احتشد العالم في لندن، أخيراً، للاحتفال بإنجازات القوة البشرية خلال دورة الألعاب الاولمبية. ولكن على مسافة بضع ساعات فقط من شواطئ بريطانيا، يدور اختبار قاتل ومؤلم لقدرة الانسان.

لا يزال القتل مستمراً كل يوم في سوريا، حيث لقي 20 ألف شخص حتفهم، أخيراً، كما فر ما يزيد على 120 ألف شخص. الوضع مأساوي بالنسبة للشعب السوري، ويشكل خطراً متناميا بالنسبة لبقية العالم.

لقد جاء الربيع العربي إلى سوريا ،منذ أكثر من عام مضى ، مع اندلاع الاحتجاجات السلمية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وقوبلت دعوة الناس للحرية السياسية والاقتصادية بالحملة العسكرية التي تزايدت قسوتها في الوقت الذي أصبح النظام أكثر يأساً.

وتسود حالة الانقسام في المجتمع الدولي أيضاً. فقد دعمت جميع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي خطة كوفي عنان لوقف إراقة الدماء. ولكن حان الوقت لمنح الخطة القوة الكاملة لقرار مجلس الأمن الدولي مع التهديد بفرض عقوبات، وقفت دولتان في الطريق.

شعب محاصر

سوف يتساءل الكثير حول أين سيترك ذلك الشعب المحاصر في سوريا. هناك شيء واضح وضوح الشمس، وهو أن نظام الأسد محكوم عليه بالسقوط. فقد أحرق جسوره مع الشعب السوري ومع العالم الخارجي.

ومن خلال رفض تسوية سياسية، فقد دفع الكثيرين من السوريين إلى حمل السلاح دفاعاً عن النفس. وحوّل سوريا إلى نقطة لجذب البلطجية من الميليشيات الهمجية للنظام إلى الإرهابيين الذين يتسللون عبر الحدود. وملايين السوريين يدفعون ثمن الحسابات الخاطئة الهائلة للنظام.

إن هدفنا هو التوصل إلى تسوية سياسية من شأنها وقف العنف، و حماية جميع الطوائف في سوريا و السماح للسوريين أنفسهم باختيار حكومتهم المقبلة. و هذا المسار مدعوم من قبل الغالبية العظمى في الأمم المتحدة ومعظم الدول المجاورة لسوريا. وذلك هو السبيل الأكيد لتجنب الانهيار الكامل للدولة السورية من خلال حرب أهلية طال أمدها.

لقد حان الوقت لننحي جانبا الانقسام في مجلس الأمن، و أن تتعاون جميع القوى الكبرى مع الدول العربية لوقف العنف. و اذا انضمت روسيا والصين إلينا في الدفاع عن السوريين، وليس دعم الأسد، سوف يسرنا التعاون معهم في الأمم المتحدة.

ولكن لا يمكن لشعب سوريا الانتظار لحين دوران عجلات الدبلوماسية. سوف يموت الكثير من الناس دون مزيد من المساعدة العاجلة. وهذا هو السبب في أننا سوف نركز جهودنا الآن على تقديم المساعدة العملية العاجلة إلى السوريين على الأرض في حين تتواصل الجهود الدبلوماسية.

التعاون مع المعارضة

أولا، سوف نزيد تعاوننا مع المعارضة السورية، بما في ذلك ممثلو الجيش السوري الحر، للتأكد من أنها تستعد ليوم لا مفر منه بعد سقوط الأسد. وبناء على تعليماتي، فقد اتصل مندوبي بالمعارضة السورية و اجتمع مع العناصر السياسية للجيش السوري الحر.

 وتشمل هذه الاتصالات رسالة مشددة بأنه يجب عليهم الالتزام بمبادئ حقوق الانسان، أياً كانت الفظائع التي يرتكبها النظام السوري. وسوف نقوم بتوسيع وتعميق علاقاتنا مع تلك الفرق السياسية استعداداً لمستقبل ما بعد نظام الأسد، ومساعدتهم على التوحد وتقديم بديل سياسي.

لم يكن من سياسة بريطانيا إرسال الأسلحة إلى أي من الصراعات في الربيع العربي، ونحن لا نفعل ذلك الآن. ولكننا سوف نقدم مساعدة غير قاتلة. فعلى سبيل المثال، نحن الآن نقوم بتمويل معدات طبية و اتصالات لجماعات المعارضة السياسية السورية، وسوف نوفر المزيد، بما في ذلك مجموعات إسعاف ومعدات تنقية المياه ومولدات الطاقة المحمولة.

ثانياً، سوف نقدم مساعدات جديدة إلى الجرحى والمشردين. حيث قمنا بمضاعفة المساعدة البريطانية أربع مرات للاجئين السوريين و نساعد على إطعام أكثر من 80 ألف سوري كل شهر، بمن في ذلك اللاجئون في حلب وإدلب. و نقوم بتوريد المخزونات الطبية لمستشفيات ميدانية تقدم الرعاية الطبية في حالات الطوارئ، والبطانيات والفرش في أماكن مثل حمص.

ثالثاً، نحن نريد ردع من يرتكبون جرائم حرب من خلال توقيفهم للمساءلة. سوف نقدم التدريب العاجل والعتاد لنشطاء حقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك كاميرات ومسجلات الفيديو ومعدات الطب الشرعي.

والهدف هو مساعدتهم في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، و تحديد القادة العسكريين المسؤولين وجمع الأدلة الجنائية الطبية لاستخدامها في المحاكمات. لقد قامت بريطانيا بالفعل بتدريب أكثر من 60 ناشطاً سورياً في مجال حقوق الإنسان لجمع المعلومات لدعم التحقيقات الجنائية. و سوف تمكّن هذه المساعدة الجديدة الآخرين من القيام بالشيء نفسه.

ربما يكون مستقبل سوريا غارقاً في حالة عدم اليقين. لكننا مصممون على القيام بكل ما في وسعنا للوقوف إلى جانب أولئك الذين يسعون إلى حريتهم، والعمل مع حلفائنا في محاولة للتوصل إلى نهاية سلمية لهذه الأزمة المروعة.

وسائل سلمية

 

سوف تزيد بريطانيا من الضغوط على الأسد من خلال اتباع كل الوسائل السلمية المتاحة، وسد الثغرات في العقوبات وقطع الموارد المالية عن النظام السوري، وحث البلدان في المنطقة على أن تحذو حذو أوروبا و المساعدة على تشديد الخناق.

يجب أن يكون المجتمع الدولي مستعدا للمساعدة على تجنب حدوث فراغ في السلطة في سوريا. لذلك فإننا نعمل مع الشركاء الدوليين للتخطيط لسيناريوهات المستقبل في سوريا، وسوف نطرح آلية جديدة لتنسيق الدعم في المرحلة الانتقالية. وسوف ندعو من خلال الأمم المتحدة جميع البلدان التي تشاطرنا الرأي من أجل تكثيف جهودها في هذا المجال.