لا يعرف محمود ومثله آلاف الشباب الفلسطينيين الغزيين المقيمين في الأردن الآليات الممكنة لإقناع الحكومة الأردنية لمعالجة أوضاعه الاقتصادية، لكنه يدرك أن المسألة صعبة كون الدولة الأردنية تعتبر الملف سياسياً أكثر من كونه اقتصادياً. وفوق أنه في سوق يعجّ بالبطالة، فهو من مواطني غزة المقيمين وأسرته منذ عقود في المملكة، والممنوعين العودة إلى غزة أو الضفة الغربية، كما يعاملون في المملكة معاملة العامل الوافد.

أخيراً، أصدر مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية تقريراً حول الفئة من العمالة الأردنية طالب فيها السلطات الأردنية إلغاء فكرة التعامل مع الغزيين في سوق العمل باعتبارهم عمال مهاجرين (وافدين)، وقال «لم يأتوا إلى الأردن للعمل بخيارهم، ولا يمتلكون خيار العودة إلى وطنهم بإرادتهم».

لا استقرار

محمود الشاب الذي يتجاوزه عمره الـ 34 ولا يزال يتنقل من مهنة إلى أخرى، لا يزال ينتظر أي إجراء رسمي يمكن أن يسمح له بالعيش في أجواء معيشية مريحة، ورغم أن الانتظار طال إلا أن أمله في أن تحقق الضغوط التي تمارسها مؤسسات المجتمع المدني على الحكومة الأردنية التي تطالب بتحقيق الحد الأدنى من حقوقه المدنية.

يقول محمود «حققت الحكومة الأردنية الكثير مما يطمح له أبناء غزة المقيمين في المملكة لكن ما يريدونه أكثر لتحقيق حلمهم بالعيش في ظروف مدنية مريحة فقط».

وأكد محمود ما ذهب إليه أحد التقارير من أن الغزيين يضطرون للانخراط في المهن اليدوية مثل ورش النجارة والميكانيكا والحدادة والمحلات التجارية البسيطة...الخ.

أما المشكلة هنا – بحسب التقرير الذي صدر أول من أمس فإن هذه القطاعات لا يتمتع العاملين فيها بأي شكل من أشكال العمل اللائق، سواء من حيث توفر فرص عمل كافية أو الضمان الاجتماعي أو شروط الصحة والسلامة المهنية وغيرها من معايير العمل اللائق المتعارف عليها.

وكان التقرير طالب بضرورة توسيع نطاق الخدمات الاجتماعية والإغاثية التي تقدمها وكالة الغوث للاجئين من أبناء غزة، بسبب الظروف الصعبة التي يعانون منها، إلى جانب تحمل السلطة الفلسطينية لمسؤولياتها تجاه رعاياها من الفلسطينيين أبناء القطاع بسبب الظروف الصعبة التي يعانون منها.

ويرى محمود أن السياسات الحكومية تتعامل مع القادمين من غزة باعتبارهم عمال مهاجرين، مع أن سمات العامل المهاجر لا تنطبق عليهم.

سوق محدود

ورغم أن الغزيين يحصلون على شهادات علمية في كافة القطاعات، إلا أن سوق العمل المتاح محدود للغاية. ويقول محمود: لا يوجد إمكانيات مالية عند غالبة الغزيين لتحمل نفقات العلاج والاستشفاء في القطاع الخاص، كما يجب السماح لهم بالالتحاق بالنظام التعليمي الرسمي بكافة مراحله، أسوة بالأردنيين