لم يحظ مرور خبرين مهمين في وسائل الإعلام باهتمام رسمي وشعبي ولا حتى استنكار، الأول: وصول ما يزيد على 200 مهاجر يهودي من فرنسا على متن رحلة جوية خاصة، تنظمها الوكالة اليهودية بالتعاون مع وزارة الهجرة والاستيعاب والصندوق التأسيسي اليهودي.
أما الثاني: جلب الاحتلال 220 يهودياً أميركياً في اكبر هجرة خلال يوليو فقط، وبحسب ما صرحت به الوكالة اليهودية فإن نصف المهاجرين من الشباب والأطفال ممن سيتم دمجهم بالمنظومة التعليمية الإسرائيلية في نهاية العطلة المدرسية، فيما سيتم استيعاب غالبية المهاجرين في مدن نتانيا ورعنانا واسدود والقدس المحتلة. وبحسب ما نشرت هذه الحركة فقد تمكنت حتى الآن من إحضار حوالي 45 ألف مستوطن، ومن المخطط أن يصل خلال الصيف قرابة 2000 مستوطن من الولايات المتحدة وكندا.
ويرى الكاتب في الشأن الفلسطيني سامر ترزي، أن ما يحدث من تهويد واستيطان وقتل للشعب الفلسطيني، وما يدور في الدول العربية وأحداث سيناء وهجرة الفلسطينيين يخدم أمن إسرائيل، التي تسعى للتغيير الديموغرافي الذي سينعكس على الشكل المستقبلي للمنطقة كلها، وذلك عن طريق حصر ما تبقى من السكان العرب في مناطق وتجمعات سكنية ومدن معينة ومناطق خالية من السكان، واستبدالهم بالوافدين لدولة الاحتلال، ما سيعزز مكانة إسرائيل في المنطقة بالإضافة لتحالفاتها الإقليمية وتعزيز علاقاتها ببعض الدول، والتي ستقود في النهاية لتحقيق حلم «إسرائيل الكبرى».
وأضاف:«تستغل إسرائيل الأحداث الدائرة في الدول الأوروبية لجلب مزيد من المستوطنين حيث توفر لهم إسرائيل مسكنا وملبسا وصحة وتعليم وكل وسائل الراحة والرفاهية والعيش الكريم، في حين يعيش سكان المنطقة بدون ادنى مقومات الحياة مع قتل وذبح، وذلك مفارقة كبيرة تحدث للمنطقة بالكامل ولسكانها».
من جهته، قال الخبير في الهجرة السكانية في الداخل المحتل سعيد سليمان، إن عدد اليهود في الداخل أكثر من عدد الفلسطينيين، حيث يشكل فلسطينيو الداخل ما نسبته 20 في المئة من إجمالي عدد السكان، ويستدرك:«بالرغم من انخفاض هذه النسبة، إلا أنها تشكل مبعث قلق لإسرائيل، ومن اجل ذلك هي تمضي في خطتها لمحاولة استجلاب المزيد من اليهود لتغيير الواقع الديموغرافي رأساً على عقب».
