حصد الانقسام الفلسطيني على مدار أكثر من 11 عاماً أرقاماً مخيفة على صعيد المستوى الاقتصادي، مسجلاً خسائر في كل القطاعات في غزة، تبعها انقسام سياسي وتشريع قوانين في الضفة الغربية وأخرى في غزة، مما جعل القضية في تراجع على المستوى الدولي.

وسجلت الخسائر أرقاماً فادحة بعد استمرار الانقسام، وخاصة بعد إعلان الرئيس محمود عباس اتخاذه خطوات لإرغام حماس على الموافقة على المصالحة الفلسطينية.

ازدواجية القوانين

ويقول الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع، أن كلفة الحصار والانقسام الفلسطيني في القطاع سواء مباشرة أو غير مباشرة منذ عشر سنوات تبلغ حوالي 15 مليار دولار، حيث عانى الاقتصاد الفلسطيني من ازدواجية القوانين والتشريعات، إضافة إلى ازدواجية الرسوم والضرائب بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكداً أن هذا الأمر أدى إلى توقف وإغلاق عشرات الشركات والمؤسسات الخاصة

وكشف الطباع عن زيادة كبيرة في معدلات البطالة خاصة بعد إجراءات عباس ضد موظفي السلطة الفلسطينية في القطاع، مشيراً إلى أن نسبة البطالة كانت قبل الإجراءات تبلغ حوالي 206 آلاف عاطل عن العمل، وبعد 4 شهور من الإجراءات وصلت إلى 216 ألف عاطل عن العمل، بزيادة تصل إلى 10 آلاف عاطل.

وأكثر ما أثر على غزة هي أزمة التيار الكهربائي والتي أصابت جميع المجالات الاقتصادية والتنموية في قطاع غزة بالشلل، حيث دفع الشعب الفلسطيني ما يزيد على مليار ونصف مليون دولار كبدائل للطاقة لتوفير الكهرباء، معتبراً هذه صورة مصغرة من استنزاف الانقسام والحصار لأموال الشعب. وفي السياق الاقتصادي، قال الخبير الاقتصادي سمير أبو مدللة، إن أسباب تدهور الاقتصاد الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الاحتلال الإسرائيلي والاعتماد على المساعدات، وحالة عدم اليقين السياسي، وسياسات السلطة تجاه سكان قطاع غزة.

وأوضح أن السياسات المتخذة في الضفة وغزة وخاصة أزمة الرواتب الأخيرة أوجدت حالة من عدم الثقة بين المواطن والتاجر والبنوك، الأمر الذي سيؤدي إلى تدهور أوضاع الموظفين، ويزيد من أعداد الفقراء في القطاع.

وشدد على أن مليوني إنسان في غزة رهائن لإجراءات السلطة الفلسطينية في رام الله، ولإجراءات اللجنة الإدارية في قطاع غزة، مبيناً أن مليوناً و600 ألف فلسطيني يتلقون مساعدات من المؤسسات الدولية الإغاثية، ما يعادل 80 في المئة من الشعب.

أما الباحث سلطان ياسين فأشار إلى أن قضية التحرر الوطني الفلسطيني والمقاومة لم تعد ضمن أولويات الشباب الفلسطيني، بل إن الهم الأول للشباب اليوم هو الخلاص الفردي من الإجراءات المتخذة سواء في الضفة أو غزة، وهذا الهم أصبح ظاهرة اجتماعية في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني.

اختلاف سياسي

من جهته، قال المحلل السياسي خليل شاهين، أن الانقسام الفلسطيني أثر بشكل كبير على النظام السياسي الفلسطيني، بعد فقدانه القيادة الموحدة، وفقد البرنامج السياسي الموحد وفقد الشعب الفلسطيني المشروع الوطني الموحد. .

اعتبر الحقوقي صلاح عبد العاطي، أن المجتمع الفلسطيني بات أمام واقع مأساوي من الناحية القانونية النظامية، في ظل التغول على دور السلطات الثلاث، وأصبحت غير واضحة المعالم، وبات المجتمع الفلسطيني تائهاً أمام هذا الواقع المأساوي، ففي فترة الانقسام سنت قوانين تشريعية ليست لها علاقة بالصفة القانونية.