أصبحت مشكلة البطالة بمثابة سيف بتار يسلط على رقاب الأسر الفلسطينية، التي تغلغل الفقر في بنيانها وبات بسري سريان النار في الهشيم، وأصبحت العائلات تنام ليلها قلقة من نهار يوم تال قد يكون أسوأ من سابقه.
وكل تلك الويلات التي تواجه الكثيرين، نتيجة التدهور الحالي في الاقتصاد الفلسطيني المربوط بتبعية اقتصادية فرضتها اتفاقية باريس التي التفت اسرائيل على بنودها واستغلتها أبشع استغلال لتمرير مصالحها وتدمير المجتمع الفلسطيني، وضمان تحقيق ما أمكن من المكاسب السياسية والمصيرية في الصراع القائم على الأرض وما عليها من مقومات للحياة.
وقد بلغت البطالة في الأراضي المحتلة مستويات غير معهودة مقارنة بذي قبل، ونتج عن ذلك سقوط فئات وشرائح جديدة في مستنقع الفقر والذي تضيق حلقاته يوما تلو الآخر.
وبلغ عدد العاطلين عن العمل في الأراضي الفلسطينية حسب الجهاز المركزي للاحصاء حوالي 271 ألف شخص، خلال الربع الأول من العام الحالي، منهم حوالي 152 ألفا في الضفة الغربية، و119 ألفا في غزة، ليرتفع معدل البطالة في فلسطين من 26.7 % في الربع الرابع للعام الماضي إلى 27.5 % في الربع الأول من العام الجاري.
أسباب متعددة
يشير خبير السياسات التجارية سعد الخطيب إلى ان الاحتلال أدى إلى تكبيد الاقتصاد الفلسطيني أكبر الخسائر من خلال ممارساته العدوانية المتمثلة في الحصار والإغلاق المتكرر للمعابر، والسعي الدائم لقصف وتدمير المصانع، واعاقة المعاملات التجارية، وحجز الأموال ومنع استيراد بعض المواد، ونجحت سياسات الكيان الصهيوني في جعل الأراضي المحتلة سوقا للمنتجات الإسرائيلية.
وبدأت مؤشرات البطالة ترتفع بشكل حاد، والأحداث الأخيرة التي مرت بها المنطقة كان لها التأثير المباشر على شعبنا الفلسطيني عامة، والطبقة العاملة خاصة من الخريجين والمهنيين، اذ لا توجد فرص عمل أمامهم. والمستثمرون والتجار غير متشجعين لتوسيع أعمالهم في ظل حالة الركود العامة، وكل ذلك أدى إلى شح فرص العمل.
وقد تحولت أحلام الشباب إلى أضغاث، وسراب تبدد نتيجة جفاف ينابيع الفرص المتعلقة بالعمل، ومعاناة البحث عن وظيفة مناسبة بأجر معقول، تروي إيمان ياسين عن رحلة بحثها لعمل دون جدوى منذ سنتين كاملتين، وفي مقابلة أخيرة في مركز لعلاج مرضى القلب في رام الله عرض علي صاحب العمل أجرا قدره 600 شيكل للشهر الواحد، مع العلم انني بحاجة ل650 شيكلا شهريا للسيارة العمومية حتى أستطيع الوصول للمركز.
والخريج الجامعي في مجال تكنولوجيا المعلومات صادق أيمن الذي يشغل وقته بدخول دورات إضافية حتى تزيد من فرص حصوله على عمل "العاطل عن العمل إنسان عاطل عن الأمل..! وفي فلسطين بدأت تظهر حالات انتحار بسبب اليأس من الحصول على الوظيفة والمال.
هناك ارتفاع مستمر في حالات العنف وبعضها يصل درجة ارتكاب جرائم قتل نتيجة العصبية والتوتر هكذا تؤكد جيهان أبو سنينة التي تحمل شهادتي فنون تطبيقية وصحافة مع دورات مختلفة إدارية وقيادية وتقول بأسى "صدق رغم كل ذلك مش لاقية عمل".
أمل جديد
وفي موازاة ذلك، أشار مراقبون اقتصاديون فلسطينيون في حديث للبيان إلى انفراج قريب على صعيد الاقتصاد الفلسطيني تحمله أوراق التنمية المالية التي تطرحها الإدارة الأميركية، إلى جانب الحلول السياسية من أجل دفع عملية السلام في المنطقة، مشيرين إلى رزمة من المشاريع التي من شأنها فتح آفاق جديدة لفرص عمل مستقبلية، في ظل مطالبة رسمية بإعادة هيكلة القوانين والاتفاقيات الاقتصادية التي تنظم العلاقة من اسرائيل بما يكفل الحقوق والحريات الاقتصادية للسلطة الوطنية.
