فيما يعمّ لبنان هدوء سياسي حذر، يستعدّ رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري لجولته الخارجية بعدما أكمل مشاوراته الداخلية في بيروت بعيداً عن الإعلام، وتتحضّر الحكومة بدورها لاختبار نفسها مجدّداً الخميس المقبل، ويتحضّر التيار الوطني الحرّ لإحياء ذكرى «شهداء 13 أكتوبر»، الأحد على طريق القصر الجمهوري في بعبدا.
وكانت عطلة نهاية الأسبوع الفائت قد سحبت نفسها على الاستحقاق الرئاسي، وتجلّت صمتاً مطبقاً من كل المعنيّين بالمشاورات التي دارت حوله في الأيام الأخيرة، في حين بدا أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه برّي صائم عن الكلام الرئاسي المباشر، مكتفياً بالقول: «إنني لا أتدخّل، لقد نادوا بأن يتمّ إنجاز الاستحقاق حسب الأصول وأن يحضر الجميع إلى المجلس».
الأجواء الرئاسية
وتزامناً مع أجواء المساعي التي يقودها الحريري للتوصّل إلى حلّ للاستحقاق الرئاسي، يتضمّن ترشيحه لرئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون قبل حلول الجلسة الانتخابية الـ46 في 31 من الجاري، تردّدت معلومات مفادها أن باريس في صدد تحريك عجلاتها الدبلوماسية لمواكبة الحركة الرئاسية الجديدة، وخصوصاً مع طهران. علماً أن الحريري لم يتّخذ حتى الآن قراره بإعلان ترشيح عون. بالتالي، وبحسب مصادر متابعة، فإن أمام المعنيين أسبوعين حاسمين، وقد تكون جلسة 31 من الجاري الجلسة الحاسمة.
وعلى صعيد المشاورات، علمت «البيان» أن الحريري سيستكمل جولاته في الخارج والداخل، لتقرير في أي احتمال سيسير، إن لجهة الاستمرار بالوضع الراهن، أو السير بتسوية، إذا وجد أن عون يمثّل ملتقى التسوية، في حين أكدت أوساط متابعة أن رئيس تيّار المردة سليمان فرنجية ليس في وارد سحب ترشيحه، إلا إذا حصل إجماع وطني على عون، ضمن خارطة واضحة من التفاهمات على مرحلة ما بعد الانتخاب. مع الإشارة إلى أن كتلتَي برّي والنائب وليد جنبلاط لا تزالا على موقفهما من تأييد ترشيح فرنجية، فضلاً عن مروحة واسعة من النواب المستقلين، سواء في 8 أو 14 مارس.
ونقلت مصادر نيابية عن الحريري أن لا قرار نهائياً متخذ في ما خصّ ترشيح النائب عون، وأنه لمس خلال مشاوراته أن برّي وجنبلاط وحزب الكتائب غير متحمّسين لانتخابه رئيساً، في حين أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كان له رأي داعم لترشيح عون.
أجندة مواعيد
إلى ذلك، تحمل أجندة الأسبوع الجاري، بوقائعها، مؤشرات سياسية على الأسابيع الفاصلة عن جلسة 31 من الجاري، والتي تتأرجح التكهنات حولها ما إذا كانت ستسفِر عن انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية أم لا. وذلك، بدءاً من اجتماع مكتب المجلس النيابي أمس الذي ترأسه برّي، حيث علمت «البيان» أن لا تحديد لموعد جلسة تشريعية جديدة قبل إعادة تشكيل المطبخ التشريعي، حيث يعقد المجلس جلسة في 18 من الجاري لانتخاب أو تجديد هيئة مكتب المجلس، الذي من صلاحياته البحث في الجلسة التشريعية وجدول أعمالها مروراً بجلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل.
اجتماع الكتائب
عقد المكتب السياسي لحزب الكتائب اجتماعه الدوري برئاسة نائب الرئيس جوزيف أبو خليل، وقرر في ختامه رفضه فرض رئيس جمهورية بالقوة أو وضع شروط على العملية الديمقراطية، مطالباً بالالتزام بالآليات الديمقراطية وانتخاب رئيس دون قيد أو شرط، ودعا إلى التكتل في وجه الاستيلاء على البلد والمؤسسات.