كشف مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الاستراتيجية د. حسام زملط أن الاستيطان في الضفة الغربية تهديد حقيقي للسلطة، وأن إسرائيل ماضية في ضم الضفة كما ضمت القدس. وقال إن هناك قوانين مختلفة ومتعدّدة تعزز مخطط الضم، مشيراً إلى أن إسرائيل قرّرت قبل أسابيع الاعتراف بالمحاكم العسكرية، وهذا يعني ضمناً الضم القانوني الذي يتزامن مع قانون شرعنة الاستيطان وسرقة الملكية الخاصة.
وأوضح أن كل هذه القوانين تسن بالعشرات وتذهب لضم الضفة الغربية، ونتحدث هنا عن حكومة تبنت بالعلن مبدأ وسياسة الضم، وأضاف: «خلال زيارتي لغزة ركزت على أوضاع غزة الكارثية بمعنى الكلمة ويمكن حلها، ولكن الخطر الأكبر هو على الضفة الغربية نتيجة الاستيطان».
مواجهة
وأكد زملط أن القرار 2334 هو خطوة استباقية، ولكن ليس الخطوة الأخيرة بل الأولى، وان السلطة تواجه محاولات حكومة الاحتلال لشرعنة الاستيطان، واختراق الجدار الدولي، مراهناً على التغيرات الدولية التي قد تؤول إلى تغيير الموقف الدولي بشأن الاستيطان، ونحن له بالمرصاد، ونريد على الأقل تصليب الموقف الدولي، وهذا ما فعلناه.
وبخصوص سحب اعتراف السلطة اعترافها بإسرائيل، قال: «المسألة ليست اعترافاً ولكن الأهم هو اعتراف إسرائيل بالدولة الفلسطينية، وهل بقية العالم سيعترف بالدولة الفلسطينية، وفي حال لم يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيلغى حل الدولتين». ونوه إلى أن الحاجة لإنهاء الانقسام لأنه مؤلم للشعب الفلسطيني، وإلى عمق عربي داعم واستمرار التضامن الدولي «حتى نتمكن من رفع تكلفة الاحتلال ليضطر لإنهائه».
وتابع: «السلطة متمسكة باتفاق أوسلو ممثلة بمنظمة التحرير، ولكنها اتخذت قراراً بإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل، وعلى الجهة التنفيذية النظر في التوقيت المناسب بالنظر في العلاقة مع إسرائيل، ولكن هذا التنفيذ يراد له توقيت جيد يعظّم المكاسب للشعب الفلسطيني ويقلّل من خسائره».
زيارة
وزار زملط غزة بأوامر من الرئيس عباس، للاطلاع على ظروف الشعب في القطاع، التقى خلالها أكثر من 50 وفداً من المؤسسات والفصائل الفلسطينية، في زيارة استغرقت أربعة أيام. وأعرب عن صدمته من حجم المآسي في غزة، التي وصفها بأنها جزء أصيل من الوطن وتتعرض لحصار ظالم، كاشفاً عن الصدمة الأكبر التي تتمثل بمشكلة الشباب والبطالة في غزة، والتي أدت لفقدان الأمل والثقة، وهذا خطر كبير يشكل أرضية خصبة للتفرقة والإدمان، وهي قنبلة موقوتة. وأشار إلى أن زيارته تهدف لاستمرارية التواصل مع الشرائح الفلسطينية في غزة، لمقاومة المشروع الإسرائيلي الذي يهدف لتقطيع أواصر الوطن وإحداث قطيعة بينهما.
مصالحة
وبشأن اجتماعات المصالحة، قال زملط: «في الأيام السابقة هناك تحرك حقيقي في اتجاهين الأول منظمة التحرير والمجلس الوطني، ولأن المجلس الوطني هو البيت الجامع للشعب الفلسطيني ونريده أن يكون هكذا والكل ممثل فيه، واللجنة التحضيرية دعت كل الفصائل بما فيها حركة الجهاد الإسلامي وحماس، وحضروا في بيروت، ونتمنى استكمال هذه التحضيرات لانعقاد المجلس الوطني». أما المسار الثاني هو مسار تعزيز حكومة وحدة وطنية أو تمكين حكومة الوفاق من أخذ دورها لكي نفعل ما يجب أن نفعله، وهو العودة للشعب وإجراء انتخابات وطنية شاملة للمجلس التشريعي والرئاسة.
أزمة مالية
وبخصوص ملف الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية وقرار الاتحاد الأوروبي بوقف تمويل رواتب الموظفين، قال:«قرار الاتحاد الأوربي لا يؤثر على السلطة، والتزامنا بالرواتب لموظفينا هو التزام حديدي وأخلاقي وقانوني، وإذا قطع الاتحاد الأوربي عشرة ملايين سنجلب هذا المبلغ من مؤسسات أخرى». وتابع: «ولكن هناك أزمة مالية في السلطة الفلسطينية وسببها تراجع في المساعدات الخارجية وزيادة كبيرة في الإنفاق العام والرواتب وهناك تضخم كبير، وتراجع في النشاط الاقتصادي».
