يعتبر العديد من يهود أميركا، سلطة جماعة الحريديم اليهودية، ورفضها للتعددية، واستخدامها السافر للقوة السياسية، غير مقبول بتاتاً. إذ إنه يعكس منحىً من المجتمع الإسرائيلي لا يستطيعون التقيد به. وقد أصيب كثيرون من يهود أميركا هؤلاء بالكرب، لإعلان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، قبل الانتخابات، عن الكف عن دعم حل الدولتين، كما خذلهم نداؤه الموجه للناخبين اليهود بالمسارعة للاقتراع، لأن العرب يصوتون بأعداد كبيرة.

إلا أن ذلك الواقع ينطوي على شيء من الحقيقة. فالرئيس الأميركي باراك أوباما، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، قد ساعدا لا شك في إعادة انتخاب نتنياهو، وهناك قصة أعمق هنا، وانقسام من نوع آخر. لم يكن الأمر الأمن مقابل الاقتصاد، فالمجتمع الإسرائيلي منقسم بشدة بين الحساسيات الأوروبية، مقابل المشاكسة الشرق أوسطية، أو النزوع باتجاه العلمانية، مقابل تبجيل الدين، حتى في أوساط غير المتعصبين.

ما لا يعيه الإسرائيليون لأنهم منغمسون في خضم المعمعة السائدة في الشرق الأوسط، أكثر من انشغالهم بالفروقات التي يتحدث عنها الغرب، هو أن المجتمع الذي يحددون معالمه قد يبدو أكثر تغريباً وبعداً عن اليهود، الذي يحظون من خلال دعمهم بالشعور بالأمان.