يستثمر الأسرى الفلسطينيون حياتهم داخل سجون الاحتلال بالقراءة والمطالعة والدراسة عن بعد، ليصلوا إلى أعلى المراتب الأكاديمية بحصولهم على شهادات جامعية، منتصرين بذلك على السجان الإسرائيلي الذي يحاصر أجسادهم لكن لا يستطيع الحجز على فكرهم.

فأن تعيش في عزلة مطلقة عن كل الحياة في غرفة، وأن تبقى 24 ساعة وحيداً، ممنوعاً عليك الاختلاط بأحد، فهذا امتحان، هكذا وصف أسير محرر يدعى رائد صلاح في مقابلة صحفية له لحظاته داخل سجون الاحتلال. وقال «كنت اشعر أن وقتي قصير فكان اليوم يمر بسرعة، ولكن بحمد الله كان لي برنامجي، فقرأت في زنزانتي الانفرادية في سجون الاحتلال لمدة تسعة أشهر 80 كتاباً، وألفت أربعة أخرى، ونظمت 23 قصيدة».

وتزخر الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال بالإبداعات الفكرية والثقافية التي نتجت عن عبقرية استثمار الوقت، وتطوير حياتهم واطلاعهم على أمور الحياة خارج السجون عبر الراديو، وتأليف الكتب، والالتحاق بالتعليم الجامعي.

ومن ضمن النماذج الإبداعية الأسير القائد الذي انتخب عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي، حيث حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية عام 2010، من معهد البحوث والدراسات العربية التابع للجامعة العربية في القاهرة.

كما حصل كل من الأسيرين إياد أبو خيرزان وقاسم عواد على شهادات البكالوريوس من جامعة العالم الأميركية عام 2010، وحصل الأسير عبد الحافظ غيظان على شهادة الدكتوراه في الإدارة العامة من جامعة العالم بالتنسيق مع جامعة بيرزيت عام 2010. وحصل الأسير حاتم قفيشة على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من نفس الجامعة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف على رسالته التي كانت بعنوان«تآكل قوة الردع الإسرائيلية»، وقد أتم إعدادها داخل معتقل النقب الصحراوي.

كما حفظ الكثير من الأسرى القرآن الكريم وكتب الأحاديث وحصلوا على السند، وتعلموا اللغة العبرية والانجليزية، وفنون الزخرفة وصناعة المجسمات والمنحوتات، وكثير من الأمور النافعة.

وحول الأسرى سجون الاحتلال لمصنع لإنتاج الرجال والأفكار، واستثمروا نعمة الصحة في وقت فراغهم لانجاز أمور كان يصعب انجازها لو كانوا في الخارج، وفي السجن، لا حدائق ولا متنزهات ولا زيارات اجتماعية، فكل سلوكيات الأسير مرتبطة بعقيدة السجان، فالطعام يكون بإذن والنوم والراحة بإذن.

وقال الباحث في شؤون الأسرى د. رأفت حمدونة، إن الأسرى الفلسطينيين تسلحوا بالمعارف، ودراسة حل المشكلات لتحديد نظرية المواجهة كفلسفة خاصة، لمواجهة منظومة إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية التي تسعى لتفريغهم من محتواهم الثقافي والوطني، وأرسوا طرقاً وأساليب نضالية للدفاع عن ذواتهم وواقعهم.

وأفاد بأن الحركة الأسيرة رغم قلة إمكانياتها المادية حققت انجازات كثيرة، عبر نضالاتها المستمرة التي توجت بعدد كبير من الشهداء وعبر خطوات نضالية حكيمة ومنسجمة مع الواقع والمتطلبات.