استهداف الأرض والمكان وتزوير التاريخ، وقتل الفلسطينيين واستهدافهم بالرصاص، واعتقال أطفالهم ونسائهم، وهدم بيوتهم وتشريدهم، كل أساليب الحرب هذه لم تعد تشفي غليل إسرائيل، إذ إن حقدها بات يستهدف الشباب الفلسطيني بأخطر أساليب القتل النفسي والجسدي، وقتل العقل قبل الروح، لإشغالهم عن قضيتهم الوطنية.

الحديث هنا عن آفة المخدرات أخطر أنواع الأسلحة التي باتت إسرائيل مؤخراً تستخدمها ضد الفلسطينيين وبخاصة فئة الشباب، بعد أن غرقت المحافظات الفلسطينية بهذا السم من خلال زراعته في مشاتل في داخل البيوت أو في معامل خاصة، وضبط كميات كبيرة مع تجار فلسطينيين باعوا أنفسهم قبل أن يبيعوا وطنهم وأبناء شعبهم.

المستوطنات المنتشرة في الأراضي الفلسطينية تساهم بشكل واضح في تفشي وانتشار المخدرات والحشيش في المجتمع الفلسطيني، وفي هذا السياق، تعترف صحيفة يديعوت احرنوت العبرية والقناة الإسرائيلية العاشرة، أن المستوطنات أصبحت وكراً لتجار الحشيش ومتعاطي المخدرات، حيث سهّل وجود عشرات ألوف العمال الفلسطينيين في المستوطنات نقلها إلى المناطق الفلسطينية، مشيرة إلى ضبط السلطات الفلسطينية أكبر نسبة للمخدرات في محافظة الخليل كونها فريسة سهلة نظراً لكثرة انتشار المستوطنات في محيطها، فالنقاط العسكرية المنتشرة على مداخل المستوطنات تشكل نقطة التقاء للتجار الإسرائيليين مع بعض الفلسطينيين ضعاف النفوس لتزويدهم بالمخدرات لتوزيعها في الصف الفلسطيني وتدريبهم على طريقة زراعتها في مشاتل مجهزة وآلية إنتاجها في مختبرات خاصة في الضفة الغربية.

زراعة في المنازل

وكشف الناطق بلسان الشرطة الفلسطينية المقدم لؤي ازريقات عن عصابة في منطقة دورا بمحافظة الخليل استخدمت عمارة سكنية من طوابق عدة لزراعة الحشيش بنيت خصيصاً لهذا الغرض، تم رصدها ومراقبتها وبعد اقتحامها تم الكشف عن معمل ضخم لزراعة الحشيش وتصنيعه مجهزاً بمعدات إلكترونية متطورة لحفظ الحرارة والرطوبة والإضاءة اللازمة ومعدات للتجفيف والتغليف ومن ثم توزيعها في السوقين الفلسطيني والإسرائيلي. وبيّن ازريقات انه تم تدريب أصحاب المعمل على يد شريك من منطقة بئر السبع قدم لهم المعدات اللازمة وفق اعترافات أربعة أشخاص ممن تم ضبطهم في المعمل.

وكشفت متابعات الشرطة الفلسطينية المستمرة عن معمل آخر في بناية سكنية ببلدة بيت أمر في الخليل بشراكة مع شخص آخر من بئر السبع. وفي منطقة الرماضين جنوب الظاهرية تم الكشف عن خزان مياه تم تجهيزه لغرض الزراعة. وفي بلدة سعير كشف عن مشتل آخر مزروع بالحشيش، فيما اعترف المتّهمون أنهم على علاقة مع تجار من بئر السبع.

القدس مستهدفة

انتشار المخدرات في الوسط الفلسطيني في تزايد واضح حسب المعطيات الرسمية الصادرة عن الشرطة الفلسطينية، ففي عام 2014 تم ضبط 65 كيلوغراماً، بينما في الأشهر الأولى من العام الحالي تم ضبط أضعاف مضاعفة قد يصل ثمنها 60 مليون شيكل (حوالي 15 مليون دولار). وتجاوز عدد متعاطي المخدرات 80 ألف فلسطيني، منهم 20 ألفاً من المدمنين، ربعهم من مدينة القدس وضواحيها، ما يؤكد استهدافها من الاحتلال في محاولة لقتل روح الانتماء والمقاومة لدى شبابها.

وحسب الإحصائيات الرسمية، يبلغ حجم سوق المخدرات في إسرائيل أكثر من ستة مليارات دولار سنوياً تشمل أكثر من مائة طن من الماريغوانا وثلاثة أطنان من الكوكايين، وأربعة أطنان من الهيروين، تباع كميات كبيرة منها للفلسطينيين، وفي عام 2015 تم تسجيل 20 ألف متعاط للمخدرات في القدس منهم 6 آلاف مدمن، والأعداد آخذة بالتزايد. ودونت الإحصائيات 120 حالة وفاة نتيجة جرعات زائدة خلال السنوات الأربع الماضية