في كثير من المناسبات برهنت إسرائيل على متابعة حثيثة لكل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا، بنظر متابعين، ليس مستغرباً، لكن المستغرب أن تخضع بعض هذه المواقع لتصنيفات إسرائيل التي تعتبر مجرد انتقادها وفضح جرائمها تحريضاً على الإرهاب، مثلما حصل في كثير من الأحيان.
أخيراً، نجحت إسرائيل في إخضاع موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى رغباتها، بعدما أجبرت إدارة الموقع على إرسال وفد مسؤول إليها للتوقيع على اتفاق يلبي كل طلبات الحكومة الإسرائيلية، حيث التقى الوفد وزيري الأمن الداخلي غلعاد أردان، والقضاء اييلت شاكيد مسؤولي هذا الموقع، وبحثوا ما تسميها إسرائيل «ظاهرة استخدام هذه الشبكة للتحريض على الإرهاب».
وأشركت إسرائيل في الاجتماع ممثلين عن النيابة العامة والشرطة، وانتهى باتفاق نص على توطيد التعاون بين السلطات الإسرائيلية المختصة وشبكة فيسبوك من أجل شطب المضامين التحريضية من صفحات الشبكة، لتعلن الوزيرة الإسرائيلية شاكيد، أن شبكتي «فيسبوك» و«يوتيوب» استجابتا لمعظم الطلبات التي تقدمت بها إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة وشطب المضامين.
وجرى الاتفاق بينهما على إنشاء فرق تقوم باكتشاف أفضل السبل لمواجهة وإزالة المحتوى الذي يحمل مضامين تحريضية «حسب المزاعم الإسرائيلية».
مزاعم
ومن ضمن المزاعم الإسرائيلية أن اندلاع المواجهات بين الشباب الفلسطينيين وقوات الاحتلال قبل عام في المناطق الفلسطينية، وما تلتها من عمليات طعن قام بها شبان غاضبون، في ظل استمرار عمليات الإعدام الميدانية التي تنفذها قوات الاحتلال على حواجزها، انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي ونشر مواد تحريضية.
وسبق أن قامت إسرائيل بتشكيل لجنة ناقشت مشروع «قانون فيسبوك» الداعي لإجبار الشبكات على شطب منشورات تحريضية، وقد يكون هذا الاتفاق الجديد مع المواقع مقدمة لإجبارها على شطب وإغلاق حسابات تعود لمؤسسات أو شخصيات فلسطينية، أو حتى شبان ينشطون في الدفاع عن القضية الفلسطينية، خاصة أن إسرائيل شنت حملات اعتقال كبيرة طالت 150 ناشطاً على خلفية آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجهت لوائح اتهام ضد 170 ناشطاً بتهمة التحريض عبر «فيسبوك».
قانون الغرامات
ويدور الحديث حول قانون يتضمن فرض غرامات مالية تصل إلى 300 ألف شيكل (75 ألف دولار)، على أي من الشبكات الاجتماعية التي ترفض الانصياع لأوامر الحكومة الإسرائيلية بشطب منشورات التحريض.
وفي استجابة قريبة لطلبات إسرائيل، أغلقت إدارة موقع «فيسبوك» صفحات رسمية تابعة لحركة حماس وعدد من قادتها في قطاع غزة، وهو أمر تم في وقت قامت إدارة موقع «تويتر» بشطب حساب الناطق باسم كتائب القسام الجناح المسلح لـ «حماس».
واعتبرت الحركة أن ما لجأت إليه هذه المواقع بشطب حسابات قادتها، هو استجابة للضغوط الإسرائيلية، وأدانت الحملة الإسرائيلية التي وصفتها بـ«المسعورة» ضد قادة حماس، بإغلاق صفحاتهم، واعتبرتها انحيازاً واضحاً للاحتلال الإسرائيلي، وأداة جديدة له في قمع حرية وإرادة الشعب الفلسطيني، ومصادرة لحرية الرأي والتعبير.
طلبات الشطب
وقالت وزيرة القضاء الإسرائيلية شاكيد، إن مواقع التواصل الاجتماعي تمتثل إلى ما يصل 95 بالمائة من الطلبات الإسرائيلية بمسح محتوى تقول الحكومة إنه يحرّض على العنف.
وقالت شاكيد في تصريحات صحافية إن معدل الامتثال الطوعي لهذه الشركات 50 بالمائة خلال عام، وجاء ذلك بعد تهديدها باستصدار تشريع يتيح ملاحقة الشركات قانونياً، إذا استضافت صوراً أو رسائل تشجّع على الإرهاب. وامتنعت فيسبوك عن تأكيد تصريحات شاكيد، لكن ناطقة باسم الشركة قالت إنها تحذف دائماً المحتوى المسيء وتستجيب لطلبات من كثير من الدول والمنظمات والأفراد.