باتت أعين المسؤولين الإسرائيليين تترقب لحظة مغادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما سدة الحكم، لإعادة إطلاق عنان الاستيطان، والقضاء على حلم الدولة الفلسطينية، في وقت يتعرض المسجد الأقصى لخطر الانهيار في أي لحظة، بسبب الحفريات الإسرائيلية تحته.
ولم تخف إسرائيل خططها الاستيطانية هذه، حيث قالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ووزير التعليم، المتطرف نيفتالي بينت، اتفقا على تأجيل قرار شرعنة الاستيطان لحين رحيل أوباما.
وأشارت الصحيفة إلى أن القرار يأتي بسبب مخاوف من قيام أوباما بالعمل دولياً للإضرار بإسرائيل إذا ما تمت الموافقة على مشروع القانون، حيث تجري مناقشته حالياً، ويهدف إلى شرعنة البؤر الاستيطانية، والمقامة على أراضي فلسطينية خاصة في نطاق القدس والضفة الغربية المحتلتين.
وقال نتانياهو في تصريحات صحافية: «أعرف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب جيداً، وأن دعمه لإسرائيل واضح، وأتوقع أن تتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة في عهده». وأشار إلى أن الخلاف مع أوباما لم يكن شخصياً، وأنه كان يجب عليه أن يعارض الاتفاق النووي مع إيران بادعاء أن ذلك يعرض وجود إسرائيل للخطر. ونشرت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، تقريراً مفصلاً تناولت فيه ما أسمته حكاية تحطيم وتدمير مجمل الفضاء والحيز القروي الفلسطيني من قبل الاحتلال.
وركزت خلال تقريرها على المسار، الذي اجتازته ثلاث قرى فلسطينية تقع في محافظة نابلس هي عزموط، دير الحطب، وسالم، منذ أن أقامت إسرائيل مستوطنة «ألون موريه» على أراضيها عام 1980.
واعتبر التقرير أن القرى الثلاث مثال حسي على مسار أوسع وأشمل تجتازه الضفة الغربية برمتها، وحكايات هذه القرى تمثل حكايات مئات البلدات والقرى الفلسطينية الأخرى في أرجاء الضفة، التي أقيمت على أراضيها المستوطنات، محولة فضاءها القروي الريفي إلى شظايا.
مسار مزدوج
واعتمدت إسرائيل في أرجاء الضفة وعلى نحو دؤوب سياسة المسار المزدوج والمتلازم لحركة المجموعتين. من جهة أولى دخول إسرائيليين والتوسع في مزيد من الأراضي المنهوبة، ومن جهة ثانية التضييق على الفلسطينيين وحشرهم في المعازل، ولأجل تحقيق هذه الغاية تعمل جميع أجهزة التشريع والقضاء والتخطيط والمالية والأمن.
ويرى المحلل السياسي رجب أبو سرية، أن إسرائيل تقوم بعملية ترتيب أوضاعها الداخلية، على وقع انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، ولمواجهة أي احتمالات بإعادة الاهتمام بالملف الفلسطيني الإسرائيلي، إن كان بالعودة مجدداً للمفاوضات أو بعقد أي مؤتمرات دولية أو إقليمية بالخصوص، أو حتى حدوث انقلاب داخلي مفاجئ، وذلك لقطع الطريق على كل من تسول له نفسه إزالة أي مستوطنات بحجة أنها نائية أو عشوائية أو ليست مهمة، حتى لا يكون وجودها مانعاً لإقامة دولة فلسطينية متصلة، بعدما خرج هذا المصطلح في قاموس السياسة الرسمية الأميركية.
وأضاف المحلل: «باختصار ما ترسمه إسرائيل هو إصدار قرار نهائي بقتل حل الدولتين، بغض النظر عن طبيعة الدولة الفلسطينية، إن كانت منزوعة السلاح أو أن تقوم على حدود الرابع من يونيو مع تبادل أراض، بسبب عدم القدرة على تفكيك المستوطنات الكبيرة والكتل الاستيطانية الضخمة».
أما في سياق ما يدور في المسجد الأقصى، فيقول رئيس دائرة المخطوطات في المسجد ناجح بكيرات، إن الاحتلال الإسرائيلي يشدد حصاره على الأقصى، ويشن حرباً ضده، محاولاً عزله عن العالم الخارجي، وذلك بخطف المسجد، ومحاولة إدراج الرموز اليهودية فيه. وأشار إلى أن الاحتلال يشدد على احتجاز البطاقات الشخصية ووضعها على الأبواب، ويمنع تواجد المركبات الفلسطينية في محيط الأقصى، «وهذا هو الأخطر»، كما مددت سلطات الاحتلال ساعات اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى لخلق واقع جديد، والتسريع في التقسيم المكاني والزماني.
وبين بكيرات أن الاحتلال يهدف من خلال هذا الإجراء إلى تشجيع المتطرفين لدخول الحرم القدسي، واصفاً إياها بخطوة من التقسيم والتهويد، وتابع: «من الواضح أن الاحتلال يشن حرباً متعددة الأهداف ضد الأقصى، لم تتوقف منذ 50 عاماً، من خلال تغيير أسماء المناطق في المدينة المقدسة، ومواصلة الاستيطان».
كما لا يزال الاحتلال يواصل أعمال البناء والحفريات حول الأقصى بدعوى وجود الهيكل المزعوم، وذلك لجعل القدس عاصمة يهودية، ما يؤثر بشكل كبير على أساسات الأقصى، ووصلت هذه الحفريات في بعض الأحيان إلى قبة الصخرة.
وأصدر الاحتلال الإسرائيلي هذا العام ما يقارب 30 ألف إخطار بالهدم لبيوت مقدسية، أي نحو 40 في المئة من البيوت المقدسية، عدا عن تصدع مئات البيوت، بسبب الحفريات أسفل البلدة القديمة، بهدف إلغاء الوجود الفلسطيني والعربي، وتحويلها إلى مدينة يهودية خالصة.
