الاستعدادات جارية على قدم وساق لاستقبال ووصول وزراء حكومة التوافق الفلسطيني إلى قطاع غزة، للبدء بطي صفحة الانقسام التي امتدت 11 عاماً، والبدء بتنفيذ خطوات الاتفاق الموقع في القاهرة بين حركتي فتح وحماس، وصولاً لإنهاء كل القضايا العالقة تدريجياً.

حالة ترقب وسعادة كبيرة في أوساط سكان قطاع غزة الذين ينتظرون وفد الحكومة كمن ينتظر العيد بعد طول غياب، ولكن الحذر والمخاوف من "الألغام" يشوب هذا التفاؤل لكثرة الملفات التي قد تعرقل الوصول لاتفاق شامل، وأهمها ملف الموظفين التابعين لحركة حماس، والذين تم تعيينهم بعد انقلاب حماس منذ 2007 حتى الآن، والقبول بالعمل ضمن مبدأ الشراكة.

شراكة حقيقية

وقال أستاذ العلوم السياسية د. ناجي شراب، إن التحدي الأكبر لأي مصالحة فلسطينية حقيقية هو الشراكة السياسية وهي قناعات ومدركات سياسية، وعملية تحول من الانفراد بالسلطة والحكم، إلى القبول ببنية سياسية يتم فيها تحقيق مبدأ تداول السلطة بين القوى السياسية عبر عملية الانتخابات الدورية، التي توفر الآليات والضمانات لتداول السلطة، وهو من أهم أسس النظام الديمقراطي، ولا يعني ذلك تقاسم الوظائف والمناصب والأموال.

وأوضح أن التساؤل هنا عن مدى استعداد فتح لعملية التحول في السلطة، والمرحلة الثانية مرحلة التحول السياسي إلى ثنائية الحكم المتنافرة والصدامية بفوز حركة حماس في الانتخابات عام 2006، والدخول في مرحلة ثنائية الحكم بالانقسام، ومحاولة كل طرف بناء بنيته السياسية، فتح في الضفة الغربية وحماس في غزة عبر تثبيت السيطرة بالقوة الأمنية.

شرعية سياسية

أما التحدي الثاني هو بناء الشرعية السياسية الملزمة، والتي تضمن البقاء والاستمرارية للبنية المؤسساتية، فلا يكفي الاتفاق على الانتخابات، وعملية البناء السياسي، وهذه العملية ليست قاصرة على كل من فتح وحماس، بل تساهم فيها كافة القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، ويراعي فيها ماهية وخصوصية القضية السياسية في مرحلة التحرر السياسي وإنهاء الاحتلال، إلى مرحلة بناء الدولة الفلسطينية المستقلة، حسب قول شراب. أما عن التحدي الثالث قال، «وطنية القرار الفلسطيني وتحرره من القيود والتأثيرات الإقليمية والدولية السلبية مهم جداً، فتاريخياً خضع القرار السياسي الفلسطيني لحالة من الاستقطاب الإقليمي والدولي أفقدته وطنيته، وخضع قرار الانقسام لحسابات دول تسعى من ناحية للهيمنة على القرار الفلسطيني أو بحثاً عن دور على حساب القضية الفلسطينية، على اعتبار أنها مدخل للحصول على الدور والمكانة، فلا بد للتحرر من هذه القيود».

تنازل متبادل

وأفاد بأن التحدي الرابع هو التنازل المتبادل، والذي يقوم على تغييرات القناعات والمدركات السياسية واتباع منهاج بعيداً عن حسابات المباراة الصفرية زائد واحد ناقص واحد، فالمصالحة ليست عملية سهلة، بل عملية معقدة وشائكة، وملفاتها تحتاج إلى مزيد من الوقت والعقلانية في التعامل والابتعاد عن منهاج إما الكل وإما لا. وفي السياق، قال المحلل السياسي د. أكرم عطالله، إن التحدي الأبرز الذي يواجه المصالحة هو تحدي السلاح، وهذه عقدة حتى الآن لم تبدأ الأطراف النقاش فيها، معتقداً أن المسافة كبيرة بين الرئيس الفلسطيني وحماس، فأبو مازن يريد نموذج الضفة لا سلاح إلا سلاح السلطة الوطنية فقط، وحماس تريد نموذج حزب الله أن يكون هناك سلطة تقدم خدماتها، والمقاومة تحتفظ بسلاحها.

ألغام

ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أن «اللغم الأهم في طريق المصالحة، هو ما إذا كانت هناك شراكة حقيقية أم أن الأمور ستقاس من الغالب ومن المغلوب». ويلفت المصري إلى سيناريو يمكن أن يتمثل بنوع من التعايش، كما يحصل في لبنان، بين القوى الشرعية التابعة للحكومة وحزب الله الذي يمتلك ترسانة سلاح ضخمة، وفي الوقت ذاته «له مشاركة في الحياة السياسية اللبنانية، في البرلمان والحكومة». في ظل هذه التعقيدات، يخشى المصري أن تكون زيارة الحكومة «بروتوكولية»، مشيراً إلى أن «الألغام» في غزة بحاجة إلى مستويات سياسية أعلى من الحكومة.