قطر انضمت إلى مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في 1981 بفكرة أمير دولة الكويت آنذاك الشيخ جابر الأحمد الصباح، بغرض تعميق وتوثيق الروابط وأوجه التعاون بين مواطني دول المجلس، لكن منذ انقلاب الأمير السابق حمد بن خليفة على والده، وتعيينه حمد بن جاسم وزيراً للخارجية ثم رئيساً للوزراء، تغيرت السياسات القطرية، وأضحت عدوانية تجاه أشقائها الخليجيين والعرب، ولم يعد خافياً أن هناك مشروعاً وأجندة قطرية لتقسيم المنطقة لصالح كيانات أخرى، واستعرضت صحيفة سبق الإلكترونية ملامح اختطاف «الحمدين» لقطر في تقرير مفصّل أمس.
علاقات مع «إسرائيل»
ترتبط الإمارة بعلاقات اقتصادية متينة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ تولي الأمير السابق حمد بن خليفة الحكم عقب انقلابه على والده الشيخ خليفة آل ثاني، وذلك على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين، وتعود جذور هذه العلاقات إلى 1996 حينما افتتح رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك شمعون بيريز مكتباً تجارياً إسرائيلياً في الدوحة، حيث يحوز رئيسه رتبة سفير في الخارجية الإسرائيلية، وهو ما يجعله أكثر من مجرد مكتب تجاري.
وتم التوقيع وقتها على اتفاقية لبيع الغاز القطري إلى إسرائيل، وإنشاء بورصة الغاز القطرية في تل أبيب، كما عرضت الدوحة على «إسرائيل» في 2011م مدّها بالغاز بشكل غير محدود وبأسعار مخفضة بعد توقف ضخّ الغاز المصري، بعد تفجير الخط الواصل إليها أكثر من مرة عقب ثورة 25 يناير.
وكشف سامي ريفيل المدير السابق لمكتب مصالح إسرائيل في الدوحة الكثير من التفاصيل عن العلاقات القطرية - الإسرائيلية الوثيقة في كتاب بعنوان «قطر وإسرائيل.. ملف العلاقات السرية»، موضحاً أن السبب الرئيس لانتفاخ الدور القطري يعود إلى الدور المنوط بها كصندوق بريد نشيط لخدمة تل أبيب.
علاقة مفتوحة
وأكد مؤلف الكتاب الذي عمل مديراً لمكتب مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية في الدوحة أن المساعدة التي حظي بها من مسؤولين قطريين كبار وشركات قطرية كبرى مكّنته من تجاوز الصعوبات أمام نسج العلاقات القطرية الإسرائيلية، وأوضح ريفيل أن قطر دخلت من باب القواعد العسكرية الأميركية؛ لتقيم إحدى أقوى العلاقات الإسرائيلية مع دولة عربية، حيث انبرى حكامها باتجاه علاقة مفتوحة مع إسرائيل على كل المستويات من الاقتصاد إلى الأمن مروراً بالأدوار السرية.
وأوضح ريفيل في كتابه أن قطر هي التي قامت برعاية إقامة علاقات بين إسرائيل وهيئات ومؤسسات وشركات طيران عربية عام 1994 لتخفيف القيود المفروضة على المسافرين والبضائع القادمة من كيان الاحتلال إلى الدول العربية، لافتاً الانتباه إلى الاتفاق القطري الإسرائيلي لإقامة مزرعة حديثة تضم مصنعاً لإنتاج الألبان والأجبان اعتماداً على أبحاث علمية تم تطويرها في مزارع إسرائيلية من أجل منافسة منتجات الدول الخليجية.
وفي وقت سابق من الشهر الماضي رحب الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث المنظمة لكأس العالم 2022 حسن الزوادي، بالمشجعين الإسرائيليين في الدوحة حال تأهل منتخبهم إلى كأس العالم في قطر، حسب ما ذكرت صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية، نقلاً عن «نيويورك تايمز» الأميركية.
علاقات مع إيران
وتمارس قطر علاقات دبلوماسية واقتصادية وأمنية وسياسية قوية مع إيران، وتمتنع قطر غالباً عن توجيه انتقادات للأنشطة الداخلية والخارجية الإيرانية، بل إن الدوحة كانت آخر من يساند الرياض باستدعاء سفيرها لدى طهران بعد الهجوم على السفارة السعودية في طهران في يناير 2016، كما يعقد المسؤولون القطريون بصورة دورية عدة اجتماعات رفيعة المستوى مع المسؤولين الإيرانيين، لبحث الاتفاقات الأمنية والاقتصادية.
وفي أعقاب حرب الخليج الثانية، رحّب أمير قطر السابق حمد بن خليفة بالمشاركة الإيرانية في الترتيبات الأمنية للخليج العربي، ولكن بسبب المقاومة من دول الخليج العربي، لم تثمر هذه التحركات القطرية عن شيء، بيد أن الدوحة تحافظ على التعاون الأمني والاستخباراتي مع طهران من خلال العلاقات الثنائية التي تثير الريبة، ومنها توقيعهما في أكتوبر 2015 اتفاقاً أمنياً عسكرياً تحت مسمى «مكافحة الإرهاب والتصدي للعناصر المخلة بالأمن في المنطقة»، وشمل الاتفاق الأمني العسكري «إجراء تدريبات عسكرية مشتركة».
صوت وحيد!
وفي الوقت الذي كانت الدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص قلقة من الأنشطة النووية الإيرانية، وتدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف صارمة منها، كانت قطر العضو الوحيد في مجلس الأمن الذي صوّت ضد القرار رقم 1696 حول الملف النووي الإيراني في 2006.
وفي أعقاب المقاطعة العربية للدوحة بسبب عدم التزامها، وشقّها للصف العربي، ودعمها للإرهاب، أعلنت قطر عن عودة سفيرها إلى طهران، واستئناف العلاقات الدبلوماسية معها، في تحدٍّ واضح للمصالح العربية، وسارع السفير القطري علي السليطي لكسب ود طهران، واجتمع بحسين أمير عبداللهيان، المستشار الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيرانيّ للشؤون الدولية، وأعلن السليطي أنّ دولته «تمتعت دوماً بعلاقات وثيقة مع إيران»، مضيفاً أنّ الروابط التي تجمع الدوحة بطهران «أخوية».
والتقطت إيران طرف الخيط سريعاً من خلال رئيس اتحاد المصدرين الإيرانيين محمد لاهوتي، الذي أكد أنّ الظروف في قطر أمّنت فرصة فريدة من نوعها للاقتصاد الإيراني، مطالباً السلطات الإيرانية بالاستفادة من الوضع الحالي بأسرع وقت ممكن.
أسرة واحدة
وكان مدير عام وكالة الأنباء الإيرانية محمد خدادي، قال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية الأسبوع الماضي، إن إيران وقطر أسرة واحدة، وأعرب عن سعادته باقتراب موعد افتتاح مكتب وكالة الأنباء الإيرانية في الدوحة، وتعيين مندوب للوكالة في الدوحة، في إطار خطة البلدين لتعزيز العلاقات الإعلامية.
ولم تخلُ السياسة القطرية منذ سيطرة تنظيم الحمدين على السلطة في البلاد من تدخل سافر في الشأن الداخلي للدول العربية المجاورة. وكشف تسجيل صوتي أذيع قبل 4 شهور عبر التلفزيون البحريني عن دعم قطر لإثارة القلاقل والفوضى في البحرين من خلال اتصال جرى بين حمد العطية مستشار أمير قطر الحالي، وحسن جمعة رجل الدين المسقطة جنسيته والهارب إلى لبنان بعد تورطه في أحداث قلب نظام الحكم في 2011، وكشفت عن الدعم القطري لقلب نظام الحكم البحريني، وشق الصف الخليجي بامتناعها عن إرسال أفراد قطريين لقوات درع الجزيرة التي تدخلت في البحرين لإعادة الهدوء.
كما أماط المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني اللثام عن الدور القطري في قصة تآمر الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، وأمير قطر السابق حمد بن خليفة لاغتيال ملك السعودية الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وبالتعاون مع بعض العناصر السعودية المنشقة في لندن، هذا بخلاف التسجيل المسرب الذي جمع حمد بالقذافي، وتحدث فيه عن خطة لتقسيم السعودية.
ولا يخفى على أحد الدور القطري في زعزعة استقرار مصر، ويكفي الإشارة إلى قيامها بسحب وديعة قيمتها 3 مليارات دولار من البنك المركزي المصري عقب خلع الرئيس المصري السابق محمد مرسي، برغم ما كانت تمر به مصر وقتها من أزمات اقتصادية، وحاجتها إلى الدعم والمساندة للمرور من كبوتها.
«الجزيرة» وأخواتها
ودأبت الجزيرة منذ إنشائها عام 1996م على بث الفرقة، والعمل على تأجيج المشاكل السياسية، والنزاعات الطائفية، واستغلها تنظيم «الحمدين» في ضرب خصومه السياسيين من دون اعتبار لضرورة الحفاظ على وحدة الصف العربي، فعملت على إنشاء قناة خاصة بمصر فقط، واستضافت فيها عناصر تعمل على إثارة الاضطرابات في القاهرة، فضلاً عن بث السموم والأكاذيب، والطعن في مصر ورموزها.
ولم يختلف الأمر كثيراً في باقي الدول العربية، ففي البحرين عمدت الشبكة على تغطية الشغب والاضطرابات في المملكة بين الفينة والأخرى بشكل واسع، واستضافتها المتكررة للوجوه البحرينية المعارضة والداعية لقلب نظام الحكم البحريني من خلال برامجها ونشراتها.
وبعد أن أصبحت الجزيرة «كرتاً» محروقاً توجهت قطر إلى تأسيس منصات إعلامية أخرى عربية وأجنبية تحت الكثير من التسميات، وبنفس الأجندة التخريبية، وهو ما لم ينطلِ على الكثيرين، ورغم تعهد قطر عام 2014 أمام دول مجلس التعاون الخليجي بتغيير سياستها، وتحييد «الجزيرة» وأذرعها الإعلامية الأخرى إلا أن ذلك لم يحدث.
