أعادت المدارس في ليبيا فتح أبوابها، فيما ازدهرت الأعمال التجارية بالتجزئة بصورة غير مسبوقة. فبعد أشهر من الجمود، يمتلئ السوق في طرابلس مجددا بالبائعين حتى فترات المساء. والحكومة الجديدة بدأت في تنظيم البيروقراطية، التي تستمر في العمل وهي تصارع لتتخطى الفوضى التي تركها القذافي وراءه. ولقد بدأت المحاكم في العمل بشكل اكثر استقلالية، وعلى سبيل المثال، قامت المحكمة العليا في يونيو الماضي بنقض قانون مهم كان قد أقره المجلس الوطني الانتقالي يهدف على ما يبدو إلى منع حرية التعبير.
وفي هذه الأثناء، تبرز مئات من منظمات المجتمع المدني الجديدة والوسائل الإعلامية، فبعد حرمانهم صوتا على امتداد 42 عاما، يطالب المواطنون الليبيون الآن بحقوقهم، ويمارسون حقهم في التنظيم والتعبير. وقد يكون الأمر الأكثر أهمية، هو أن الليبيين الآن لديهم، على ما يبدو، اقتناع مشترك بأن بلادهم حرة وغير قابلة للتجزئة، برغم كل الخلافات الداخلية.
وعلى الرغم من أن داعمي الفيدرالية في برقة يستمرون في الضغط لتحقيق درجة من الاستقلال الذاتي، ومجموعات أخرى تدافع عن امتيازات خاصة، إلا إنهم لا يظهرون أي إشارة إلى محاولتهم تمزيق البلاد. كذلك ساهمت الحاجة إلى تسويق النفط ،من خلال بنية تحتية متكاملة وإدارة بيروقراطية موحدة، في توثيق الروابط في ليبيا، كما كان الوضع في السابق.
وفي هذه الأثناء، تضمحل قوة الميليشيات ببطء، وقد تم دمج بعض المجموعات المسلحة في المؤسسات الوطنية مثل الشرطة والجيش، وتلقى بعضها تدريبا على وظائف مدنية. وقادة ليبيا في المستقبل يدركون أن جلب الميليشيات تحت السيطرة سيكون عبارة عن مسار طويل جدا وسيعتمد في المستقبل المنظور على المكافآت الحكومية بقدر ما سيعتمد على الإقناع.