تسعى الحكومة الإسرائيلية بكل مؤسساتها ومحاكمها لخدمة مشاريعها الاستيطانية وبسط سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، والمنازل الفلسطينية المتروكة نتيجة الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة في الأماكن الحيوية والقريبة من التجمعات الإسرائيلية.. وفي سبيل تحقيق هذه الغاية، قررت المحكمة العليا الإسرائيلية تطبيق قانون «أملاك الغائبين» على عقارات فلسطينية في القدس المحتلة، ويمتلكها مواطنون من الضفة الغربية ويحملون الهوية الفلسطينية.

وأدان الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات د. حنا عيسى قرار المحكمة بشأن أملاك الغائبين، وقال: «بموجب قانون أملاك الغائبين، استملكت إسرائيل الأراضي التي كانت تعود لـ 300 قرية عربية تقريباً، أي نحو ثلاثة ملايين ونصف مليون دونم، وهي أراضي اللاجئين العرب الذين طردوا من قراهم ووطنهم إلى الدول العربية، وسمتهم إسرائيل غائبين».

وأضاف د. عيسى أنّه «في أول الأمر تصبح الأراضي تحت سيطرة وإدارة القيّم على أملاك الغائبين، ثم تنقل ملكية تلك الأراضي والأموال إلى دائرة الإنشاء والتعمير، التي هي إحدى أذرع الاحتلال الإسرائيلي، وذلك لمنع إعادتها إلى أصحابها الذين كانوا حاضرين، فإذا أصدر القيّم على أملاك الغائبين شهادة بأن شخصاً ما في عداد الغائبين، وأن عقاراً أو أرضاً ملك غائب، تصبح الملكية تابعة للقيّم وعلى صاحبها أن يثبت العكس».

وأكد عيسى أن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ينسف الاتفاق الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال، والذي بموجبه لا يسمح للسلطات الإسرائيلية مصادرة أي أرض فلسطينية في القدس الشرقية على اعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى جانب الضفة الغربية.

كما ذكر أن إسرائيل تبرر مصادرتها للأراضي الفلسطينية بحجج ومبررات مختلفة من أكثرها شيوعاً الإعلان عن الأراضي المصادرة بأنها أراضي دولة ومناطق عسكرية، وتتم أغلبها من أجل توسيع المستوطنات، وشق الطرق الالتفافية التي تربط المستوطنات مع بعضها البعض، وإقامة المشاريع العامة، وإنشاء المرافق العامة لتقديم الخدمات للمستوطنات والمستوطنين.

وأفاد أن إسرائيل لم تتوقف منذ توقيع اتفاقية أوسلو عن سياستها تجاه مصادرة الأراضي والاستيطان، بل على العكس فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تسرّع من وتيرة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات بشكل ملحوظ، وتدعو المستوطنين للتمادي في الاستيلاء على مزيد من الأراضي في القدس والضفة الغربية.

حيل للمصادرة

وفي السياق، قال الباحث الميداني في مؤسسة يشن دين الحقوقية (منظمة إسرائيلية في مجال حقوق الإنسان) المحامي محمد شقير والذي يترافع في القضية التي رفعها الأهالي ضد قرار المحكمة، إن السلطات الإسرائيلية حينما لم تفلح في السيطرة على الأرض بحجة أنها أراضٍ في المنطقة المراد مصادرتها أملاك غائبين، عادت وادعت أنها أملاك متروكة.

وأكد شقير أن القرار تم تفعيله للتحايل على القانون ومصادرة الأراضي لصالح المستوطنين، ففي حين أن قانون أملاك الغائبين يمكن أن ينطبق بالكامل على بعض القضايا في الضفة الغربية، يتم تفعيل قانون الأراضي المتروكة، والذي تم الاستناد إليه للسيطرة على الأراضي في الضفة الغربية والتي لها ملكيات خاصة.

وتصر سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومحاكمها على مصادرة الأراضي لاعتبارات سياسية إرضاءً للمستوطنين، في ظل ارتفاع ملحوظ في القضايا الخاصة بمصادرة الأراضي في الضفة الغربية.

 وتشكل هذه القوانين خطراً على أكثر من 60 بالمائة من أراضي الضفة الغربية والتي تشكل الأراضي المصنفة بالمناطق «جيم» والتي لا تعترف إسرائيل بسلطة السلطة الفلسطينية عليها، وتعطي مؤشراً واضحاً على تنامي الاستيطان بشكل ملحوظ في محاولة لحسم الصراع على الأرض بفرض الأمر الواقع.

انتظار

ينتظر سكان القدس قرار محكمة العدل الإسرائيلية بشأن الاستئناف الذي قدمه محامي منظمة يشين دين القانونية قبل حوالي شهر بشأن عدم قانونية مصادرة أراضيهم من قبل السلطات الإسرائيلية بحجة أنها أملاك للغائبين، في محاولة منهم لاستعادة أراضيهم ومنازلهم، وإبطال قرار المصادرة.