تفاقمت خسائر الاقتصاد القطري جراء المقاطعة من عدة دول عربية للدوحة، بسبب إصرارها على دعم الإرهاب، حيث خفضت «موديز» النظرة المستقبلية لقطر إلى سلبية فيما استمر تراجع العملة القطرية واتسع نطاق مقاطعة شركات الصرافة ووكالات السفر والسياحة العالمية للريال، ليتحوّل مخزون العملة القطرية إلى أصول بلا قيمة.
ووفقاً لتقارير اقتصادية فرضت المقاطعة ضغوطاً على الأصول والتمويلات القطرية، فيما تدرس وكالة فيتش خفضاً لتصنيف الدوحة الائتماني على غرار «موديز»، في الوقت الذي أدى تراجع الإشغال في الفنادق القطرية إلى دق ناقوس الخطر بشأن قرب انهيار القطاع السياحي مع تدهور العائدات نتيجة غياب السياحة الخليجية وضعف معدلات الإشغال الفندقي فيما يرى الخبراء أن الاستثمارات السياحية والفندقية المستقبلية تنتظرها حالة من الشلل بينما تواجه المشاريع تحت الانشاء شبح التعثر.
وفيما تزايدت أعداد الناقلات العالمية والشرق أوسطية المستفيدة من النظام الأمني الأميركي الجديد على الأجهزة الإلكترونية والسماح بحملها على متن الرحلات إلى الولايات المتحدة، مازالت «القطرية» ترزح تحت الحظر الأميركي مما يهدد الناقلة بالمزيد من الأعباء والمشكلات.
نظرة سلبية
وخفضت وكالة التصنيف الائتماني العالمية "موديز" النظرة المستقبلية لتصنيف قطر الائتماني من مستقر إلى «سلبي» على خلفية المخاطر الاقتصادية والمالية المترتبة على المقاطعة الدبلوماسية من عدد من الدول العربية، في ظل مخاوف من غياب أفق لحل سريع للأزمة الراهنة.
وأضافت موديز أن عدم وجود حل في الأفق سيثبط النشاط الاقتصادي بفعل الإجراءات التي اتخذتها الدول المقاطعة وتضمنت اغلاق المجالات الجوية أمام الناقلات القطرية وكذا إغلاق المنافذ الحدودية البرية والبرية والبحرية مع تلك الدول وخاصة السعودية والإمارات والبحرين.
احتمالات
وأشارت وكالة "موديز" إلى أن تزايد احتمالات امتداد أجواء عدم اليقين إلى 2018، واستبعاد وجود بادرة لأي حل سريع خلال الشهور القليلة القادمة، يحمل في طياته مخاطر تأثير سلبية لأسس الائتمان السيادي لقطر مما يضر بحركة التدفقات الاستثمارية الوافدة وينذر بنزوح الأموال عن الدوحة.
وكانت وكالة "موديز" قد خفضت مؤخراً تصنيف قطر الائتماني درجة على خلفية عدم اليقين إزاء نموذج نمو الدولة الاقتصادي. كما سبق أن خفضت مؤسسة ستاندرد أند بورز تصنيف قطر للإصدار على المدى البعيد درجة واحدة ووضعتها على قائمة المراقبة السلبية، فيما أعلنت مؤسسة فيتش أنها تدرس خفضاً مماثلاً.
قيمة
ومن جهتها أوضحت وكالة "بلومبرغ" أن المقاطعة فرضت ضغوطاً على أصول قطر وتمويلاتها. إلى ذلك أكدت مصادر محلية في شركات صرافة في دولة الإمارات توقفها عن التعامل بالريال القطري مشيرة إلى أن مخزونها من هذه العملة أصبحت «أصولاً بلا قيمة».
وقالت المصادر لـ"البيان" انها اتخذت إجراءات داخلية لوقف التعامل مع هذه العملة التي قالوا إنها لم تعد متوافرة للتداول لاسيما مع حالة عدم الاستقرار في أسعار الريال والتراجعات العنيفة في أسعاره مما يجعل التعاملات عليه محفوفة بالمخاطر الشديدة.
وأكدت المصادر أنها ترفض التعامل بالريال القطري موضحةً أن خفض شركات التصنيف الائتماني يزيد المخاطر من التعامل على الريال وأن ارتباط العملة القطرية بالدولار لن يساعد في حمايتها من موجات التراجع خاصة في الأسواق الخارجية التي تأثرت بقلق وضعف ثقة المستثمرين في الاقتصاد والعملة القطرية.
وأضافت المصادر أنه على الرغم من ارتباط العملة القطرية بسعر صرف ثابت مقابل الدولار في الأسواق القطرية إلا أن شركات الصرافة في دولة الإمارات قد توقفت عن التعامل بالريال بعد تهاوي أسعاره.
وكان الريال القطري قد تعرض للعديد من الضغوط في أسواق الصرف العالمية.
مخزون
من جانب آخر وصف شيخ طائفة الصرافين في منطقة مكة المكرمة عادل الملطاني، مخزون الريال القطري لدى عامة الصرافين المعتمدين بالمملكة بأنه مخزون ميت عديم القيمة والفائدة.
وقال الملطاني إن عامة الصرافين المعتمدين المقدر عددهم بـ66 صرافاً توقفوا منذ صدور بيان قطع العلاقات مع دولة قطر عن التعامل بالريال القطري، سواءً بالبيع أو الشراء.
وأضاف أنه بالنسبة إلى شركتي، يوجد لدي حالياً مخزون بنحو 150 ألف ريال وأعتقد أن ما يوجد لدى كل من الصرافين الآخرين المعتمدين سيكون مقارباً لما لدي، ولا أعتقد أننا سنعاود التعامل مع تلك العملة إلا في حالة استجابة وتراجع قطر عن مواقفها المهددة لأمننا الوطني».
وبدأت مصارف وشركات صرافة في عدد من دول العالم منذ أيام، التوقف عن التعامل بالريال القطري.
ونقلت تقارير إعلامية عن مجموعة «لوديز» المصرفية البريطانية قولها إنها أوقفت التداول بالريال القطري، وأن العملة لم تعد متوافرة للبيع أو إعادة الشراء في بنوكها الكبرى.
دائرة
واتخذت بنوك رويال، ورويال أوف سكوتلاند، وباركليز، وتيسكو؛ قرارات مشابهة، وسط توقعات المحللين الماليين والصيارفة بتوسع دائرة المتوقفين عن التعامل بالعملة في كثير من مناطق ودول العالم، كلما طال أمد تعنت وإصرار دولة قطر على موقفها الرافض للامتثال لمطالب الدول المتضررة من سياساتها الداعمة للإرهاب وتورطها في تمويله، وخلال الأسبوع الماضي، أكدت شركة ترافيليكس العالمية للصرافة أن التعامل بالريال القطري عُلّق في بعض أسواقها بسبب تحديات تتعلق بالنشاط.
حظر أميركي
من جهة أخرى ذكرت «بلومبرغ» أن الإدارة الأميركية أعلنت عن رفع إجراءات حظر أجهزة المحمول على متن الطائرات المغادرة من العديد من الوجهات الرئيسية في الشرق الأوسط في وقت ظلت فيه الخطوط القطرية تحت الحظر.
وأضافت «بلومبرغ» أن قرارتطبيق «إجراءات وبروتوكولات أمنية صارمة»، طلبتها وزارة الأمن القومي الولايات المتحدة يترك الدوحة تحت تأثير الحظر كما أن الناقلة تخضع لحظر السفر والأجواء من قبل دول عربية مجاورة.
وأكدت «بلومبرغ» أن تفادي حظر الأجهزة الإلكترونية من قبل السلطات الأميركية مسألة حيوية لمشغلي الشرق الأوسط.
تدهور
وتواصلت المعاناة في قطاع السياحة القطري نتيجة تدهور نسب الإشغال بعد توقف حركة السياحة الوافدة من السعودية ودول التعاون فيما تشير المؤشرات إلى بوادر على انهيار القطاع. وقالت مصادر في شركات السياحة والسفر وقطاع الضيافة القطري إن السياحة الخليجية تشكل الركيزة الأساسية للقطاع . وبحسب متخخصون في القطاع السياحي تشكل السياحة السعودية والإماراتية نحو 50 % من اجمالي الإشغال الفندقي في قطر موضحةً أن الفنادق القطرية فشلت في إغراء النزلاء عبر باقات من العروض والبرامج التي قدمتها لاجتذاب النزلاء تضمنت منح ليالي إقامة مجانية خلال إجازة عيد الفطر.
وأضافت المصادر أن قطاعات السياحة والضيافة والسفر تواجه نذر الانهيار نظراً لفقدان مقوماتها الأساسية بعد تهاوي الإشغال ومن ثم ستبدأ المنشآت في تسريح العمالة ووقف أي مشاريع استثمارية مستقبلية في القطاع.
توقعات
من جهة أخرى خفضت وكالة «موديز»توقعاتها لتسعة بنوك قطرية إلى «سلبي»، وثبتت النظرة المستقبلية «السلبية» لبنك عاشر في قطر والبنوك العشرة هي التي تصنفها الوكالة العالمية في قطر.
وقالت «موديز» إن هذا التخفيض يرجع ضعف المناخ المحلي للظروف التشغيلية الذي تعمل فيه البنوك القطرية، خاصة التمويل المصرفي، ما نتج عنه أن قامت الوكالة العالمية بتخفيض التصنيف العام لقطر من قوي الى متوسط.
كما أشارت الوكالة إلى ضعف قدرة الحكومة القطرية على دعم البنوك المحلية.
وشملت البنوك القطرية التي خفضت «موديز» توقعاتها لها كلاً من بنك قطر الوطني، وبنك الدوحة، وبنك الخليج التجاري، وبنك الأهلي، وبنك بروة، بنك قطر الدولي، ومصرف الريان، وبنك قطر الإسلامي الدولي، وبنك قطر الإسلامي أما البنك التجاري، فقد ثبتت «موديز» توقعاتها المستقبلية بشأنه.
«بلومبيرغ»: 15 مليار دولار خسائر الأسهم
ذكرت «بلومبيرغ» أن سوق الأسهم القطرية خسر 15 مليار دولار من قيمته السوقية أو 10% منذ بداية المقاطعة في 5 يونيو الماضي، حيث تراجعت أسعار أسهم 17 من بين 19 سهماً من الأسهم المسجلة في مؤشر بورصة قطر تقودها مجموعة المستثمرين القطريين التي خسرت 23% حتى 4 يوليو الجاري، وتوقعت الوكالة أن تواجه شركات البناء والأسمنت خسائر في ظل تباطؤ قطاع البناء. كما تراجع بنك قطر الوطني أكبر مقرضي الشرق الأوسط من حيث الأصول 15%، بسبب اعتماده بصورة أساسية على التمويل الأجنبي، ومن المحتمل أن تؤدي المقاطعة إلى انتهاء طفرته الائتمانية وفقاً لأرقام كابيتال فيما انخفض سهم بنك قطر الإسلامي 15%. دبي - البيان
