تخطّت «حكومة استعادة الثقة» اللبنانية برئاسة سعد الحريري محطة الثقة النيابية بسرعة قياسيّة، على مسار الزخم والاندفاع نفسه الذي ميّز محطاتها السابقة، تكليفاً وتأليفاً وإقراراً للبيان الوزاري، ونالت الثقة من مجلس النواب، أمس باغلبية ساحقة، قبل أن تنصرف، مع مطلع السنة الجديدة، الى معالجة ملفات أساسية، أبرزها: قانون الانتخاب، الموازنة العامة للدولة، والتعيينات الإدارية لملء الشواغر الإدارية، إذ إن هناك العشرات من المواقع التي تُدار بالتكليف أو بالإنابة.

وإيذاناً بالانطلاق في مهمة «استعادة الثقة (...) والانتقال من الانقسام الحادّ إلى الوحدة الوطنية، ومن الخصومة والانقسام إلى التنوّع والاختلاف»، بحسب ما وعد الحريري، كانت رئاسة المجلس النيابي اختصرت أيام النقاش الثلاثة بواحد، بما دلّ على ثبات أجواء الانفراج وقوة التسوية السياسية التي أنهت الشغور الرئاسي وأعادت الحريري إلى رئاسة الحكومة.

وهكذا، تمّ التصويت على الثقة بـ «حكومة استعادة الثقة»، كما شاء رئيسها تسميتها، فتمكنت من انتزاع ثقة 87 نائباً من أصل 92 نائباً فيما حجب عنها الثقة 4 نواب وامتنع نائب عن التصويت. مع الإشارة إلى أن الجلسة النيابية العامة التي خصّصت لمناقشة البيان الوزاري لحكومة الحريري لم تحمل مفاجآت سياسية، خصوصاً أن الحكومة تكاد تكون في الأساس «برلماناً مصغراً»، بفعل تمثيلها لمعظم الكتل النيابية.

واستكمالاً للإيقاع السريع في عبور مراحل ترميم السلطة، تمّ أمس الاستماع إلى ردّ الحريري على الكلمات التي أُلقيت أول من أمس، إذ أشار إلى أن حكومته وضعت في بيانها الوزاري الكلام الذي ينعكس داخل مجلس النواب من أجل الوصول إلى قانون جديد للانتخاب، مضيفاً: «سنأخذ بالجزء الأكبر من ملاحظات النواب وهواجسهم. كما أكدنا التزامنا بالمحكمة الدولية (..) وسنصدر التشريعات في شأن الشراكة بين القطاع الخاص والعام».

إلى ذلك، ووفقاً لمصادر وزاريّة، فإنّ من أولى مهام الحكومة الحريريّة فتح ملف التعيينات الأمنية والإدارية، لا سيما في ما يتعلّق بقيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، على أن تنتقل التعيينات إلى المناصب الشاغرة في الإدارات العامة.