صدر هذا الكتاب قبل أيام قليلة. وقد اهتم مؤلفاه برصد التطورات التي ما برحت تستجّد على الساحة والممارسة الإعلامية في الولايات المتحدة، ومن ثم على مستوى العالم بحكم ما تمارسه وسائل الإعلام الأميركية، وخاصة الصحف الكبرى والفضائيات الدولية الإخبارية بالذات- من تأثير تتيحه أيضا اللغة الإنجليزية، التي كادت تصبح اللغة المحكية السائدة في طول العالم وعرضه على السواء.

ومن أهم المتغيرات التي رصدتها الفصول الثمانية التي يتألف منها متن هذا الكتاب ما أصبح يتمثل في ظاهرة الانصراف المطرد من جانب أجيال الشباب عن استقاء الأخبار السياسية والمعلومات العامة وما في حكمها من وسائل الإعلام التقليدية، حيث دلت أحدث إحصاءات مؤسسة بيو الشهيرة لاستطلاعات اتجاهات الرأي العام على أن الشباب الأميركي كّف تماما عن التعامل مع الراديو كمصدر للأخبار والمعلومات، كما تنكمش معدلات هذا التعامل باطراد بالنسبة لوسائل أخرى مثل التليفزيون فيما تزداد هذه المعدلات باطراد أيضا لصالح شبكة الانترنت على ما يتصل بها بداهة من سبل وإمكانات التواصل الاجتماعي بكل أشكالها.

ومن المستجدات التي يرصدها هذا الكتاب أيضا ظاهرة تعدد مصادر استقاء الأخبار والمعلومات، وربما المواقف والاتجاهات، حيث لم يعد الأمر يقتصر فقط في أميركا على الأقل على وسائل الإعلام التقليدية المعروفة كمصدر لهذه المعلومات ما بين الوسائط الإعلامية المطبوعة أو المسموعة أو المرئية، ولكن دخلت إلى ساحة التأثير الاتصالي أيضا مواد مستجدة وربما غير متوقعة، منها مثلا، كما يوضح هذا الكتاب، البرامج والعروض الكوميدية التي يقدمها التليفزيون، خاصة وأن هذه العروض تتناول بالنقد الساخر والحاد كل مظاهر وعناصر الحياة السياسية، وفي مقدمتها بالطبع كبار المسؤولين ورجال الدولة.

 

في غمار المقدمات المحمومة في أميركا، تلك التي سبقت حرب العراق، وتزامنت مع بداياتها، دارت أحاديث، بل ثارت عواصف من الانتقادات ضد إدارة الرئيس الأميركي السابق "جورج بوش"، ومنها ما كان يتصل بالمصادر التي لجأت إليها الصحافة في الولايات المتحدة كي تستقي منها بعضا من ملابسات تلك الحرب، وبالذات ما كان يتعلق بحكاية حصول العراق أيامها على كميات من مادة اليورانيوم الخطيرة المستخدمة في انتاج المواد النووية ضمن ما عرف أيامها أيضا باسم أسلحة الدمار الشامل.

وكم ثارت الأقاويل ونُسجت الحكايات حول حصول بغداد على اليورانيوم من النيجر، الدولة الأفريقية الصغيرة، التي تطل من موقع شبه صحراوي في أقاصي الغرب من أفريقيا على شواطئ المحيط الأطلسي.

ورغم ما ثبت في تلك الفترة أيضا من كذب حكاية اليورانيوم والنيجر من الألف كما يقولون إلى الياء، فقد مارست إدارة بوش كل ما وسعها من ضغوط كي تفصح الصحافة الأميركية عن المصادر التي أحالت إليها فيما نشرته وقتها من أخبار ومعلومات وانتقادات.

 

فجر الصحافة الاستقصائية

والمهم أن الصحافيين رفضوا رغم كل التهديدات أن يكشفوا عن المصادر المذكورة، واعتبروا هذا الرفض هو جزء لا يتجزأ من التقاليد والأعراف التي تنظم مهنة العمل في بلاط صاحبة الجلالة التي تحمل اسم الصحافة، تماما كما سبق لجيل سابق من الصحافيين الإعلاميين الأميركيين أن رفضوا الكشف عن مصدر كان محوريا بقدر ما كان خطيرا في أيام سبقت من تاريخ ما أصبح يعرف بعد ذلك، وحتى الآن بالاسم المتداول المعروف: الصحافة الاستقصائية.

كان ذلك في النصف الأول من عقد السبعينات، وهي تلك الملابسات التي أفضت إلى ما أصبح يعرف باسم أوراق (وثائق) البنتاغون وقد تلازمت مع أصداء فضيحة ووتر جيت التي بدأت جريمة عادية، أقرب إلى التفاهة كما قد نقول، وإلا فبماذا نسمي محاولة سطو على مقر الحزب الديمقراطي المعارض خلال حقبة نيكسون الجمهورية. وقد وقعت الحادثة في أحد أحياء العاصمة واشنطون، وكان مقصدها محاولة الاطلاع على بعض ما يخطط له المعارضون الديمقراطيون من حملات سياسية وبعض ما يمكن أن يحتفظوا به من وثائق ومستندات.

وبديهي أن حادثة السطو تلك تحولت إلى فضيحة سياسية، بعد أن تلازمت معها تلك المحاولات التي بذلها الرئيس نيكسون وبطانة معاونيه في البيت الأبيض، بل وفي دائرة المدعي العام (الموازية في أقطار أخرى لوزارة العدل) من أجل لفلفة الأمور والانحراف بسير التحقيقات الأصولية، وهو ما أصبح يعرف في حوليات التاريخ الأميركي المعاصر باسم مخطط التغطية أو التعتيم الذي اكتشفه الخصوم، فكان أن أذاعوه بقدر ما أذيعت أيضا أوراق البنتاغون التي دانت بدورها حقبة نيكسون بإساءة إدارة المجهود الحربي في فيتنام، ونشر أكاذيب أو معلومات مغلوطة عن سير تلك الحرب التي خاضتها أميركا في أدغال جنوب شرق آسيا، المستنقع الفيتنامي كما أصبح معروفا في تلك الحوليات الأميركية.

والحاصل أن هذه الجهود الإعلامية كشفت أكاذيب إدارة نيكسون بل وأوصلت الرئيس الأميركي المذكور شخصيا إلى نهاية مهينة، اضطر بعدها إلى تقديم استقالته مجلَّلا وقتها بلعنة شعار يقول: "إن هذا الرجل كَذَب على الأمة" وطبعا كانت الاستقالة أقرب إلى طوق الإنقاذ الأخير قبل أن يقَّدم رئيس البلاد الأميركية إلى المحاكمة العلنية على رؤوس الأشهاد.

 

سر الحنجرة العميقة

والمعروف أن "خبطة" نشر أوراق البنتاغون، وكانت عبارة عن وثائق ممهورة بطابع "سري جدا"، ارتبطت باسم اثنين من شباب الصحافيين الأميركيين في تلك الفترة، أولهما كارل برنشتين والثاني "بوب ودوارد" الذي طبقت شهرته بعد ذلك آفاق الصحافة في أميركا والعالم: كانا شابين يعملان في صحيفة "واشنطون بوست"، وهي في مقدمة الصحف الأميركية رصانة ونفوذا، وقد لجأ الصحافيان المذكوران في الحصول على الوثائق والمعلومات الخطيرة إلى مصدر ظلا حريصين على كتمانه على مدار سنوات طويلة، واكتفيا بأن أطلقا على ذلك المصدر وصفا أو لقبا صار من ثم جزءا من أدبيات الإعلام المعاصر، وهو: الحنجرة العميقة.

ولم يكشف الستار عن صاحب هذه "الحنجرة" إلا مع سنوات عقد التسعينات (أي بعد انقضاء حقبة جيل كامل أو نحوها) حيث كان المصدر واحدا من مسؤولي الإدارة الأميركية.

إلى هذا الحد كان الصحافيون في فترات مضت يجهدون في التماس مصادر الأخبار فما بالك بالخبطات الصحافية التي توصف أحيانا في عالم المهنة بأنها "انفرادات" فضلا عن أن تكون المصادر محدودة العدد، أو تكون بخيلة من حيث التصريح أو الإفضاء.

ولا غنى بداهة عن المصادر من أجل أن تغذي ذلك الوحش الخرافي الذي أصبح يوصف في أيامنا بأنه "نشرة الأخبار"، مسموعة في الراديو أو معروضة على شاشات التليفزيون.

لكن الأحوال تطورت في الزمن الراهن إلى ما هو أفضل بكل مقياس.

هكذا يؤكد اثنان من أساتذة الإعلام وعلوم الاتصال الجماهيري في الولايات المتحدة، هما البروفيسور "بروس ويليامز" والبروفيسور "مايكل كاربيني" في أحدث كتاب أصدراه مؤخرا حول هذا الموضوع، الذي لايزال يهم العاملين في مهنة الصحافة الإخبارية بالدرجة الأولى.

الكتاب يحمل عنوانا يبدو أكاديميا إن لم يكن مدرسيا وهو: ما بعد نشرة الأخبار، ولكن من واقع العنوان الفرعي، والتفسيري طبعا لهذا الكتاب، يعرف القارئ أن المؤلفيْن المشاركيْن مهمومان بأخطر القضايا الحيوية التي باتت تقّض مضاجع عالمنا وفي مقدمتها كما يقول هذا العنوان الفرعي ما يلي: الديمقراطية والبيئة الإعلامية الجديدة.

 

المحور هو الإنسان

وفيما يؤكد المؤلفان مع الفصول الأولى من كتابهما على أن أهم ما يميز العملية الإعلامية في زماننا الراهن لا يتوافر مثلا فيما أبدعته تكنولوجيا المعلومات والاتصال من أجهزة تكاد تجعل أهل كوكبنا على قلب رجل واحد، وتربط بين سكان الشمال والجنوب في كسر من الثانية وهو أمر خطير بحد ذاته، فإن كتابنا يقف، ربما كما وقفت أدبيات كثيرة من قبل عند أهم عنصر من عناصر العملية الإعلامية الراهنة وهو: الإنسان.

نعم هو الإعلامي البشر، رجلا كان أو امرأة. لكن إنسان زماننا ربما يكون محظوظا أكثر ممن سبقوه في ساحة الإعلام المعاصر.

لماذا؟ لأن مصادره لم تعد مقصورة فقط على المسؤولين أو أولياء الأمر أو أصحاب الكلمة هنا أو هناك. لقد استجدت في أيامنا ظاهرة جوهرية أدت إلى اثنتين من النتائج، الجوهرية بدورها: أولا أن شبكات التلفزة الإخبارية وكذلك الصحف اليومية المطبوعة التي ظلت كما يوضح مؤلفنا البروفيسور بروس ويليامز تمارس تأثيرها البالغ على جماهير المتلقين منذ عقد الخمسينات من القرن الماضي إلى بدايات تسعينات القرن، بدأت ،في رأي المؤلف المذكور، تغرب شمسها ويأفل نفوذها.

وثانيا فإن هذه الظاهرة من تناقص مستوى التأثير إنما ترجع إلى سببين: يتمثل الأول في تلك التعددية الواسعة، المذهلة أحيانا في مصادر استقاء الخبر أو تحصيل المعلومة ما بين مواقع التواصل الاجتماعي والانفرادي ورسائل التواصل الفضائي، إلى ما يتصوره المؤلفان من مصادر مستجدة وربما غريبة من حيث الأخبار والمعلومات متمثلة كما يقولان في العروض المتلفزة الكوميدية وهي برامج السخرية السياسية التي أصبحت محل إقبال شديد ومتزايد من جانب الملايين، وفي مقدمتها مثلا البرنامج الساخر الشهير الذي تقدمه قناة "سي. بي. إس" القومية الأميركية (القناة رقم 2 في نيويورك) في ساعة متأخرة من مساء كل سبت بعنوان "الحياة في ليل السبت" حيث لا توقّر عروض البرنامج أحدا، بل تمضي مشاهده وتفاصيله على مدار ساعة ونصف أو نحوها في تشخيص ساخر ومرير ومتهكم لكل مسؤول مهما كان موقعه ومن باب الانتقاد لما قد يتخذه من اتجاهات أو ما قد يصدره من قرارات.

 

فتش عن الترفيه

من هنا فالسبب الثاني لتناقص التأثير الذي كانت تمارسه الأجهزة الإعلامية التقليدية، سواء كانت أحاديث الراديو أو نشرات التلفاز أو صفحات الصحف اليومية، يتمثل بدوره في تعددية مصادر الأخبار ثم في إضفاء عنصر الطرافة الساخر أو الترفيه على موادها.

في السياق نفسه يمضي كتابنا ليعترف بأمانة علمية، كما قد نقول، بأن ما ظل يعرف في أميركا بأنه العصر الذهبي للإعلام، وهو ذلك الممتد على مدار جيل كامل بين الخمسينات إلى التسعينات لم يكن ذهبيا بحق، بقدر ما كان مرحلة حافلة بسلبيات شتى، يعترف بها المؤلفان ولاسيما من ناحية الممارسة الديمقراطية.

هنا يحسن كتابنا صنعا، وخاصة في الفصل الثاني الذي يحمل عنوان "نظم الإعلام والديمقراطية الأميركية" عندما يوجه الانتقاد إلى وسائل الإعلام في الولايات المتحدة التي عرضت الكثير وقالت الكثير، لكنها لم تنجح، كما يؤكد الكتاب، في إثراء معرفة الجماهير من قراء الصحيفة أو مستمعي الراديو أو مشاهدي التلفاز بما يجري في أقطار العالم الخارجي وبالتيارات السياسية الثقافية التي ظلت تموج وتضطرم على ساحة هذا العالم الخارجي.

 

لماذا فشلت وسائل الإعلام؟

وثمة نقد آخر يوجهه المؤلفان، في الفصل السابع من هذا الكتاب الذي كتباه عن ملابسات حادثة الحادي عشر من سبتمبر 2011 وما تبعها من غزو العراق بالذات. وفي هذا السياق يذهبان إلى أن وسائل الإعلام الأميركية على اختلاف أساليبها ومنطلقاتها "فشلت في تفنيد وكشف إدعاءات إدارة بوش في هذا الخصوص".

وهما يوضحان في فصل آخر من الكتاب (الفصل السادس) أبعاد فشل آخر منيت به الميديا الأميركية ومازال متمثلا في تقصيرها في التعامل مع قضايا البيئة وتغير المناخ بعد أن أصبحت هذه القضايا من أخطر الشواغل التي من المفروض أن تندرج على قمة جدول أعمال الجماعة الدولية، سواء على صعيد المنظومة الدولية أو على مستوى كل بلد من بلدان عالمنا وباعتبار أن خطر البيئة عابر بحكم تعريفه لحدود الأقطار والقارات.

ويلفت أنظار القارئ أيضا ما عمد المؤلفان إلى نشره من إحصاءات دالة في المحل الأول على مدى ما استجد من تطورات على ساحة الإعلام في أميركا (وفي العالم بطبيعة الحال): لقد كان السؤال المطروح خلال حملة أوباما الانتخابية هو: تُرى، ما المصادر التي كان الشباب يستقون منها الأخبار حتى يشكلوا آراءهم واتجاهاتهم ومواقفهم تجاه مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري؟ وقد كان الأبرز من الجانبين، كما قد نتذكر شخصيتين هما:

(1) باراك أوباما: مرشح (ديمقراطي) لمنصب الرئيس.

(2) سارة بالين: مرشحة (جمهورية) لمنصب نائب الرئيس

والمهم أن الإحصاءات التي نشرها المؤلفان استنادا إلى الدراسة الصادرة عن مركز "بيو" الشهير لاستطلاعات الرأي العام جاءت لتوضح ما يلي: بالمقارنة بين عامي 2004 و2007 اتضح أن مشاهدة جيل الشباب للتليفزيون تناقصت بمعدل 15 في المئة، وان قراءته للصحف المطبوعة تناقصت بنسبة 6 في المئة (وهو أمر مطمئن ولو نسبيا فيما نتصور) أما متابعتهم لإذاعات الراديو فقد تناقصت تماما إلى درجة التلاشي (درجة 100 في المئة للأسف)، كل هذا في حين زادت نسبة متابعتهم للتطورات واستقائهم المعلومات واطلاعهم على الأخبار من شبكة الانترنت، حيث زادت بمعدل 25 في المئة خلال السنوات الثلاث التي استغرقتها هذه الدراسة الاحصائية.

هنا يحرص مؤلفا هذا الكتاب على إيراد تعليق نراه مهما للغاية ويقول ان المسألة لم تكن مجرد رغبة في ارتياد آفاق جديدة أو استخدام وسيلة مبتكرة (الانترنت) بل لأن البحث الإعلامي في الفترات الأخيرة جاء ليؤكد أن الشباب يتزايد عزوفه عن وسائل الإعلام التقليدية لأن هذا الجيل يلتمس مزيجا محببا لديه بين الخبر والطرافة، وبين جانب المعلومة وجانب الترفيه، ومن هنا يقول مؤلفا هذا الكتاب لقد بتنا نشهد ذلك التلاشي التدريجي في الخط الفاصل أو الذي كان فاصلا بين "عنصر الأخبار" و"عنصر التسلية" ورغم أن البحوث العلمية رصدت هذا التغيير فإن كتابنا لا يتورع في طروحاته الأخيرة عن مصارحة القارئ بأن هذه التحولات المستجدة لا تروق لمعظم العاملين في مهنة الإعلام.

لقد ظل الصحافي، سواء كان كاتبا أو مندوبا أو محللا أو مذيعا أو معلقا أو مخبرا يعد نفسه بكل اعتزاز - واحدا من تلك الجماعة التي تطلق عليها المعاهد المتخصصة الوصف التالي: حراس البوابات، بمعنى تلك الفئة التي تتلقى المعلومة الخام أو الخبر الهيكلي، ثم تتولى بحكم المهنة والخبرة صياغته وتجهيزه وربما إعادة إنتاجه تمهيدا لأن تقدمه على طبق من أثير أو طبق من ورق لجماهير مستقبلي الرسالة الإعلامية، لكن ها هي الدنيا تتغير وها هم حراس البوابات الإعلامية وقد باتوا مهددين بأن يتقلص دورهم لحساب عناصر مستجدة على الفضاء الإعلامي في أميركا ومن ثم في العالم بشكل عام، عناصر تجمع بين الوسيلة الالكترونية وبين التوابل الترفيهية، وهو ما يمثل تحديا، قد يكون معقولا وربما يكون شرسا في التحليل الأخير.

 

تأليف: بروس ويليامز ومايكل كاربيني

عرض ومناقشة: محمد الخولي

الناشر: مطبعة جامعة كامبردج، نيويورك، 2011

عدد الصفحات: 376 صفحة