شدّد وزير الخارجية المصري الأسبق عمرو موسى على ضرورة إيجاد نظام عربي جديد وقوي قادر على مواجهة التحديات غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة.
ولفت موسى في تصريحات لـ «البيان»، إلى أن هناك أحلاماً تراود بعض الدول بأن ترث النظام العربي، وتحرك الأمور لحسابها داخل القطر العربي في مقدمتها إيران وتركيا وإسرائيل، الأمر الذي لا يمكن لأي منها أن يحقق مراده، حال تكاتف العرب وعملهم معاً على وضع نظام جديد قادر على التأثير والتغيير.
وأضاف موسى: «العالم يمر اليوم بمرحلة سيولة غير مسبوقة، تثير تساؤلات جذرية عن مستقبل العلاقات الدولية والتي لا يتجزأ عنها العالم العربي، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل: هل نحن مقدمون على حروب باردة في العالم؟ ومن وجهة نظري أقول نعم، نحن على وشك الدخول لحرب باردة جديدة أسميها الحرب الباردة الثانية».
مشيراً إلى أن من الأهمية بمكان أن نعيش القرن الحادي والعشرين وليس قرون أخرى، عبر الاستعداد له من كل النواحي وفي مقدمتها التعليم، وإحداث النهضة على مختلف المستويات، بما يمكّن من التعامل مع كل هذه التحديات.
وأردف موسى: «التعايش مع الآخرين يبدأ بتغييرهم نمط تفكيرهم بالهيمنة والسيطرة، كما أنه بشكل مقابل يجب أن يسود لدينا حسن إدارة الأمور وحسن إدارة الحكم، لأنّ التماهي ما بين الحكم والشعوب نستطيع حينها الوقوف أمام رغبات الآخرين بالسيطرة والهيمنة علينا وعلى مقدراتنا، فخيار العودة لصف واحد ممكن واستراتيجي ومطلب لا غنى لنا عنه».
تحديات مرحلة
وأكمل وزير الخارجية المصري الأسبق: «إذا كانت الولايات المتحدة تتجه اليوم نحو آسيا، فالمسألة هناك ليست سهلة وليست معدة إعداداً كافياً لنجاح سريع للسياسة الأميركية بتلك المنطقة، الصين القوة العالمية البازغة، استبقت الوجود الأميركي بشرق آسيا بإعادة تشكيل الأوضاع السياسية هناك، وكانت الصين حسنة الحظ حين عملت هنالك، بأنّ الدول التي كانت حليفة لعقود طويلة مع أميركا، انفضت عنها اليوم».
وأردف موسى: «السؤال لماذا هذا التغير في المزاج الآسيوي؟ الأسباب كثيرة أهمها حين رأوا مقدار التعهدات الأميركية لهذه الدول وتلك فيما يتعلق بأمنها، وحين تتداعى الظروف تفض أميركا يدها عنها، والشواهد على هذه التعهدات كثيرة سوريا والعراق وفلسطين وليبيا، وغيرها، ونتيجة لهذه الحرب الباردة ستكون نتائجها تغيرات سياسية سريعة.
وفي النهاية الذي ستدفعه هي الشعوب ومن استقرارها وأمنها، وعليه فلا بد أن نساعد على مواجهة آثارها المحتملة، عبر استشراف المستقبل». وتساءل موسى: «ما مصير هذه المنطقة وسط هذه الانهيار العظيم؟».
وأكّد عمرو موسى أنّ الكيان العربي برمته يمر بحالة التباس خطير حول ماذا سيحدث ومن سيبقى ومن سيذهب، لاسيّما مع هذه الاستثنائية الخطيرة التي يتعرض لها العالم العربي اليوم.
عصر جديد
وأوضح موسى أنّه لا يجوز أن يعيش العرب في عباءة الاسلاف بترديد تراثهم والحنين الدائم إلى انتصاراتهم بما يجعلهم أسرى الماضي، بل ينبغي العيش في القرن الواحد والعشرين باعتبار أنّ لكل عصر فسلفة وآداب ولغة وعلم، مضيفاً: «اليوم العالم يعيش بطريقة مختلفة تكنولوجياً عالم متصل فيما بينه فورياً، وبالتالي يتخلق رأي عام سريع علاماته التعاطف والاحتجاجات والإضرابات واستخدام العنف ووقوع ضحايا».
وتساءل عمرو موسى مرة أخرى: «هل من الحكمة أن نترك الأمور نحن العرب لآخرين لكي يقرروا مصيرنا؟ وحدود بلداننا؟ ومصير منطقتنا؟ ومستقبل أجيالنا، ودون أن نتصدى لذلك بالحكمة وبالسياسة المستقيمة؟ وهل يمكن أن تتكرر حكاية «سايكس بيكو» والتي تم توقيعها في 1916 والتي ستكمل هذا العام مئة سنة؟ وبأن يقرر الآخرون مصيرنا ومستقبل أجيالنا؟».
«حديث الثقافة»
أحيا وزير الخارجية المصري الأسبق عمرو موسى أمسية ثقافية بمركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة في العاصمة البحرينية المنامة أول من أمس تحت عنوان «حديث الثقافة»، بحضور دبلوماسي وسياسي وإعلامي كثيف.
وأكد موسى على هامش الأمسية، أنّ الثقافة عنصر أساسي لتشكيل القوة العامة وطرح آثارها وآفاقها، وهو الأمر الذي يتجلى بوضوح بالسيطرة الأميركية على العالم، والتي لم تأت من هذا الأسطول أو ذاك، بل عن طريق القوة الناعمة الأميركية.
