ما إن بدأت الدول العربية إجراءاتها السيادية بحق النظام القطري الداعم للإرهاب، حتى بدأت جهود المصالحة الفلسطينية تُثمر، حيث ضاق الحال بقطر وأصبحت تبحث عن مواجهة المقاطعة العربية لها، تاركةً الشأن الفلسطيني كلياً، وهو الأمر الذي سرعان ما أثمر مصالحة فلسطينية بتدخل مصري مباشر.
انشغال النظام القطري بأوضاعه، أدى إلى وقف مشاريع قطرية عدة في قطاع غزة، ورفع يده عن حركة حماس، ما اضطر الحركة في سياستها وقيادتها الجديدتين، متمثلة بانتخاب يحيي السنوار قائداً عاماً للحركة في القطاع، إلى التقرب من مصر والابتعاد عن قطر. وكانت القضية الفلسطينية والمصالحة أول ثمرة لمقاطعة قطر، التي قد تثمر في دول أخرى نجاحات، بعد تقلص دور قطر في المنطقة وتقليم أظافرها.
وقال المستشار في العلاقات الدولية، د. أسامة شعث، إن أحد أهم أسباب نجاح المصالحة، كان انشغال بعض القوى الإقليمية في تدخلها في الشأن الفلسطيني، أبرزها قطر وتركيا، حيث إن تركيا تعاني الآن أزمة متفاقمة في الملف الكردي والسوري وأوضاعها الداخلية. أما قطر، فهي منشغلة كثيراً في أزمتها الإقليمية بعد المقاطعة المفروضة عليها بسبب دعمها الإرهاب، الذي أدى إلى تراجع واضح في دورها في العديد من البلدان العربية التي عانت اضطرابات أخيراً، إضافة إلى تراجع كبير في تدخلها في الشأن الفلسطيني.
قطر والمصالحة
وأضاف: «لولا القرارات العربية، وابتعاد قطر عن الشأن الفلسطيني، لما تمّت المصالحة في الوقت الراهن، ومن الضروري أن تنتهي الأزمة القطرية، ليعم الاستقرار في المنطقة العربية، ولكن قبل ذلك، يجب أن تلتزم قطر بعدم التدخل في الشؤون العربية».
وأكد شعث أن استمرار المصالحة مرهون بالابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، مقدّماً شكره للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على خطابه المتلفز في اجتماع الحكومة في غزة، عندما طالب الدول بعدم التدخل في الشؤون الفلسطينية.
كما أكد ضرورة أن تلتزم قطر بأهم بند من هذه البنود، وهو عدم التدخل في شؤون الدول العربية، ما قد يحدث انفراجة كبيرة في المنطقة، إذا ما التزمت قطر وتعهّدت بعدم التدخل في الشؤون العربية، التي أصبحت تعاني تمزقاً كبيراً، بسبب التدخلات التي أدت إلى حروب لا أول لها ولا آخر. من جهته، قال أمين سر مجلس أمناء جامعة الأزهر بغزة، المهندس حاتم أبو شعبان، إن قطر كانت عائقاً في إتمام المصالحة من خلال تقويتها لـ «حماس»، ووضع شروط لتقديم المساعدات، وذلك بهدف الفتنة والتحريض، وخلق التوتر مع مصر. واعتبر أن أهم أسباب إنجاز المصالحة المقاطعة العربية الخليجية لقطر، والطلب منها عدم دعم الإرهاب والإخوان، حيث أصبحت حماس تبحث عن مكان إيواء جديد لقيادتها بالخارج، واضطرت إلى التنازل لإتمام المصالحة.
انكشاف دور
وأضاف أبو شعبان: «لجم قطر يساعد على الهدوء والسلام في مصر وسوريا والعراق وليبيا، لأن قطر هي الداعم الرئيس للجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش وغيرها»، وذلك بتقديم الدعم المالي والسلاح، لخلق قلاقل في الدول العربية، لكن أمرها انكشف وانفضح، إضافة إلى أنها دويلة صغيرة، وتريد أن تخلق تأثيراً في الساحة الدولة بأموالها المشبوهة، حسب قوله. وأشار إلى أن أموال قطر المشبوهة نجحت في زعزعة العراق وسوريا واليمن وتونس، وكادت أن تنجح في مصر، لولا تدخل الجيش المصري الذي حسم الأمور، على الرغم من وقوع بعض الأعمال الإرهابية بين الفينة والأخرى.
الجزيرة
يرى المحلل السياسي شفيق التلولي، أن البوق الإعلامي لقطر «قناة الجزيرة»، صاغ مفردات بائسة على مدى الحقبة الماضية على الوطن العربي، أدت إلى عدم الاستقرار في المنطقة العربية. وأكد أن «الجزيرة» كان لها دور كبير في تشويه السلطة الفلسطينية والتشكيك في مواقفها، وبات معروفاً مدى العلاقة التي تربطها مع حركات الإسلام السياسي.
