بعد سنتين من إسقاط الانتفاضة للرئيس المصري السابق حسني مبارك، تبقى الشؤون العامة في البلاد غير مستقرة على نحو بالغ الوضوح.
فقد أعلنت جبهة الإنقاذ الوطني أنها ستقاطع الانتخابات البرلمانية المقبلة، وقدمت سلسلة من المطالب كان الرئيس قد تجاهلها إلى الآن.
والرئيس المصري محمد مرسي يفترض أن يأخذ خصومه بمزيد من الجدية. فاستطلاع للرأي من قبل وكالة مستقلة متعاطفة مع الإخوان المسلمين أشار إلى أن نسبة شعبيته تراجعت من 79% في أكتوبر الماضي إلى 49% أخيراً. وكثير من المصريين متعبون من حالة عدم الاستقرار، ولا يشاركون في خوف العلمانيين من جماعة الإخوان المسلمين، لكنهم مع ذلك يمقتون الأسلوب المتنمر لمرسي وتركيز حكومته على قضايا محدودة التفكير.
لكن الاستطلاعات نفسها لا تقدم لخصوم مرسي إلا القليل من الراحة، حيث إن أكثر من ثلث الذين أدلوا بآرائهم لم يسمعوا حتى بجبهة الإنقاذ الوطني، ومن بين الذين سمعوا بها، فإن أكثريتهم لا يدعمونها.
وتواجه الجبهة العلمانية صعوبات أخرى. فلا زالت جماعة الإخوان تحافظ على انضباط هائل وآلة انتخابية تعمل جيدا. الإسلاميون اليمينيون، مثل حزب النور، لديهم شبكات عريضة من القاعدة الشعبية لا يمكن للعلمانيين مجاراتها. وبتعبير آخر، تواجه مصر خيارات لا تحسد عليها. فإذا مضت بالانتخابات قدماً فقد تعمق حالة الاستقطاب وتضفي شكوكا على شرعية الحكومة، وإذا انحنى مرسي لضغط العلمانيين، فإن البلاد سوف تواجه المزيد من الغموض.
