يبدو أن أيام صعبة تنتظر سكان قطاع غزة، بعد تدرج الظروف الإنسانية نحو الأسوأ بعد انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، مترافقاً مع أزمة في معالجة مياه الصرف الصحي التي تصرف إلى مياه البحر من دون معالجة، وما سبق ذلك من خصومات على رواتب موظفي السلطة في القطاع المحاصر منذ أكثر من 10 سنوات.

وأعلنت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية، أن السلطة أبلغت منسق شؤون المناطق الإسرائيلي يؤاف مردخاي بالتوقف عن دفع ثمن كهرباء قطاع غزة، في ظل أزمات متتالية ومتفاقمة يمر بها القطاع.

وطالب البنك الدولي السلطة الفلسطينية العمل على معالجة الإنفاق الحكومي على مدفوعات الرواتب ومعاشات التقاعد، وتحسين مستويات تحصيل الإيرادات من خلال النظام الضريبي المحلي.

وأورد تقرير صادر عن البنك الدولي عدداً من التوصيات بشأن السياسات لتحسين الظروف الاقتصادية وإرساء الأسس اللازمة لنمو مستدام في الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أنه في ضوء وجود فجوة تمويل مقدارها 800 مليون دولار، يجب على السلطة العمل على معالجة الإنفاق الحكومي.

وسيرفع البنك الدولي هذا التقرير إلى لجنة الارتباط الخاصة الشهر المقبل في بروكسل، وهو اجتماع على مستوى السياسات بشأن المساعدات الإنمائية للشعب الفلسطيني، كما أوضح التقرير أن الإجراءات التي اتخذت للعمل بالتوصيات السابقة لإحداث تغييرات في السياسيات لم تكن ملائمة.

وقالت المديرة القطرية للبنك الدولي مارينا ويس في الضفة وغزة، إن «الاقتصاد الفلسطيني عاجز على خلق الوظائف وإدرار الدخل، وإن ثلث الفلسطينيين عاطلون عن العمل وأكثر من نصف الشباب في غزة بلا عمل، وغزة على حافة كارثة إنسانية».

وقال بيان أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية «اوتشا»، إن العجز في الكهرباء بغزة طال أمده، من جراء الحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ 10 سنوات، وسط مخاوف من تدهور وضع الطاقة في القطاع.

من جهته، حذر المحلل السياسي طلال عوكل، من أن الكهرباء ستصبح صفراً إذا توقفت السلطة عن دفع الفاتورة التي تقدر بـ 37 مليون شيكل (10 ملايين دولار) بواقع 120 ميجاوات، مصدرها إسرائيل.

وأكد عوكل، أن هذه الإجراءات تعني أن التهديد باتخاذ مزيد من الإجراءات بحق غزة ليس بالأمر البعيد وأن النية في اتخاذ إجراءات تصعيدية هي نية موجودة فعلاً.

وأشار إلى أن هناك إصراراً من قيادات حركة فتح على أن هذا الانقسام لا بد وأن ينتهي، وأن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها السلطة يمكن أن تجعل الحياة صعبة جداً بل وأصعب مما يتخيلها أحد، وستكون النتائج أصعب بكثير وأكثر كارثية في ظل عناد الطرفين.