تقترب فاتورة السلطة الوطنية الفلسطينية من الاستيراد الاسرائيلي والخارجي من حوالي 4 مليارات دولار سنويا، في حين تصدر إسرائيل ما يقارب 500 مليون دولار في عجز تجاري واضح لصالح المنتج الاسرائيلي والاجنبي الذي يأتي ايضا عبر موانئ الاحتلال. وبالطبع فإن ارتفاع فاتورة الاستيراد تدلل على النزعة الاستهلاكية لدى المواطنين، ما يطرح علامات استفهام كثيرة تحتاج توضيح واجابات قاطعة.

المحلل والخبير الاقتصادي نصر عبدالكريم قال: بلاشك توجد نزعة استهلاكية تتفاقم نتيجة سهولة الحصول على قروض مصرفية ما يعزز شهية الصرف والانفاق ببذخ، كما ان الاقتصاد الفلسطيني لا يزال يعاني قيدا اساسيا يتمثل في الاحتلال من خلال السيطرة على المعابر واخافة المستثمرين من الاجراءات المعيقة التي تقوم بها اسرائيل، ما يشير إلى ان الاستثمار المحلي يشهد تراجعا واضحا ودائما».

وأوضح ان الاقتصاد الفلسطيني يقوم على المساعدات الخارجية التي كانت تأتي سابقا بسهولة وتنفق بسهولة أكبر ودون حساب، ما ضخم الجهاز الحكومي والوظيفي الى درجة اصبح أكثر من ثلثي الموازنة تلتهمها الرواتب وهذا ناتج عن سياسة بذخية ادت بالاقتصاد الفلسطيني الى الوراء. ويجب ان ننبه المسؤولين ان قاعدة الاقتصاد الفلسطيني تتآكل نتيجة الاعتماد على الاستيراد الخارجي، وهذا ينعكس على الميزان التجاري الحكومي الذي يعاني من عجز بحوالي 3 مليارات ونصف المليار دولار.

ويرى الخبراء ان الاقتصاد الفلسطيني يتعرض الى هيمنة من القطاع التجاري على قطاعات الانتاج ما يزيد من الاستهلاك على حساب الانتاج. وقال دكتور الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية في نابلس محمود ابو الرب ان الشعب الفلسطيني يستهلك اكثر مما ينتج وأضاف:

«الانتاج الفلسطيني السنوي يقدر بحوالي 5 مليارات دولار سنويا في حين يستهلك الشعب الفلسطيني حوالي 6 مليارات دولار في العام وهذا يعني ان المواطنين يستهلكون 26 %أكثر مما ينتجون. واشار الى انه بينما هناك فئة قليلة من المواطنين يوجد لديها دخل مرتفع، تقوم الغالبية العظمى من اصحاب الدخل المحدود بتقليدها في الصرف البذخي ما يدخل الاسر الفقيرة في ديون كبيرة نتيجة محاكاة الآخرين.

وقدر رجل الاعمال في رام الله، ابراهيم برهم، أن الانتاج الفلسطيني الزراعي والصناعي تراجع بشكل كبير عما كان عليه قبل 20 عاما نتيجة السياسات الاقتصادية المتبعة في البلاد التي ادت الى عزوف عن الاستثمار المحلي. وقال، المواطن الفلسطيني اصبح يعتمد بصورة كبيرة على الاقتراض من البنوك من اجل الرفاهية والمواطن يريد ان يحصل على بيت حديث وسيارة، وجهاز موبايل، ومن اجل تحقيق ذلك يعتمد على الاقتراض بشكل كبير لتلبية الرفاه المؤقت ونستطيع ان نرى مظاهر البذخ والفقر في نفس المنطقة الواحدة».

وعملت اسرائيل بكل قوة على جعل الاقتصاد الفلسطيني مجرد تابع لها طوال سنوات الاحتلال، وما فاقم المعضلة الفلسطينية فقدان 250 الف عامل لوظائفهم في اسرائيل بعد عام 2000 نتيجة بناء جدار الفصل.