بين فكي صخرة ضخمة في جبال قيفة تستغيث عائلة من ستة أفراد، أم وخمسة أبناء، بعد أن دمرت القذائف منزلهم بعد هجوم على منطقة خبزة للسيطرة عليها تحت مبرر قتال عناصر مسلحة خارجة عن القانون.
ووفقا للتقاليد القبلية الراسخة لا يمكن للبالغين الهروب من المعركة ومواجهة تلك العناصر، لذا فإن غالبية الذين انتشروا في جبال المنطقة هم من النساء والأطفال مجردين من أي مستلزمات للحياة وفي مقدمتها المياه والأكل أو أغطية تخفف عليهم شدة البرد.
ورغم نزوح الآلاف بعد شن الهجوم على مناطق قيفة بمحافظة البيضاء إلا أن الحكومة لم تقم بأي إجراء للتخفيف من معاناة أولئك أو حتى مدهم ببعض ضرورات الحياة، بعد أن عجزت عن تولي مسؤوليتها في مواجهة الانفلات الأمني والإرهاب وبسط سلطة الدولة والتصدي للمليشيات المسلحة، الا ان فرع جمعية الهلال الأحمر الوطني في محافظة ذمار نفذ حملة لتوزيع المساعدات الإغاثية للنازحين بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي ومنظمة اليونيسيف وأطباء بلا حدود.
وبلغ عدد الأسر المستفيدة من الحملة نحو 491 أسرة وحصلت على سلة غذائية تشمل 50 أسرة في سيلة الجراح و 70 أسرة في مدينة رداع و 180 أسرة في خبزة بمديرية القريشية و 186 أسرة في المناسح بمديرية ولد ربيع و5 أسر في حميضة أسبيل.
والغريب في الأمر ان المساعدات كانت شحيحة للغاية وتتضمن كيس قمح وفاصوليا وبسكويت وفلترات لتنقية المياه بجانب حقيبة صحية لكنها لا تغطي احتياجات أسرة مكونة من خمسة افراد لشهر كامل سوى الخبز فقط.
وقال مسؤول رفيع في الجمعية إن ما قدم للأسر بمثابة الدفعة الأولى من المساعدات رغم انقضاء أكثر من شهر على بدء عملية النزوح الجماعي ووعد بمتابعة الجهات المانحة وليس الحكومة من أجل الحصول على المزيد من المساعدات وبصورة ترتقي الى مستوى احتياجات الناس.
وتعتبر الأوضاع الإنسانية للنازحين في منطقة قيفة،بالغة السوء لعدم توفر المواد الغذائية الأساسية، ومستلزمات مواجهة البرد لدى المتواجدين بالمخيمات خاصة الأطفال والنساء وفق ما قاله نشطاء حقوقيون زاروا المنطقة.
الهروب من الموت
وقد ذكر وفد حقوقي بعد أن شاهد الموقف عن كثب، إن نحو مائة وخمسين أسرة نزحت من منازلها في قرية خُبزة وحدها هربا من الموت بعد ما تعرضت منازلها للقصف، ما أدى إلى تدميرها بشكل جزئي أوبصورة كلية.
وأكد منسق وفد النشطاء سليم علاو أن عددا من الأسر اضطرت لمغادرة كهوف الجبال التي نزحت إليها إثر تعرضها للقصف من قبل بعض العناصر المسلحة، ما أدى إلى مقتل امرأة وإصابة ثلاث أخريات.
وأشار أحد أعضاء الفريق الحقوقي إلى أن بقية الأسر تتوزع على بعض مدارس القرى المجاورة مثل قريتي النجد وبقرات، وعند أقاربهم وجميعها تحتاج للمواد الغذائية وحليب الأطفال والبطانيات ومستلزمات مواجهة فصل الشتاء الأخرى.
وقد شكا بعض النازحين وبمرارة من غياب المساعدات الحكومية وبعض المنظمات الإنسانية وناشدوا السلطات الرسمية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان ضرورة التحرك العاجل لإنقاذهم.
وفي الجنوب حيث أدت المواجهات إلى نزوح عشرات الآلاف وذكرت منظمة الدولية للهجرة أن هناك 40 ألف شخص في أبين وشبوة بحاجة للمساعدات الإنسانية العاجلة، بما في ذلك العائدون والأسر المتضررة من النزاع. وإن الغالبية العظمى من العائلات النازحة عادت إلى مواطنها بحلول نوفمبر الماضي، لكن أعمال العنف المتقطعة في كل المحافظات اليمنية تهدد بالمزيد من حالات النزوح.
أبين وشبوة
نزح عشرات الآلاف في الجنوب ، وذكرت منظمة الدولية للهجرة أن هناك 40 ألف شخص في أبين وشبوة بحاجة للمساعدات الإنسانية العاجلة، بما في ذلك العائدون والأسر المتضررة من النزاع. والغالبية العظمى من العائلات عادت إلى مواطنها ، وأعمال العنف بكل المحافظات تهدد بالمزيد من النزوح.



