أبلغنا، أخيراً، أن هنــاك 40 ألف يزيدي في جبل سنجار يواجــهون خطر المجاعة إذا ظلوا هناك، عدا عن خطر الذبح على يد عناصر تنـــظيم «داعش» إذا حاولوا ترك المكان. ولكن فريقاً من مشاة البحرية والقوات الخاصة الأميركية، حلق بطائرة هليكوبتر في المكان، ذكر أن ممر الإغاثة، الذي فُتح قبالة جبل سنجار بواسطة الضربات الجــــوية الأميـــركية، أنهى الأزمة الإنسانية هــناك. ويمكن إنزال الغذاء والماء إلى الآلاف الذين لا يزالون في المنطقة. ويمكن إخـــراج بقية العالقين.

حرب كارثية

هذه الحالة الطارئة انتهت، ويجب على الرئيس الأميركي باراك أوباما التفكير مطولاً وملياً بشن حرب جوية جديدة في العراق أو سوريا. وبالنسبة لحرب ثالثة محتملة على العراق، فإنها قد تكون كارثة أخرى في الشرق الأوسط، وربما الكارثة الأسوأ على الإطلاق.

ويقول الدبلوماسيون المخضرمون ريان كروكر، وليام لويرس وتوماس بيكرنغ، إن الرئيس السوري بشار الأسد ليس العدو الحقيقي، بل تنظيم «داعش»، وينبغي علينا أن ننظر في إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين قوات الجيش الحر ونظام الأسد.

وقد كتبوا يقولون إن «إقامة علاقة استراتيجية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، قد يبدو أمراً مستحيلاً ومحفوفاً بالمخاطر»، مضيفين أن «ذلك أمر ضروري ويصب في مصلحة كلا الطرفين».

وهناك حجج أخرى تساق ضد الحرب الأميركية الجديدة. ولكن كيف يمكن كسب هذه الحرب من دون القوات البرية الأميركية، التي تعهد أوباما بعدم إرسالها، وفي ظل رفض الشعب الأميركي إرسالها أيضاً؟

ويمكن للقوة الجوية الحيلولة دون اجتياح عناصر تنظيم «داعش» لكل من أربيل وبغداد، ولكن الطائرات المتمركزة على الناقلات لا يُمكنها إعادة السيطرة على الأراضي الشاسعة التي يحتلها تنظيم «داعش» في العراق. ولا يمكنها هزيمة هذا التنظيم في سوريا.

إذا شن أوباما حرباً جوية على تنظيم «داعش» في سوريا، فإن حليفنا والمُستفيد الرئيس من تلك الضربات، سيكون النظام السوري ذاته، الذي أراد أوباما ووزير خارجيته جون كيري قصفه قبل عام، حتى رفض الشعب الأميركي ذلك، ورفض الكونغـــرس التصويت لتخويلهما فعل ذلك.

مناقشة الحرب

ولمثل هذه الأسباب، فإنه يجب مطالبة السيناتور تيم كين وبول راند، قبل أن يجرنا أوباما إلى حرب جديدة في العراق، أو إلى حرب جديدة في سوريا، بفتح النقاش في الكونغرس وتفويض هذه الحرب. وهذا واجب دستوري وسياسي. والأسئلة التي يجب على الكونغرس الإجابة عنها واضحة ومتعددة.

من هو عدونا بالضبط؟ هل هو تنظيم «داعش» فقط، أم الأسد أو حزب الله وإيران أيضاً؟ هل ستــقتصر مشاركتنا على القــــوة الجوية، والقاذفات، وصواريخ الكروز، والطـــائرات؟ أم ينبغي على الرئيس أوبـــاما إرسال قوات برية أميركية للقتال؟

إذا تقيدنا بالقوة الجوية، فهل سنستخدمها في العراق فقط، أم سنستخدمها في سوريا، وضد الأسد وتنظيم «داعش» كذلك؟

إذا لم يمكن استخدام القوات الأميركية المقاتلة، فما هي احتمالات طرد تنظيم «داعش» من العراق؟ وإذا كنا يجب علينا إخراجهم منها، فما هو احتمال عودتهم عقب ذلك، وخاصة إذا كنا قد تركناهم يسيطرون على شمالي سوريا؟

هل من المسؤولية توقُع أن تكون قوات البشمركة الكردية والجيش العراقي التي فرت من كركوك والفلوجة والموصل، قادرة على استعادة المناطق السنية من العراق؟ وأخيراً، لماذا هذه الحرب حربنا نحن، وليست حربهم هم؟ وهم يبعدون عنا 6 آلاف ميل؟

تحديد الهدف

أميركا ستدخل الحرب الثالثة في العراق مقسمة تماماً. فنحن لم نحدد بعد من هم الأعداء. وتعتقد وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، أن علينا التركيز أكثر على إيران، وأن أوباما تخبط في قراره حيال عدم مساعدة الثوار السوريين في بدايات الثورة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

ويقول الدبلوماسيون الأميركيون المخضرمون كروكر ولوريس وبيكرينغ، إن الأزمة تدفع بالولايات المتحدة لقبول اتفاق نووي مع إيران، كان مطروحاً على طاولة الحوار في يوليو الماضي، والعمل معها ضد تنظيم «داعش».

ويتسابق الإيرانيون والأميركيون على تسليح الأكراد، الذين منوا بسلسلة هزائم على يد تنظيم «داعش». ويضيف هؤلاء «لا معنى لدعم الغرب لحرب ضد الأسد، فضلاً عن دعم حرب ضد تنظيم «داعش» ويتابعون أن «الأسد هو الشر، ولكنه بالتأكيد أهون الشرين».