كان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، في وقت ليس بالبعيد، من أول المؤيدين لاتباع سياسة خارجية مفادها "لا مشكلات مع جيراننا"، وهي سياسة انتقدها الكثيرون في الغرب باعتبارها النزعة "العثمانية الجديدة". اجتماع حلف "ناتو"، أخيراً، في بروكسل، لم يستهدف صياغة ردّ على إسقاط طائرة تركية من طراز فانتوم "إف-4" من قبل المدفعية السورية المضادة للطائرات فحسب، ولكن لرصد بروز أي نوع من "النزعة العثمانية الجديدة" مما تحول بالفعل إلى سياسة "مشكلة كبيرة مع أحد جيراننا".
يصرّ أوغلو على أن الطائرة أسقطت أثناء تحليقها في المجال الجوي الدولي، على الرغم من اعترافه بأنها دخلت المجال الجوي السوري لفترة وجيزة. ومناقضاً لتفسير سوريا الرسمي للحادث، قال أوغلو إن الطائرة كانت عليها علامة واضحة تفيد بأنها تركية، وكانت في "رحلة تدريبية" لاختبار نظام الرادار الوطني" لتركيا، والأهم من ذلك كله أنها "لم تكن مكلفة بمهمة سرية تتعلق بسوريا". وكان جهاد مقدسي المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية قد شدّد قبل ذلك على أن ذلك كان مجرد "حادث وليس هجوماً".
ووفقا لما ذكره مقدسي، فقد "دخل جسم غير محدد الهوية المجال الجوي السوري ولسوء الحظ ونتيجة لذلك تم إسقاطه. وتبين في وقت لاحق أنه كان طائرة تركية". وأكد أوغلو، في تصريحات خاطفة لوسائل الإعلام التركية، حسبما أفادت صحيفة "زمان"، أنها كانت "رحلة منفردة"، وأن الطائرة كانت "غير مسلحة"، ولم يكن هناك تحذير قبل إسقاطها، وأن محاولة سوريا الربط بين "الانتهاك بغير سوء نية" لمجالها الجوي بإطلاق النار على الطائرة هو أمر لا أهمية له.
