تشهد أسواق غزة حالة من الركود وتكاد مدن قطاع أن تكون شبه خالية إلا من بعض المارة نظرا للظروف الاقتصادية العصيبة التي يمر بها المواطنون.
حيث لم يتلق غالبية موظفي الوزارات والدوائر والمؤسسات رواتبهم لتأخر صرف مخصصاتهم من حكومة السلطة الفلسطينية منذ ديسمبر الماضي بسبب قرار إسرائيل تجميد عوائد الضرائب الشهرية، التي تبلغ نصف مليار شيكل، بعد قرار السلطات الرسمية بالأراضي المحتلة انضمام الدولة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
يعيش التجار في مدن غزة المختلفة، حالة من الترقب والقلق، فهم يتكبدون خسائر كبيرة نظرا لعدم إقبال المواطنين على الشراء، ويأتي عزوف المواطنين عن ارتياد الأسواق نظراً لعدم وجود السيولة المالية نتيجة تأخر تسلم الرواتب منذ شهرين.
يقول تاجر ملابس أحمد السيد: إن الأوضاع الاقتصادية تسوء من وقت إلى آخر، ففي كل يوم ومع إشراقة شمس الصباح الباكر نفتح محلاتنا ونظل طوال الوقت نتظر الزبائن..
وعندما يأتي المساء نعود إلى منازلنا وأسرنا وأطفالنا الذين ينتظرون لقمة العيش بأقل القليل من المال لأن حركة الشراء ضعيفة للغاية والبيع متقطع من فترة إلى فترة. والمؤلم أن البضائع التي ندفع مقابلها أموالاً طائلة لصالح الجمارك، تكبدنا خسائر فادحة ولا تعود علينا بفوائد مالية.
إشهار إفلاس
ولا يختلف حال تاجر الأحذية والحقائب الجلدية وليد سامي عن حال زميله السابق، فكلاهما يتابع نشرات الأخبار بدقة، ويراقبان كل ما يتم نشره حول رواتب الموظفين وموعد صرفها وأسباب تأخر الأمر، فهي التي تنعش حالة الأسواق اليومية في مدن القطاع، وهما يعيشان ساعات اليوم، على أمل الاستماع لأخبار جيدة تسهم في تغيير الأوضاع وتضخ الحيوية في المتاجر والمطاعم ومنافذ البيع المختلفة.
ويقول: نحن التجار أمام كارثة كبيرة، فعلينا التزامات مالية ضخمة، وحتى اللحظة لم نستطع تصريف أمرنا وبيع ما لدينا من منتجات وبضائع في المحل، وأؤكد بصدق انه في حال استمرار الأزمة وحالة الركود التي نعيشها الآن فإن غالبية التجار إذا لم يكن جمعيهم سوف يشهرون إفلاسهم، وينتظرون مسألة مقاضاتهم لعدم تسديد شيكات الدفع المستحقة لأصحابها في مواعيدها.
دمار وخراب
ويصف مدير معهد أبحاث السياسات الاقتصادية "ماس" دكتور سمير عبد الله، الوضع الاقتصادي خلال العام الماضي بأنه الأسوأ خاصة فيما يتعلق بمواطني مدن القطاع ، نتيجة للدمار والخراب المتراكم من جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة..
إضافة إلى تراكمات الدمار السابق عام 2009 وبعده في 2012 خلال اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي السابقة، فالوضع الاقتصادي الآن على شفا هاوية، ولايزال العدوان قائما لأن الحصار مستمر منذ عام 2006 ولغاية الآن، ناهيك عن الإعاقة المتعمدة لعملية إدخال مواد البناء اللازمة لإعادة الإعمار.


