تحتل قضية الأسرى مكانة مهمة في إطار القضية الفلسطينية، نظراً إلى أنها مست عدداً كبيراً من الشعب الفلسطيني، وبشكل أساسي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتعد عملية اعتقال الفلسطينيين وأسرهم بمثابة حرب إسرائيلية معلنة، ما زالت فصولها تتكرر يومياً، حيث اعتقل الجيش الإسرائيلي نحو 750 ألف فلسطيني خلال الفترة من العام 1967 وحتى العام 2015، يشكلون نحو 16 في المئة من إجمالي عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة البالغ 4.7 ملايين نسمة.
وستبقى تلك القضية متلازمة مع وجود الاحتلال الإسرائيلي؛ وبالتالي يسعى الفلسطينيون القيام بعمل دبلوماسي وسياسي وقانوني مبرمج، بغية تدويل هذه القضية والاستفادة ما أمكن من القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة، لاسيما بعد حصول فلسطين على وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 2012.
وكذلك انضمامها إلى المحكمة الجنائية الدولية رسمياً، بما لذلك من انعكاسات على قضية الأسرى في سجون الاحتلال، إذ أصبحوا بموجب ذلك أسرى دولة فلسطين التي أخذت مكانتها كشخص اعتباري من أشخاص القانون الدولي.
ويرى الخبراء القانونيون أن نقل الوضع القانوني لمنظمة التحرير من حركة تحرر إلى وضع دولة، أدى إلى اعتبار الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة في إطار دولة فلسطين تحت الاحتلال، ما أكسب الأسرى الفلسطينيين الصفة الشرعية القانونية باعتبارهم أسرى حرب ومقاتلين شرعيين، وأسرى دولة مستقلة محتجزين كرهائن يتوجب إطلاق سراحهم فوراً.
مقاضاة
وبعد انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، بات بمقدور الفلسطينيين مقاضاة عدد كبير من القادة في إسرائيل باعتبارهم مجرمي حرب، وملاحقة دولة «إسرائيل» ومسؤوليها بسبب ارتكابهم أعمالاً ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني وبحق الأسرى، ومن ثم نزع الغطاء القانوني عن دولة الاحتلال في تعاملها مع الأسرى، ووضعها في مواجهة المجتمع الدولي.
ويؤكد حقوقيون أن انضمام فلسطين إلى الجنائية الدولية أفسح في المجال أمام إمكان تدويل قضية الأسرى والضغط على المجتمع الدولي لعقد مؤتمر للدول الأطراف في اتفاقيات جنيف للبحث في قضية الأسرى وحقوقهم، وبيان طبيعة الالتزامات القانونية الناشئة على دولة «إسرائيل» تجاه أسرى دولة محتلة، ودور الدول الأطراف في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأسرى الفلسطينيين.
كما أن الانضمام إلى النظام الأساس لمحكمة العدل الدولية، يفتح المجال أمام طلب إصدار فتاوى قانونية، وفتح معارك قانونية دولية مع دولة الاحتلال محورها موضوع الأسرى والمعتقلين، إضافة إلى إتاحة المجال لرفع دعاوى قانونية أمام المحاكم الداخلية للدول التي قبلت بفتح ولايتها القضائية أمام هذه القضايا.
سياسات
ثمة سياسات إسرائيلية إزاء قضية الأسرى تعزز التوجه المذكور، في مقدمها اعتقال الفلسطينيين ونقلهم إلى السجون الإسرائيلية التي تقع داخل الأراضي المحتلة في العام 1948، إذ يعتبر هذا في حد ذاته إجراء غير قانوني ومخالفاً لأبسط قواعد القانون الدولي. وفي هذا السياق، تنص اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بالسكان المحميين تحت عنوان البند الرابع على وجوب قضاء السكان الذين تتم إدانتهم فترة محكوميتهم في الأراضي المحتلة.
وبالنسبة إلى ظروف الأسر والاحتجاز، فإن عملية احتجاز الأسرى من الأراضي الفلسطينية تتم في سجون ومراكز اعتقال عسكرية إسرائيلية تقع داخل الأراضي المحتلة العام 1948، فهناك خمسة مراكز تحقيق وستة مراكز احتجاز وتوقيف، وثلاثة مراكز اعتقال عسكرية، وعشرون سجناً مركزياً تابعاً لمصلحة السجون الإسرائيلية.
ويواجه الأسرى الفلسطينيون والعرب في تلك السجون والمعتقلات صنوفاً عدة وممنهجة من التعذيب الجسدي والنفسي، في محاولة لقتل الروح المعنوية لدى الأسرى من جهة وجعل الأسير غير قادر على العمل في حال خروجه من السجن من جهة أخرى.
17 / 4
أقر المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1974، يوم السابع عشر من أبريل، يوماً وطنياً للوفاء للأسرى وتضحياتهم، باعتباره لشحذ الهمم وتوحيد الجهود، لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية، يوماً لتكريمهم وللوقوف بجانبهم وبجانب ذويهم، يوماً للوفاء لشهداء الحركة الوطنية الأسيرة.
ومنذ ذلك التاريخ كان ولا يزال يوم الأسير الفلسطيني (17 أبريل من كل عام) يوماً يحيه الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات سنوياً بوسائل وأشكال متعددة، لإعادة التذكير بقضية الأسرى ولفت الانتباه إليها.
ومن أبرز هذه الوسائل إصدار التقارير والإحصاءات الموثقة حول هذه القضية. ولم يكن اختيار هذا اليوم وإقراره من قبل المجلس الوطني مرتبطاً بأي حدث تاريخي ومميز ذي صلة بالحركة الأسيرة، سواء كان ذكرى أول عملية تبادل للأسرى التي جرت في 23 يوليو 1968، أو إطلاق سراح أول أسير فلسطيني الذي كان في 28 يناير 1971.
كما هو سائد لدى اعتقاد الكثيرين، أو اعتقال أول أسيرة فلسطينية في أكتوبر 1967. كما ليس له علاقة باستشهاد أول شهداء الإضراب عن الطعام عبد القادر أبو الفحم في يوليو 1970 في سجن عسقلان، أو أول شهداء القدس قاسم أبو عكر في سجن المسكوبية بتاريخ 23 مارس 1969. وإنما جاء تقديراً ووفاءً للأسرى وقضاياهم العادلة ومكانتهم لدى شعبهم وأهميته في سياق قضيته. رام الله - البيان
120
كشف تقرير حقوقي أن هناك 120 حالة مرضية خطيرة في صفوف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، كما بلغ عدد الأطفال المعتقلين منذ بداية العام الحالي أكثر من ألف طفل. أفاد تقرير صادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن 1800 حالة مرضية في صفوف الأسرى منها 120 حالة خطيرة من الجرحى والمصابين والمعاقين والمشلولين والمصابين بأمراض خبيثة ومستعصية تقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ووجه الأسير المشلول منصور موقدة رسالة يقول فيها إن الأسرى المرضى الذين تذوب وتذوي أجسادهم في السجون يتعرضون للإهمال الطبي، وإن صمت العالم وعدم وجود تحرك دولي لإنقاذ حياتهم هو مشاركة في جريمة موت بطيء تجري على أرواحهم وأجسادهم. في السياق، نقلت محامية هيئة شؤون الأسرى هبة مصالحة شهادات صعبة وقاسية تعرض لها الأسرى القاصرون (أقل من 18 عاماً) خلال اعتقالهم واستجوابهم، في حين أفادت الهيئة أن سلطات الاحتلال اعتقلت ألف حالة في صفوف الأطفال منذ بداية عام 2016 تتراوح أعمارهم ما بين 11-18 سنة.
وهذه تشكل زيادة كبيرة جداً تصل إلى ما يزيد على 80 في المئة عن ذات الفترة من العام الماضي 2015، والأخطر تحويل بعضهم للاعتقال الإداري ومحاكمة البعض وفرض غرامات مالية باهظة عليهم، ورفع سقف عقوبة السجن بحقهم استناداً إلى قوانين شرعها الكنيست الإسرائيلي. رام الله - البيان
