اختتمت محاكمة القيادي الشيوعي الصيني السابق بو تشيلاي بعد خمسة أيام، أي ضعف المدة التي كانت متوقعة. وينتظر المراقبون بفضول صدور الحكم عليه خلال الأسابيع المقبلة. وعلى الرغم من إلقائه اللوم فيما وجه إليه من تهم على الآخرين جميعاً باستثناء نفسه، فإن موقف الادعاء كان صارماً، ولخصه قوله:" إن ضراوة جرائم المتهم ورفضه الإقرار بالذنب لا يستحقان اللين من جانب المحكمة، ولا بد له أن يعاقب بقسوة وفقاً لمقتضى القانون".

وقد أضافت بعض الشهادات التي استمعت إليها المحكمة المزيد إلى الطابع المثير لهذه المحاكمة، حيث شهد أحد الشهود بأن مصدر الخلاف بين زوجة بو تشيلاي ورجل الأعمال البريطاني نيل هييوود، الذي أدينت العام الماضي بقتله، هو نزاع على نصيب في فيلا بالريفيرا الفرنسية تبلغ قيمتها 3.2 ملايين دولار امتلكتها أو اشترتها عائلة بو تشيلاي، وقد اتهم بو تشيلاي زوجته بأنها مجنونة، وأنها خانته مع قائد الشرطة وانغ ليجون، وهو الرجل الذي كشف النقاب عن مصرع هيوود عندما لجأ إلى القنصلية الأميركية في تشينغ دو في فبراير 2012.

وحرصت أجهزة الإعلام الرسمية الصينية على الإشارة إلى أن محاكمة بو تشيلاي قد أديرت بشفافية لم يسبق لها مثيل، على حد تعبير وكالة الأنباء الصينية شينخوا.

وحتى إذا انتهت هذه المحاكمة بإنهاء حياة بو تشيلاي العملية، وساعدت في ضمان الوحدة في صفوف الحزب الشيوعي الصيني في المدى القصير، فإن مشكلة النزعة الشعبوية التي جسدها بو تشيلاي لن تنتهي، فمن المحتم أن يظهر في المستقبل قادة في الحزب لا ينقصهم الطموح، ويميلون إلى تجميع المناصرين حولهم. والخط الرفيع الذي لا بد للحزب من السير عليه بين الاندفاع الصوري وبين إطلاق الولاء، فإن السيطرة عليه تزداد صعوبة في كل يوم.