بذريعة الرد على صاروخ انطلق من قطاع غزة تجاه المستوطنات المحاذية للسياج الفاصل، قصفت الطائرات الإسرائيلية مواقع وأراضي ملاصقة للسياج الفاصل بأكثر من 50 صاروخاً خلال يوم واحد، هو الأول من نوعه منذ تولي افيغدور ليبرمان وزارة الحرب الإسرائيلية.

واعتبرت الفصائل الفلسطينية الغارات الكثيفة محاولة إسرائيلية لتغيير قواعد اللعبة، ومحاولة من ليبرمان لإثبات قدرات عملياتية لم تمارس بهذه الكثافة خلال العامين الماضيين ووقت العدوان على قطاع غزة.

واعترف قائد في جيش الاحتلال الإسرائيلي انه خلال ساعتين تم قصف مواقع المقاومة بأكثر من 50 صاروخاً مقابل سقوط صاروخ في مستوطنة «سديروت»، وهي في الواقع محاولة لإيصال رسالة بأن الظروف تغيرت، وأن إسرائيل لا تخشى التصعيد.

معادلة «الرد»

وكان قادة عسكريون إسرائيليون أعلنوا بعد موجة الغارات بأن الرد الأولي على صاروخ سديروت كان جزءاً من نظام الرد الدائم وفق الأوامر والتعليمات، والحديث يدور عن هجوم استثنائي بالنسبة لعدد الأهداف. وبحسب معلقين عسكريين إسرائيليين، فإن الغارات كانت جزءاً من خطة معدة سلفاً لاستهداف مواقع ضمن «بنك الأهداف». وقال مسؤول عسكري «لدينا النية لمعالجة البنى التحتية للإرهاب في القطاع، وقد هاجمنا عشرات الأهداف وبالتأكيد نحن نتحدث عن رد فعل استثنائي»، وفق تعبيره.

وأشار المعلق العسكري لصحيفة «هارتس» الإسرائيلية عاموس هارئيل، إلى أن إسرائيل بغاراتها فعلت ما يبدو أنها محاولة لتغيير قواعد اللعب مع غزة، وقبل ذلك كانت الأمور تجري بطريقة معروفة لتوتر موضعي يخترق حدود القطاع.

واعتبر هارئيل أن «الرد» الإسرائيلي هذه المرة كان أوسع وأشد، ويرتبط ذلك بالخط الذي أملاه ليبرمان وانتهاجه خطاً متشدداً ضد «حماس» في القطاع.

رسالتان

بدوره، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية فادي عبد الهادي، إن القصف العنيف لسلاح المدفعية والطيران يحمل رسالتين، الأولى موجهة ضد منتقدي ليبرمان بعد توليه حقيبة الجيش في الحكومة الإسرائيلية لعدم درايته العسكرية، على أنه قوي وقادر على إدارة ملف الوزارة، ما يعزز مكانته كوزير للحرب في ظل الانتقادات التي يواجهها. أما الرسالة الثانية فهي موجهة للمقاومة في غزة، ومفادها أن تكرار إطلاق صواريخ من غزة نحو إسرائيل في المرة القادمة يعني مقابلته برد أشد وأعنف مما حدث، ولكنه محدود ولن يتوسع.

وفي الواقع، وعلى الرغم من التصعيد الإسرائيلي، إلا أن قيادة غزة فهمت انه من الأفضل التحلي بضبط النفس، وعدم الانجرار لمواجهة مع إسرائيل. ولم تطلق حماس أي صاروخ نحو إسرائيل، وفضلت أن تواصل تهديداتها على الشبكات الاجتماعية، فيما لم يعلن أي فصيل عن تبنيه لإطلاق الصاروخ، لكن ترجيحات محلية تؤكد أن مطلقي الصاروخ يتبعون للجبهة الشعبية كرسالة تهديد لإسرائيل في حال تعرض الأسير بلال كايد المضرب عن الطعام، لأي مكروه.

تحذير

وتمثل القصف الإسرائيلي على غزة بصواريخ في ذات اليوم الذي أطلق فيه الصاروخ الفلسطيني على مستوطنة سديروت، تلاه تحذير الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة خلال عرض عسكري لحركة حماس في رفح لإسرائيل من أي مكر أو مغامرة، إلا أن ليبرمان أعطى الأوامر من جديد بقصف مواقع في غزة بعشرات الصواريخ.

توسيع

قال الإعلامي والباحث ماهر حجازي، إنه من الضروري أن توسع المقاومة الفلسطينية دائرة اللعبة وتغير من سياسة الرد باعتبار أي بقعة في فلسطين هي مكان مناسب للرد على أي اعتداء صهيوني في منطقة أخرى، لتجعل الاحتلال يعيش في دوامة غير منتهية ويعيد حساباته في أية حماقات مستقبلية.