يظل مسلسل الانتهاكات الإنسانية في مصر مستمراً، حيث لم يسلم الأبرياء والأطفال منه أيضاً، وظهرت في الفترة الأخيرة مظاهر عدة له مشوبة بالعنف، سواء من جانب الحكومة ووزارة الداخلية أو أطراف أخرى؛ بداية من التعذيب داخل السجون، وقمع المتظاهرين وما يحدث في حق المرأة من تحرش جنسي، وحالات اغتصاب، ما ينذر بخطر على أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

ومن الأمثلة الصارخة لممارسة العنف والقهر وتحديداً على شريحة واسعة من الأطفال، قامت قوات الأمن في مدينة الإسكندرية بإلقاء القبض على طفلين هما محمود عادل محمد حسين (13 عاماً) وعبدالرحمن رمضان محمد عبدالهادي (14 عاماً) واحتجزتهما احتياطيّاً لحين عرضهما على النيابة، والتحقيق معهما بتهمة قطع الطريق العام، والتعدي على قوات الأمن، والتسبب في إحداث تلفيات بمعدات الشرطة، وإلحاق إصابات برجال الأمن، وممارسة البلطجة، وحيازة سلاح أبيض، والتعدي على مواطنين وترويعهم وإتلاف بعض المنشآت العامة.

ووصف نشطاء الاتهامات التي وجّهت للطفلين بأنها «خيالية» فكيف لهما أن يقوما بهذه الأفعال وحدهما.

والغريب في الأمر والمثير للدهشة، أن الطفل محمود عادل مصاب بسرطان في العظام ويخضع لجلسات علاج كيماوي، إلى جانب عدم قدرته على الحركة بسرعة ويسر؛ وبدلاً من أن يكون نزيلاً في أحد المستشفيات لتلقي العلاج الكافي احتجزوه بقسم شرطة برج العرب، مع إصرار النيابة على عدم خروجه لتلقي العلاج، والكل يخشى أن يتسبب كل ذلك في وفاته.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه عدد من النشطاء وجود 119 طفلاً محتجزاً لدى الأمن المركزي!

والانتهاك الآخر في حق الطفلين يبدو أقل فاجعة مقارنة بالأول، والذي يتمثل في عدم قانونية عرضهما على النيابة واستجوابهما لعدم بلوغهما السن القانونية، وفق الناشطة الحقوقية سارة الشريف، التي أكدت أن الأطفال عموماً يلاقون معاملة عنيفة وقاسية من أجهزة الأمن داخل السجون، ودون مراعاة لحقوقهم الإنسانية واحتياجاتهم كصغار، وحبسهم احتياطيّاً يتنافى مع قانون الطفل الذي يجرم ذلك، والمؤسف أن احتجازهم يكون مع بالغين وجناة محترفين.

مخالفة القوانين

وكان الائتلاف المصري لحقوق الطفل، قد تقدّم ببلاغ إلى النائب العام للإفراج عن الطفلين المحتجزين، وتقديم شكوى ضد النيابة العامة بالإسكندرية؛ نتيجة مخالفتها القانون بانتهاكها لحقوق الطفلين.

وجاء في بيانه حول ما تعرّض له الطفلان: «احتجاز الطفلين أكثر من يومين بقسم شرطة برج العرب وعدم عرضهما على النيابة، يعتبر مخالفة لقانون الإجراءات الجنائية، وحبسهما احتياطيّاً أيضاً مخالفة صريحة لنص المادة 119 من قانون الطفل المصري، الذي ينص على ألا يحبس احتياطيّاً من لم يتجاوز 15 عاماً، وحجز النيابة لأطفال مع بالغين بمراحل التحقيقات كافة، مخالف لنص المادة 112 مكرر من القانون، وكذلك نص المادة 73 من الدستور الجديد».

ودان الائتلاف النيابة لرفضها المتعمد، حق الطفل محمود عادل تلقي العلاج لمخالفته جميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والأعراف والقيم المصرية والإنسانية.

وقال المستشار القانوني للائتلاف المحامي أحمد المصيلحي: إن الانتهاكات على حقوق الطفل المصري بدأت منذ فترة حكم المجلس العسكري، حيث تعرّض العشرات من الصغار المقبوض عليهم نتيجة اتهامهم في أحداث العنف أمام مجلس الوزراء وماسبيرو والمجمع العلمي وغيرها، إلى معاملة سيئة من قوات الشرطة العسكرية وتعرضوا للعنف والتعذيب بحسب اعترافات الأطفال لمنظمة «هيومن رايتس ووتش».

واستمرار الانتهاكات في العهد الحالي وفقاً لتقارير معلنة، تشير إلى أن 80 طفلاً لايزالون قيد الاحتجاز والحبس؛ نتيجة الأحداث المتلاحقة في الشارع المصري، وغالباً ما يكون الأطفال ضحاياها وتجعلهم أجهزة الأمن كباش فداء، وتعتبرهم العدو الأول رغم عدم قدرتهم على ارتكاب تلك الجرائم.