتى تاريخه على الأقل، تُصنف في مقدمة دول عالمنا، ولما كان رئيس أميركا يصنَّف بأنه واحد من أهم أو أقوى حكام العالم، فقد نتوقف مليا عند دور المرأة في حياة الرئيس الأميركي الحالي، باراك حسين أوباما، باري على نحو ما تسميه الدائرة الضيقة الحميمة من أقرب الأصدقاء وأوثق الخلصاء.
والسؤال هو: ماذا عن المرأة ودورها بالنسبة للرئيس الأميركي؟
والإجابة الفورية عن السؤال قد تكون كالتالي: في حياة باراك أوباما ثلاث نساء، شاركت كل منهن بدور ما في كل مرحلة من مراحل نشوء ونضوج، ومن ثم كانت تلك الظاهرة التي تجلت على مسرح السياسة والعمل العام في الولايات المتحدة تحت اسم أوباما الذي نعرفه.
المرأة الأولى: هي آن، واسمها بالكامل هو ستانلي آن دنهام، وهي والدة الرئيس باراك، التي حكى عنها ابنها في كتابه الصادر عند منتصف العقد الماضي بعنوان "أحلام من والدي"، وهو الكتاب الذي ساعد على دفع قاطرة باراك إلى الصعود إلى سطح الأحداث، موضحا كيف أن آن الفتاة الخجولة ابنة البلدة الوادعة الصغيرة من دواخل أميركا في ولاية كانساس، هامت إعجابا بالفتى الأسمر، القادم من الأعماق الأفريقية في كينيا، بقوامه الفارع وأدبه الجم وتفوقه العلمي ولكنته الإنجليزية الجذابة، كي يستكمل دراسته العليا في أميركا.
وباقي القصة معروف، حيث انقطعت أخبار الأب الذي عاد إلى أفريقيا تاركا الطفل باري كي تقوم على تربيته الأم الوحيدة المسؤولة عن العائلة الصغيرة التي طوحت بها أقدارها، وأقدار فتاها الصغير إلى أقطار شتى، ما بين أندونيسيا في أقصى الشرق الآسيوي إلى هاواي القابعة في مياه الأطلسي والكاريبي على مقربة من سواحل الولايات المتحدة.
وهذه المرأة البيضاء من كانساس، كما تصفها كلمات جاني سكوت في كتاب بعنوان امرأة عزباء القصة غير المروية لوالدة باراك أوباما هي التي قامت بالدور رقم واحد في هيكلة سيرة الرئيس الأميركي منذ فصولها الأولى.
المرأة الثانية: هي التي اضطلعت وما برحت تضطلع بالدور المحوري في السيرة السابق ذكرها: هي زميلة الدرس بالجامعة، وهي الزوجة، رفيقة العيش والملح، شريكة الأسرة الأوبامية الصغيرة المقيمة حاليا في البيت الرئاسي الأبيض، فضلا عن كونها كذلك أم البنتين اللتين أثمرتهما رابطة الزواج، هي بالطبع ميشيل التي يعزى إليها فيما توافر من معلومات أنها هي التي أعلنت بعد رأي وحوار وتدبر للأمور مباركتها للزوج السياسي الشاب كي يدخل سباق رئاسة الجمهورية، مرشحا عن الحزب الديمقراطي، وكان ذلك في عام 2007.
المرأة الثالثة: لا تمَّت بصلة من قرابة ولا حتى صداقة للرئيس الأميركي من قريب أو بعيد. لكنها تهمنا في سياقنا الراهن خلال هذه السطور: اسمها جودي كانتور وهي كاتبة صحافية واسعة الثقافة، بعد أن درست في اثنتين من أهم الجامعات الأميركية، ولكنها تميزت عن أقرانها في صحيفة نيويورك تايمز، فضلا عن إقامتها في واشنطن وتواصلها المستمر مع أوساط وكواليس العاصمة الأميركية، بأنها أوقفت جهودها، ولاسيما في تخصص الصحافة الاستقصائية، كما أصبحت تسمى، على تغطية ومتابعة وتحليل حملة أوباما الرئاسية منذ عام 2008 بكل ما حفلت به.
كما هو معروف، من مشاكل وإنجازات وأيضا من شائعات وافتراءات وإحباطات وهو ما أضفى على هذه الكاتبة الصحافية، كما تقول دوائر الصحافة الأميركية المعاصرة صفة المرجعية في ما يتعلق بأوباما بصفته: سياسيا وأكاديميا ورئيسا ثم، وهذا هو الأهم والأبقى بصفته زوجا وأبا، وربا لعائلة.
من هنا يأتي اهتمامنا في هذه السطور بأحدث كتاب أصدرته أخيرا الصحافية المرموقة جودي كانتور تحت عنوان يجمع بين بساطة التعبير وبين شحنة العواطف، إذ يقول التعبير في عبارة موجزة واحدة ما يلي: آل أوباما، أو عائلة أوباما (الترجمة الحرفية هي الأوبامايون).
وهي رسالة تقول لقارئ الكتاب ان محور الفصول سوف تطل على تحليل الرئاسة الأميركية الحالية من منظور العائلة، ابتداء من عائلها ثم شريكته ورفيقة عمره، ومن ثم إلى الصغيرتين اللتين ترمزان واقعيا إلى المستقبل.
شراكة الحب والرئاسة
والرسالة تلقفها النقاد والمحللون، ومنهم مثلا الكاتبة كوني شولتز التي نشرت أخيرا أحدث مقال عن كتابنا واختارت للمقال عنوانا موحيا يقول بالتالي (نيويورك تايمز، 8/1/2012): شركاء في الحب وفي الرئاسة.
ومن عجب أن تُلمح الناقدة المذكورة إلى ما سبق ولاحظناه في مستهل هذه السطور، وهو ضرورة الانتصاف للمرأة ولدورها الفاعل الإيجابي، بل والجوهري في مسار حياة الرجل، دون أن تكتفي بتلقي الثناء وهي قابعة في زاوية ما وراء الرجل.
لقد عمدت مؤلفة كتابنا إلى جعل ميشيل أوباما عنصرا محوريا في حياة زوجها الذي يصفه الكتاب بأنه كان شخصية موهوبة بقدر ما كانت شخصية تؤثر الوحدة والانعزال، وكانت بحاجة إلى شريك في الحياة لا يكتفي بمجرد الموافقة أو التشجيع بل يعمد من واقع هذه الشراكة إلى التعمق والتحليل وممارسة التأثير، صحيح أن الشريك (باراك) .
كما تومئ مؤلفتنا جودي كانتور يمكن أحيانا أن يخالطه طائف الغرور بل ولمسة الخيلاء، ولكنه دائما يسعى إلى نيل موافقة ورضا الشريكة (ميشيل) فهي نصيرته بقدر ما أنها ناقدته وأيضا بقدر ما أنها حامية الحمى التي تصون المهمة المشتركة التي تجمع بينهما.
عبر سطور الكتاب نلمح كذلك أسلوبا مستجدا، إن لم يكن مبتكرا، في التعامل مع شخصية الزوجة المقيمة حاليا في البيت الأبيض، هنا تحسن المؤلفة صنعا حين تتخلى عن ذلك الأسلوب التقليدي الشكلاني كما نسميه، وهو أسلوب الحديث عن السيدة الأولى وطرحها عبر تلك الصورة النمطية أو ذلك القالب الجامد الذي يتابع جولاتها مثلا بين رياض الأطفال أو النوادي الاجتماعية المخملية وقد نقشت على شفتيها تلك الابتسامة المرسومة بغير معنى أو تكاد تكون.
مزايا ميشيل
هنا أيضا تفتش المؤلفة عن مزايا ميشيل باراك، وهي شمائل أقرب إلى الموضوعية كما قد نصفها، لقد لاحظت الزوجة خلال وجودها في الحملات الانتخابية كم كان الزوج المرشح للرئاسة جامدا بعض الشئ، ويعطي شعورا بالتباعد أو الفوقية أو الأستاذية، حيث كان يتكلم وكأنه يحاضر جماهير المستمعين، الناخبين. هنالك تدنت معدلات شعبيته أو مقبوليته في استطلاعات الرأي العام خلال مسار حملته الانتخابية، هنالك أيضا تضيف مؤلفة كتابنا بادرت ميشيل إلى نصحه أو تنبيهه يستويان كي يذيب جمود الأستاذ وأن يتخلى عن روب المحاضر.
وأن يقترب من الجماهير بروح الصديق، والابن والأخ والزميل، يروي حكايات شخصية، قد تبدو بسيطة، ولكن لها فصولها في التقارب والتواصل الأكثر حميمية مع جموع الناخبين، وخاصة الشباب الطامح أبدا إلى التغيير، فما بالنا وقد كانت حملة الرئاسة الأولى تتم وسط مشاعر تجمع بين الاستياء والإحباط، وربما العجز، في غمار اندلاع الأزمة المالية التي ما برحت ممسكة بخناق اقتصادات الدول في الغرب والشرق على السواء.
ميشيل تنتقد المسؤولين
والأكثر من هذا أن وجهت ميشيل أوباما جانبا من انتقاداتها إلى سوء تصرف البعض من أركان الحملة الانتخابية لزوجها فلم تتوان عن المطالبة بإبعادهم، وقد كان.
والحق أن الانتقادات لم يكن لتصدر عن مجرد انطباعات عابرة من جانب زوجة أوباما، رفضا أو قبولا، بل كانت تتم بناء على تحليل وتعمق تصفه المؤلفة في سطور تقول: كانت هذه الانتقادات تصدر عن شعور بتعريف الهدف وتحديد السبل الموصلة إليه، وكان زوجها يشاركها هذا الشعور الذي كان يستند لدى الطرفين إلى رؤية شاملة للعالم وللمشهد العام في بلدهما بما يحتويه من فرص سانحة، ومن رغبة في تحقيق الإنصاف بكل ما قد يكتنف ذلك من تكاليف كان ينبغي تحّملها من رصيد الشعبية السياسية.
وحين تتعمق مؤلفة الكتاب في أبعاد علاقة الزوجين، فهي تمضي خطوة أبعد حين تقارن بين اجتماع الرئيس أوباما مع معاونيه ومستشاريه في مكاتب البيت الأبيض، فهو يُمضي ساعات النهار وهو يتعامل، كما تقول المؤلفة، مع الحقائق العملية في واشنطن .
حيث يعمد المعاونون إلى تذكيره بأرقام نتائج استطلاعات الرأي التي تحدد صعود شعبيته أو هبوطها، فإذا ما انقضى النهار وآب الرئيس أوباما إلى جناح الأسرة الخصوصي في المقر الرئاسي، أمضت الزوجة ميشيل ساعات من الليل، وهي تعمل على تذكير زوجها بما يصفه الكتاب بأنه الحتميات الأخلاقية التي تفرض على المرء أن لا تحول ضجيج السياسة وصخبها وآلاعيبها بينه وبين أن يظل مستقيما وصامدا.
المشترك في أسرة أوباما
ثم تتحول المؤلفة إلى عنصر المشترك في حياة الكبار من أسرة أوباما، وهنا تذهب إلى أن كلا من ميشيل وباراك يشتركان معا في شعور المقت إزاء الكونغرس الذي أعاق أعضاؤه (الجمهوريون المعارضون أساسا) صدور قوانين كان يمكن لها أن تصب في مصلحة جماهير الفقراء والبسطاء والعاطلين، وهما يشتركان أيضا في الاحتفاظ بالمودة والتواصل مع قدامى أصدقائهما من فترة ما قبل المجد الموثّل والمنصب الكبير.
وقد بلغ منهما التباعد مع مجتمعات واشنطن ومنتدياتها حد أن فكرت ميشيل أصلا في البقاء في مقرهما القديم والأثير في شيكاغو، قبل التحول إلى واشنطن العاصمة، وعندما نجح أوباما في الدخول عضوا بمجلس الشيوخ في عام 2004 رفضت ميشيل الانتقال مع الطفلتين إلى واشنطن بكل صخبها وتعقيداتها، وقالت يومها كما يوضح كتابنا أيضا إنها ترغب في عزل البنتين عن عالم واشنطن السوريالي (بمعنى العبثي المفعم بالمتناقضات ).
وعندما انتقلت الأسرة الرئاسية إلى العاصمة، تجلّت المشكلات على الفور، وخاصة أمام الأم زوجة صاحب الفخامة التي تعودت أن تصحب الصغيرتين إلى المدرسة وأن تحضر مبارايات الكرة التي ينظمونها هناك، وكانت ساعتها تطلق العنان لما تبديه من هتاف وصفير وتشجيع شأن عامة المتفرجين، ولم يحل بينها وبين الاستمرار سوى شعور الحرج الذي بدأ ينتاب الكريمتين، لا من وجود ماما ولكن من ذلك الحشد الذي لابد منه من الحراس والسُواق والأتباع والمعاونين.
والمهم اننا في سياق فصول هذا الكتاب نكاد نلمح ما تلمحه المؤلفه أيضا من تغير طرأ على دور كل من الزوجين: أوباما وميشيل.
الكتاب يؤكد حقيقة الدور المهم الذي باتت تضطلع به السيدة ميشيل أوباما في الإدارة الحالية التي تحكم أميركا، فيما تتهيأ أركان هذه الإدارة لخوض الجولة الجديدة، والأخيرة طبعا لانتخابات الرئاسة في حقبة الولاية الثانية التي يكفلها دستور البلاد.
ولقد أتى على أميركا سنوات عديدة، تكاد الآن تصل إلى 60 عاما كاملة ما بين فاتح الستينات من القرن الماضي إلى المرحلة الراهنة، السنة الثانية من العقد الثالث للقرن الحادي والعشرين، وفيها شهدت تلك الحقبة عددا من رؤساء الولايات المتحدة ما بين جونسون إلى نيكسون وما بين كارتر إلى ريجان وما بين بوش الأب إلى كلينتون ثم بوش الابن إلى باراك أوباما:
كل حقبة رئاسية شهدت بداهة زوجة الرئيس سيدة أولى كما يقول التعبير الأميركي الشائع ولكل من السيدات اجتهادها وإطلالتها على أبعاد العمل العام في بلادها. من هنا لا يجد كتابنا أسرة رئاسية مقارنة بأسرة أوباما سوى الوقوف عند أسرة رئاسية أخرى حكمت في البيت الأبيض منذ تلك الأعوام الستين، نتكلم عن أسرة جون كينيدي وزوجته جاكلين.
وهما الزوجان الشابان مثل آل أوباما اللذين كان لدخولهما البيت الأبيض وقع السحر على جماهير الأميركيين لدرجة أن أخفوا عنها ظلال أسطورة كاميلوت على نحو ما يذهب إليه الناقد كيري لوفت (صحيفة شيكاغو تربيون، عدد 9/1/2012) والمعروف أن كاميلوت كانت اسم البلاط الأسطوري الساحر للملك آرثر بطل حكاية فرسان الدائرة المستديرة في الموروث الأدبي الغربي وخاصة في آداب اللغة الإنجليزية.
ستون عاما تفصل بين كينيدي وزوجته جاكلين، وبين أوباما وزوجته ميشيل، ومع ذلك فالمقارنة مستمرة، لكن لا يملك المحلل السياسي سوى أن يقول إن آل كينيدي كانوا من البيض الأميركيين الكاثوليك فيما يظل آل أوباما من الأفرو- أميركيين بل ويصدر الزوج عن جذور إسلامية كما هو معروف. والمعنى أن الدنيا تتغير برغم كل شيء.
عدد الصفحات: 359 صفحة
تأليف: جودي كانتور
عرض ومناقشة: محمد الخولي
الناشر: ليتل براون، نيويورك، 2011
