منذ عدة عقود وإسرائيل منهمكة ببناء المستوطنات في كل من القدس والضفة الغربية المحتلتين، ما زاد من حدة الصراع وتأزم الأوضاع السياسية والأمنية بينها وبين الفلسطينيين الذين باتوا يشعرون بالإحباط وفقدان الثقة بعملية السلام.

ويكشف الواقع زيف تصريحات القادة الإسرائيليين إزاء عملية السلام، في حين تواصل إسرائيل التوسّع الاستيطاني.

تؤكّد المحللة السياسية الفلسطينية رهام عودة أن من أهم أسباب تمسّك إسرائيل بالاستيطان لا يعود لأسباب دينية توراتية كما يروّج البعض، بل هناك أسباب أخطر وأعمق من ذلك، تجعل إسرائيل تشتعل غضباً، عندما تسمع استنكاراً دولياً للاستيطان ومطالبات جدية بتفكيكه. وتضيف إن هناك أسباباً استراتيجية وأمنية، منها فرض واقع قسري وحدود مؤقتة على الفلسطينيين.

وتبقى المستوطنات عقبة كبيرة أمام التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية. وأضافت عودة: «اهتمام إسرائيل بالمستوطنات يعتبر حصانة أمنية ضد أي محاولة اختراق عربية للحدود، فما زالت إسرائيل تعتبر منطقة الأغوار الشرقية منطقة حدودية مهمة، حيث تشكل بوابة شرقية للدول العربية للدخول إلى الأراضي الفلسطينية عبر الحدود الأردنية».

خطة ألون

وأوضحت أن خطة ألون الاستعمارية تتمثل بإنشاء شبكة من المستوطنات في منطقة الأغوار، حتى تكون تلك المستوطنات بمثابة حصانة أمنية إسرائيلية وبوابة عسكرية مغلقة أمام أية محاولات لاقتحام الحدود الفلسطينية المشتركة مع الأردن، فما زالت إسرائيل لا تثق بالعرب.

وعن الهدف الثالث للحملة الاستيطانية، قالت إن المستوطنات تهدف لعزل الشعب الفلسطيني جغرافياً عن القدس العاصمة، حيث كتب صحفيون إسرائيليون عن الأسباب المنطقية للاستيطان، ومن الأسباب الرئيسية لتوسيع مستوطنة معاليه ادوميم في القدس، عزل فلسطينيي الضفة جغرافياً عن القدس، لتمزيق الحلم الفلسطيني بإعلان القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.

أما عن الهدف الرابع للمستوطنات، فقالت: «السبب الرابع هو أن تلك المستوطنات يتم استخدامها من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية كنقاط أمنية لاستقبال العملاء الذين يتعاونون مع إسرائيل في الضفة».

مواقع أمنية

ونوهت إلى أن المستوطنات مواقع أمنية لاختراق الحياة الفلسطينية الخاصة بشكل يومي من أجل جمع معلومات دورية عن أنشطة عناصر المقاومة الفلسطينية في الضفة، وبذلك لا تستطيع إسرائيل الاستغناء عنها، لأنها بمثابة سلاح استراتيجي ديموغرافي تواجه به الفلسطينيين والعرب سوياً.

251

توجد في الضفة الغربية والقدس 251 بؤرة استيطانية، وأنشأت شارع رقم 60 من أجل ترسيخ جدار استيطاني يعزل المناطق المحتلة عام 1948 عن تلك المحتلة عام 1967. وتقتطع المستوطنات عموماً نحو 1.2% من مساحة الضفة، لكنها تسيطر فعلياً على نحو 40 في المائة من مجمل أراضي الضفة بما فيها القدس، عبر الطرق الاستيطانية والجدران والحواجز.