في تطوّر لافت، كشف الإعلام الإسرائيلي مؤخراً عن توجّه الحكومة الإسرائيلية والكنيست للمصادقة على ترسيم الحدود البحريّة بهدف «التنقيب عن موارد طبيعيّة واستخراجها»، بهدف ضمّ منطقة بحرية غنيّة بالثروة النفطيّة والغازية تبلغ مساحتها نحو 860 كيلومتراً مربّعاً.

واكتسب هذا الملف خطورة استثنائية مع التوقيت الملتبس الذي أقدمت إسرائيل في ظلّه على إثارة النزاع حول البلوكات البحرية العائدة إلى السيادة اللبنانية، بما أوحى بنزوعها الواضح إلى عرقلة عمليات التراخيص واستكمال دورة التلزيمات اللبنانية للشركات المرشحة لدخول المناقصات، أقلّه من باب إثارة مخاوف الشركات ومحاولة تعطيل العمليات الإجرائية اللبنانية.

وأكدت مصادر سياسية لبنانية لـ«البيان» أن الأطماع الإسرائيلية تستوجب استنفاراً لبنانياً للتصدّي لهذه العدوانية الجديدة، لأن خطوات الاحتلال هي اعتداء علني للسيطرة على النفط والغاز، تقدِم عليه تل أبيب مستغلةً انشغال اللبنانيين بتفاصيلهم الداخلية.

ودقّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي جرس الإنذار حيال «الاعتداء الإسرائيلي الجديد على السيادة اللبنانية»، وقال: «ما كشفه الإعلام الإسرائيلي لم يُكشَف عن عبث، بل عن مسار يسلكه الإسرائيلي لمحاولة السيطرة على ثروة الغاز والنفط في البحر اللبناني وضمن الحدود الاقتصادية اللبنانية»، مشيراً إلى أن هذا التوجّه الإسرائيلي هو كناية عن شرارة حرب يشعلها الإسرائيلي، وهي «مزارع شبعا بحريّة، من شأنها أن تفتح الوضع على احتمالات كثيرة وخطيرة». مع الإشارة إلى أن كلام الرئيس برّي لم يأتِ من العبث، بل اقتضاه فعل كونه اضطّلع بدور محوري في الاتصالات مع الجانب الأميركي في شأن الملف النفطي قبل انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وفي حين تمارس إسرائيل ضغوطاً على بعض البلدان، لحضّ لبنان على تعديل خطّة تنقيب النفط، وفق ما يتردّد، فإن الحكومة اللبنانية، بحسب تأكيد مصادر وزارية لـ«البيان»، لن تعير التدخلات الأجنبية أيّ اهتمام، كما أنها ستتحرّك لمواجهة المخطّط الإسرائيلي الجديد. وبحسب المصادر نفسها، فإن لبنان يرفض منازعات إسرائيل وتهديداتها، في شأن ملكية أجزاء واسعة من المنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية الحدودية، وخصوصاً المربعات ذات الأرقام 8 و9 و10 التي قرّرت السلطات اللبنانية فتح عروض استثمارية فيها.