سجّلت الساعات القليلة الماضية موقفاً مفاجئاً للرئيس الفلسطيني محمود عباس من سلاح المخيمات الفلسطينيّة في لبنان، إذ اعتبره «غير ضروري» لأن الفلسطينيين في لبنان ضيوف بحماية الجيش اللبناني والدولة اللبنانية، و«لا لزوم لهذا السلاح».

وذهب الرئيس عباس أبعد من ذلك ليعلن في موقف، هو الأول من نوعه لمسؤول رفيع فلسطيني، أن للبنان الحقّ في سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات.

وعلى عتبة أحداث إقليمية يبدو أن وقائعها قد تخرج عن «الوضع المهيمن على المشهد منذ شهور، تجدر الإشارة إلى أن موقف الرئيس عباس أعقب الإنجاز الذي سجّلته مديرية المخابرات في الجيش، يوم الخميس الفائت، والذي تمثل بالعملية النوعية والخاطفة التي قامت بها في وضح النهار بتوقيف ما سُمّي بـ«أمير داعش» عماد ياسين في عمق مخيم عين الحلوة الفلسطيني (جنوب لبنان) وما قيل عن تعاون وثيق بين الجيش والأمن العام والفلسطينيين لضبط الوضع.

كما أن هذا الموقف سبق استحقاقات مهمة ستطبع الحركة السياسية الداخلية اعتباراً من مطلع هذا الأسبوع، حيث يُنتظر موقف رئيس الحكومة تمام سلام من الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء تُعقد هذا الخميس لبتّ مسألة قيادة الجيش، والاتجاه بات محسوماً لجهة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، الذي تنتهي ولايته في 30 من الجاري، وبات السيناريو جاهزاً لإنجاز هذا الإجراء.

«جرعة دعم»

وفيما تلقّى الجيش والدولة، بعد القبض على «أمير داعش» في عين الحلوة جرعة دعم عالية الرمزية من الرئيس الفلسطيني الذي أكد، في مقابلة تلفزيونية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حقّ لبنان في سحب سلاح المخيمات.

أفادت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» بأن هذا الموقف المفاجئ للرئيس الفلسطيني سيكون مناسبة لمراجعة كل المواضيع الشائكة التي يُعنى بها الجانبان اللبناني والفلسطيني، ولا سيما منها أوضاع المخيمات الفلسطينية وموضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، إضافة الى الجوانب المتصلة بتحسين الأحوال الإنسانية والمهنية للاجئين الفلسطينيين.

وبعيداً عما وصفه البعض بأنه «جرعة دعم عالية الرمزية» من الرئيس الفلسطيني، أشارت مصادر متابعة لـ«البيان» إلى أن الأخير رمى مجدّداً كرة السلاح الفلسطيني في الملعب اللبناني، لإدراكه حساسية موضوع هذا السلاح، مخرجاً نفسه من هذا «المستنقع».

ذلك أن قرار نزع السلاح الفلسطيني «قرار إقليمي»، و«الحكومة اللبنانية أضعف من أخذ قرار بنزعه». وبالتالي، فإن لا جديد في موقفه، باستثناء التوقيت الذي أعطاه أهمية، لناحية ضرورة إسماع اللبنانيين صوتاً فلسطينياً رسمياً يقول: «لا لزوم لهذا السلاح».