تتواصل مفاوضات السلام بين الحكومة والمعارضة السوريتين في جنيف، غداة تفجيرات دامية استهدفت مقار أمنية، وأودت بحياة العشرات في حمص، ودفعت بدمشق إلى إعادة طرح «مكافحة الإرهاب»، كأولوية على جدول أعمال المحادثات، في حين سيطرت قوات النظام على مناطق استراتيجية جنوبي مدينة الباب، وتقدّمت أكثر نحو مدينة تدمر.
ورغم دخول المفاوضات يومها الرابع، لم يبدأ حتى الآن في جنيف أي بحث في العمق بين الأطراف المعنيين بالمفاوضات، وما زالت تلك الأطراف تدرس جدول الأعمال الذي من المفترض الاعتماد عليه في المحادثات.
ويدرس وفدا الحكومة والمعارضة، الورقة التي قدمها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وتم وصفها بـ«الإجرائية»، على أن يطلعا المبعوث الدولي على تعليقاتهما في وقت لاحق.
لا تفاؤل
وقال الناطق الإعلامي باسم وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات جنيف، وائل علوان، إن المناخ في «محادثات جنيف - 4»، لا يدعو بشكل عام للتفاؤل، وشدد على أن المعارضة تصر على أنه «لا يمكن أن يكون هناك دور للمجرمين في مستقبل سوريا». وقال علوان لوكالة الأنباء الألمانية «لا يمكن أن نقبل ببقاء (الرئيس السوري) بشار الأسد».
قال إن «المناخ لا يدعو للتفاؤل» في جنيف. وأرجع هذا إلى أن «إعلان وقف إطلاق النار، ومن بعده محادثات أستانة، لم تُترجم على الأرض، ولو كانت هذه المحادثات تُرجمت على الأرض بالفعل، لكان هناك مناخ جيد جداً للبدء بعملية سياسية انتقالية».
لغة الميدان
أعلن الجيش السوري سيطرته على بلدة تادف شمال شرقي مدينة حلب، ليصبح على تخوم مدينة الباب، التي سيطرت عليها فصائل المعارضة، مدعومة من الجيش التركي الخميس الماضي.
وقال بيان صدر عن قيادة الجيش السوري، إن «وحدات من قواتنا المسلحة، بالتعاون مع القوات الرديفة، أعادت صباح اليوم الأمن والأمان إلى بلدة تادف جنوب شرقي مدينة الباب، بعد تكبيد تنظيم داعش خسائر كبيرة في العديد والعتاد».
وأكد البيان أن القوات السورية أصبحت داخل البلدة الواقعة جنوب شرقي الباب بحوالي 2 كم، حيث «تقوم وحداتنا بتفكيك العبوات الناسفة والمفخخات التي خلفها الإرهابيون في المباني والساحات العامة».
واعتبر البيان أن الإنجاز يأتي في إطار العمليات العسكرية «الناجحة التي تنفذها قواتنا المسلحة في الريف الشمالي الشرقي لمدينة حلب، ويعزز السيطرة على طرق المواصلات، ويشكل قاعدة انطلاق هامة لتطوير العمليات القتالية ضد تنظيم داعش في المنطقة».
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال في وقت سابق، إن القوات الحكومية تمكنت من التقدم مجدداً في ريف مدينة الباب الجنوب الشرقي، وسيطرت على ثلاث قرى جديدة، عقب معارك مع تنظيم داعش في المنطقة، ليرتفع إلى 17 قرية وتل وجبل، عدد المناطق التي تقدمت إليها قوات النظام، واستعادت السيطرة عليها خلال الـ 24 ساعة الماضية.
واعتبر المرصد أن توسع سيطرة القوات الحكومية في المنطقة، يأتي ضمن «الاتفاق السري الذي جرى بين الروس والأتراك حول تقاسم النفوذ في محافظة حلب» بشمالي سوريا.
مشارف تدمر
وشددت القوات الحكومية السورية والمسلحون الموالون لها، الخناق على تنظيم «داعش» في مدينة تدمر، بعدما تمكّن عدد من عناصرها التقدم بنحو كيلومترين إلى المنطقة المعروفة بالمثلث غربي المدينة.
وأكد مصدر ميداني سوري يقاتل مع قوات النظام، أن مقاتلي «الفيلق الخامس» التابع للقوات الحكومية، والذي يشرف عليه الجيش الروسي، أصبحوا داخل مثلث تدمر، بعد فرار أغلبية مسلحي «داعش» باتجاه مدينة تدمر. واعتبر أن السيطرة على المثلث بشكل كامل، أصبحت مسألة وقت.
وتعد السيطرة على منطقة المثلث، التطور الأبرز والأهم في العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة السورية بداية العام الجاري لاستعادة السيطرة على مدينة تدمر، التي سقطت بيد تنظيم داعش للمرة الثانية في ديسمبر. ولا تزال قوات النظام عاجزة عن الدخول إلى منطقة آبار النفط والغاز شمال غربي مدينة تدمر.
