حرب حقيقية يومية تدور بين الصيادين الفلسطينيين وجنود الاحتلال من البحرية الإسرائيلية الذين يحاصرون قطاع غزة بحراً، والذين يقومون بتنغيص وتهديد حياة الصيادين ومتابعة ومراقبة البحر.
حرب تدور في إطار الملاحقة اليومية للصيادين وإطلاق النار تجاههم، واعتقال بعضهم ورش مياه عادمة تجاههم، ومصادرة مراكبهم، ففي صباح كل يوم ينطلق الصيادون إلى رحلة الموت وهي نفسها رحلة مجهولة، فقد يعود بعد ساعات من عمله في البحر، وقد لا يعود، وقد يتم اعتقاله واقتياده إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية.
وعلق الصيادون في قطاع غزة أعمالهم في عرض البحر لمدة يومين، تضامناً مع الصياد الفلسطيني محمد الهسي وعائلته، والذي فقدت آثاره جراء إغراق زوارق الاحتلال لقاربه قبالة شواطئ مدينة غزة.
وقال نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش، إن البحث ما زال جارياً عن الهسي داخل البحر، ولا يعرف مصيره حتى الآن، بعد إغراق مركبه.
وبعد تواصل نقابة الصيادين مع الارتباط الفلسطيني المسؤول عن التواصل مع الاحتلال، للاستفسار عن الصياد إذا ما كان معتقلاً لدى إسرائيل، إلا أن الأخيرة رفضت إعطاء أي معلومات.
إغراق مركب الهسي ليس هو الحادثة الأولى من نوعها من قبل البحرية الإسرائيلية بحق الصيادين، بل أصبحت الملاحقة والاعتقال وإطلاق النار عليهم ومصادرة المراكب وإتلاف معدات الصيد والإغراق والقتل احياناً، سمة يومية تجاه الصيادين الفلسطينيين، حتى أصبحت مهنة الصيد مغمسة بالدم، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وأصبح دخول البحر طريقاً باتجاه واحد نهايته الموت أو المصير المجهول.
وتحول إسرائيل المشهد داخل ميناء غزة المفعم بالنشاط والحيوية والعمل والتجهيز لدخول البحر من الصيادين، لخوف ورعب وهروب وملاحقات وإطلاق نار على الصيادين بعد اقترابهم من البوارج الإسرائيلية.
وحسب النقابة الصيادين، فإن بحرية الاحتلال اعتقلت خلال عام 2016 حوالي 120 صياداً فلسطينياً من قطاع غزة، فيما لا يزال أربعة منهم داخل المعتقلات، كما صادرت حوالي 37 مركباً.
الصياد سمير بصلة من رفح جنوبي قطاع غزة، يأبى أن يترك مهنة الصيد على الرغم من إصابته برصاص البحرية الإسرائيلية، واعتقاله أكثر من مرة في عرض البحر خلال السنوات الماضية، ويستمر في النزول إلى البحر برفقة عائلته المكونة من خمسة أفراد يومياً.
وأكد بصلة أن المساحة الممنوحة لهم داخل البحر، لم تؤت أكلها ولم تجلب الفائدة كثيراً لهم، لأن غالبية الأسماك تكون ما بعد الأميال الستة المسموح بها داخل البحر، كما يعود بخيبة أمل في كثير من الأيام لعدم صيد ما يسدد ثمن وقود رحلة الصيد.
وتوقف كثير من الصيادين عن العمل نتيجة إعطاب مراكبهم بقذائف بحرية الاحتلال. ولفت بصلة، إلى أن عملية اعتقال الصيادين تتم بإطلاق النار الكثيف، ثم تتم المناداة عليهم عبر مكبرات الصوت، وتجريدهم من ملابسهم والنزول إلى البحر سباحة وصولاً إلى الزورق الإسرائيلي، ومن ثم تقييدهم ووضع رؤوسهم في كيس بلاستيك.. وتمنع إسرائيل دخول المحركات إلى قطاع غزة كما تمنع دخول مادة الألياف الزجاجية والشاش كي لا يتمكن الصيادون من صيانة مراكبهم، حيث يحتاج قطاع غزة إلى أكثر من 300 محرك ولا يوجد محرك واحد منها في الأسواق.
جنازة رمزية
شارك عشرات الفلسطينيين، أمس، في جنازة رمزية للصياد محمد أحمد الهسي (32 عاماً) الذي فقدت آثاره منذ أيام بعد مهاجمة أحد زوارق الاحتلال الحربية المركب الذي كان على متنه، قبالة سواحل شمالي قطاع غزة. وأدى المشاركون صلاة الغائب على الهسي في ميناء غزة، ثم انطلقت الجنازة تجاه منزل الشهيد.