تأرجحت الآمال بين الاتفاق وعدمه بشـأن سوريا خلال لقاءات أميركية روسية وسلسلة من التصريحات الصادرة عن الجانبين، رغم الحديث عن تعثر واتهام واشنطن لموسكو بالتراجع عن تفاهمات مشتركة، وفي ظل تكرار واشنطن الكلام عن بقاء عقدتين من دون حل.

وأعلنت واشنطن، أمس، عدم التوصل إلى الاتفاق المرجو مع روسيا بشأن وقف العنف في سوريا، متهمة موسكو بأنها «تراجعت» حول بعض المسائل «الصعبة» من دون أن تكشفها.

وأقر الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال لقاء جمعه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة هانغتشو الصينية بوجود خلافات عميقة مع موسكو بشأن سوريا، ولكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يمكن حل الأزمة السورية دون التنسيق مع روسيا.

وكان أوباما صرح في وقت سابق أن واشنطن تتفاوض مع روسيا حول وقف العنف، مؤكداً أن الجانبين «يعملان على مدار الساعة»، ومشيراً إلى أن «هذه المسألة معقدة للغاية». وقال أوباما عقب لقائه رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي: «إن محاولة جمع كل هذه القوى المختلفة في هيكل متماسك للتفاوض هو أمر صعب (...) ولكن محادثاتنا مع الروس مهمة».

وقال أوباما إن الولايات المتحدة وروسيا تعملان على وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، ما يتيح توصيل المزيد من المساعدات للبلاد. وقال إن واشنطن تتعامل مع المحادثات «ببعض التشكيك (...) ولكن الأمر يستحق المحاولة». وقال: «لم نتوصل لاتفاق بعد»، وأشار إلى أن اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة لم تستمر طويلاً.

وقال أوباما: «لدينا خلافات كبيرة مع الروس في ما يتعلق بالطرفين اللذين ندعمهما وأيضاً بشأن العملية اللازمة لإحلال السلام». وأضاف: «لكننا إذا لم نتوصل لاتفاق مع الروس بشأن تقليل العنف وتخفيف الأزمة الإنسانية فسيكون حينها من الصعب الانتقال إلى المرحلة التالية».

كيري ولافروف

وكانت الخارجية الأميركية أعلنت سابقاً أن التوصل إلى اتفاق أصبح قريباً، ويمكن أن يعلنه وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، إلا أنها أقرت بعد ساعات بأنه لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وصرح مسؤول بارز في الخارجية: «تراجع الروس عن بعض القضايا التي اعتقدنا أننا اتفقنا عليها، ولذلك سنعود إلى عواصمنا للتشاور». وأضاف أن كيري ولافروف سيلتقيان مجدداً اليوم الاثنين.

وصرح كيري للصحافيين بأنه التقى لافروف «ساعات عدة» من دون التوصل إلى اتفاق. وقال: «الجميع يعرف أنها مسألة معقدة، بسبب وجود مختلف القوى. هناك بعض النقاط المحددة التي سيدقق فيها ويستعرضها (لافروف) كما أنني سأنظر فيها شخصياً».

وأضاف: «إذا لم نتوصل إلى (اتفاق)، فإننا سنأخذ كل ما يلزم من الوقت للتأكد من أننا نفعل ما يضمن لنا فرصة النجاح». وتابع: «سنراجع بعض الأفكار، وبينها مسألتان صعبتان، وسنعود ونرى أين وصلنا».

وأضاف «لن نتسرع». وقال كيري: «هناك قدر مخيف من الأشياء الفنية أُنجز.. كثير من الأشياء واضح، لكن لا تزال هناك اثنتان من النقاط الصعبة. كان علينا أن نحدد كيف نتأكد من أن كلاً منا يمكنه أن يكون مستريحاً إزاء حل هاتين النقطتين. بالتالي هذا ما نعمل عليه».

وحدد كيري بعد ذلك أولويتين لضمان استمرار وقف إطلاق النار إحداهما الرد على انتهاكات النظام السوري وضبط جبهة فتح الشام، (جبهة النصرة سابقاً قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة). وقال كيري بهذا الصدد إن «النصرة هي القاعدة، ولا يمكن أن يخفي تغيير اسمها حقيقتها وما تحاول أن تفعله».

وقت للتنفيذ

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، إن روسيا والولايات المتحدة تقتربان من التوصل لاتفاق بشأن سوريا. وذكر ريابكوف للصحافيين: «نوشك على التوصل لاتفاق.. لكن فن الدبلوماسية يتطلب وقتاً للتنفيذ.

ليس بوسعي أن أبلغكم متى سيتم التوصل للاتفاق وإعلانه.. أعتقد أنه ما من سبب يدعونا أن نتوقع انهيار المحادثات». وأضاف: «نتحدث عن أهم الأمور المتعلقة بتطبيق وقف لإطلاق النار.. المحادثات المكثفة مستمرة». «حتى نضع اللبنة الأخيرة.. لا يمكننا الإعلان عن تحقيق نتائج».

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، إن الصراع السوري يمكن أن يحل فقط بالسبل السياسية. وكان بوتين يتحدث في اجتماع لزعماء البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا في شرق الصين. وقال بوتين إن الإرهاب العالمي يمكن التعامل معه بنجاح من خلال تضافر جهود كل الدول.