أصبح واقع الأمر في مالي هو أن التدخل الأجنبي غدا أمرا ضروريا، عاجلا بدلا من آجلا. فقيادة مدنية ضعيفة إلى جانب الجيش، يطرحان مستقبلا افضل لمالي من المتشددين وجماعتهم.
وبغض النظر عن تفكيرنا بشأن المزاعم الخيالية والهادفة لخدمة الذات لـمفهوم "الحرب على الإرهاب"، فيوما بعد يوم يزداد وضوحا أن التشدد ليس أسطورة، كما أظهرت حركة الشباب و"انصار الدين" والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
ومالي ستحتاج إلى عملية سياسية داخلية. ولن يكون هناك سلام فوري، وستكون هناك حاجة للتفاوض مع المتمردين، وضمهم إلى المسار السياسي. ووصول القوات الفرنسية والإقليمية سوف يرجئ الأسئلة المتعلقة بالقوات المسلحة في مالي، التي تواجه حالة من عدم انتظام الأجور والفساد والنقص في المعدات. وربما الأمر الأكثر أهمية وجوب التعامل مع التخلف والفقر في الشمال.
وهذا مجرد جزء من القصة، فإقامة مهمة دعم لمالي بقيادة إفريقية تشكل معلما آخر للسلم والأمن الإقليميين. صحيح أن التدخل كانت وراءه فرنسا ودبلوماسية الحكومة المالية في مجلس الأمن. لكن بعد تباطؤ عسكري دام سنة، لبى جيران مالي مناشدتها لهم بالمساعدة.
كما لن يكون التدخل سهلا وقصير الأمد، فالمسلحون مدججون بالسلاح وعلى معرفة بالتضاريس. لكن هذه مبادرة رئيسية متعددة الأطراف.
وفي الواقع، فإن نزاع فرنسا الأقوى بشأن مالي هو مع جيرانها الذين التزموا فقط بدعمها بالأسلحة غير المميتة.
وأوروبا ليست متحمسة لأن تقودها فرنسا، وإفريقيا ليست حريصة على ذلك أيضا.
