يبدو أن سكان قطاع غزة ينتظرهم أيام سيئة بعد اشتداد الحصار عليهم، وسوء الأوضاع السياسية التي نتج عنها انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في اليوم الواحد ووصلها فقط لمدة أربع ساعات، وانعكس ذلك على كافة مناحي الحياة اليومية والتجارية.

وحذرت سلطة المياه الفلسطينية من مرحلة عطش كبيرة، باتت على أبواب قطاع غزة، في ظل تشديد الحصار والانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي.

عطش حقيقي

وأفاد نائب رئيس سلطة المياه في غزة مازن البنا، بأن نصيب المواطن الفلسطيني 60 لتراً يومياً في حين أن منظمة الصحة العالمية تقول إن نصيب الفرد يجب أن يكون ما بين 100-120 لتراً يومياً.

ولكن نتيجة سيطرة الاحتلال على مصادر المياه الفلسطينية فإن نصيب المستوطن الإسرائيلي يزيد سبعة أضعاف عن نصيب المواطن الفلسطيني، مبيناً أن بعض مناطق الضفة الغربية تعاني من العطش الحقيقي جراء مصادرة الاحتلال لمصادر المياه.

وحذر البنا من استنزاف الخزان الجوفي الذي يعتمد عليه قطاع غزة بنسبة 95 بالمئة، موضحاً أن أزمة مياه غزة تتفاقم بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وأضاف: «لدينا أزمة في مصادر المياه بغزة، وعجز مائي كبير في ظل استنزاف للخزان الجوفي، يصل إلى 150 مليون لتر مكعب سنوياً».

وأكد أن ملوحة المياه التي وصلت إلى مستويات خطيرة على صحة المواطن بلغت 2000 مل جرام في اللتر الواحد، بينما تحدده منظمة الصحة العالمية بـ 250 مل جرام للتر الواحد.

وأشار إلى أن تلوث مياه غزة بسبب وصول مياه الصرف الصحي إلى الخزان الجوفي، وتتركز مادة النيترات في مياه الشرب بينما يزيد على 10 أضعاف بحسب منظمة الصحة العالمية.

تدهور الأوضاع الاقتصادية

في غضون ذلك، قال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية تسبب برفع معدل الفقر إلى أكثر من 80 بالمئة، وتسبب بوجود أكثر من ربع مليون عاطل عن العمل في قطاع غزة، مشيراً إلى أن تدهور أوضاع القطاع ناتج عن الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر وتقييد الاستيراد والتصدير، إضافة لأزمة الكهرباء المتصاعدة.

وأوضح الخضري، أن الحصار الممتد لسنوات أدى لتراجع نمو الاقتصاد، بسبب وضع قيود شديد على الكميات القليلة التي يجري تصديرها من سلع.

وبين أن تراجع مستويات الدخل ومعدل دخل الفرد اليومي لقرابة دولارين في اليوم وهو عامل مهم، على غزة وآثارها التدميرية على المنازل والمنشآت، إلى جانب ثلاث حروب شنتها إسرائيل على القطاع وتدمير البنية التحتية.

ومما زاد في نسبة الفقر تراجع القوة الشرائية لأن الفئة الكبرى منهم هم الموظفون ولا يتلقون رواتب كاملة في غزة، وجرت خصومات أخيراً على رواتب الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية.

وضمن المشاكل التي ترتبت على مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، يتم ضخ مياه الصرف الصحي من دون معالجة إلى البحر مباشرة، وهذا يهدد السباحة في البحر خلال موسم الصيف، وقد حذر اختصاصيون من ذلك.